Al Jazirah NewsPaper Sunday  16/09/2007 G Issue 12771
وَرّاق الجزيرة
الأحد 04 رمضان 1428   العدد  12771
من أعيان تهامة الحجاز (ابن عمّار)
عبدالهادي بن مجنّي - العرضية الجنوبية

من أعيان تهامة الحجاز، كان يداً لحكومة المؤسس في توطيد الأمن في تهامة العرضية، كما تثبته الوثائق.

لن يغفل التاريخ رجالات بتهامة كان لهم إسهامات وأعمال تخلد ذكرهم، وإذا نال الإهمال وعدم المبالاة سيرتهم الذاتية، والبخل على المؤرخين بوثائق تخص حياتهم، فإن ما تبقى في صدور الرجال الأوفياء عن أولئك لا يكفي، ولكن سوف يحفظ بعض الشيء عن أولئك الأوفياء لدينهم ووطنهم وقادتهم، والذين أثبتوا وجودهم الصادق في ميادين من الصعب حصرها.

إن أعلام وأعيان تهامة الذين كان لهم أدوار ريادية خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري هم حقيقون وجديرون بأن يفرد لهم (كُتب)، تبيّن لنا الكثير من الجوانب التي كانوا يتمتعون بها ووفاءهم لدينهم ووطنهم وقادتهم وأبناء جلدتهم، ومن أولئك الأعيان من تهامة العرضية الذين لا يتسع المجال هنا لحصر سيرهم أحمد بن محمد بن عمّار شيخ قبيلة بني رزق النبيعة. كانت ولادته تقريباً عام 1301ه، وكان يكنى ب(أبي محمد)، كما كان يناديه شعراء عصره أمثال الشاعر صالح بن خضران والشاعر عبدالله بن لبدان. تتجلى مناقبه وبعض صفاته في مدحهم له في حياته، ورثائهم له بعد وفاته. كان - رحمه الله - جواداً كريماً لم ير معاصروه أكرم منه، وكان - رحمه الله - شجاعاً في الحق، وليس أدل على ذلك من تشبيه الشاعر ابن خضران له بالخيّال والفارس في المعركة العارف بطرق الكر والفر. كان رجلاً محنكاً وأحد دهاة عصره وأحد القلائل في تلك الفترة من تاريخ العرضية.

تولى مشيخة القبيلة في سن مبكرة بعد وفاة والده الشيخ محمد بن عبدالله بن عمّار. واستمر الشيخ أحمد بن محمد شيخاً لقبائل النبيعة نحو أربعة عقود. وعاش أحمد بن محمد طيلة حياته في خدمة القبيلة، وفي كفاح دائم لمحاربة الجهل والظلم.

وإذا كان الوطن يحفل اليوم برجال أوفياء لوطنهم فإن الوطن لن ينسى أبناء مخلصين له في أوقات وظروف عصيبة كان السير فيها على الأقدام في وقدة الشمس المحرقة وعلى الشوك والرمضاء يرسمون أصدق عبارات ولوحات الولاء لدينهم ووطنهم وقادتهم؛ فكان ابن عمّار أحد الرجال الذين اعتمد عليهم الملك عبدالعزيز كثيراً في توطيد الأمن في منطقته، وليس أدل على ذلك من الوثائق والمخاطبات التاريخية التي تمت بينه وبين الملك عبدالعزيز آنذاك، والتي يحثه فيها - رحمه الله - على توطيد الأمن واستتبابه.

كان الشيخ أحمد بن محمد يتصف بنجدة الملهوف، وخير شاهد على ذلك وقوفه مع أبناء قبيلته في الحجاز عندما حلت بهم ضائقة في العيش لم يسلم منها أحد؛ مما اضطر أبناء القبيلة إلى الهجرة بمواشيهم إلى أماكن تجمّع الأمطار؛ حتى سمي ذلك الزمن (زمن أبو هجران). كان أحمد بن محمد يتمتع بالقدرة على توطيد الأمن واستتبابه؛ مما لفت انتباه الأمير فهد بن زعير؛ فكانت لهما عدة مخاطبات تتعلق بالأمن. وشارك - رحمه الله - كأحد القادة وعلى رأس قبائله في مشية عفف وصامطة وغيرهما.

أما وفاته فكانت على أثر حادث مروري تعرض له في مدينة جدة وهو قادم من مقابلة الملك عبدالعزيز في منطقة الرغامة. ولقد كان - رحمه الله - سمحاً وعفواً حتى في وفاته؛ فقبيل وفاته عفا عمن صدمه وصفح عنه. وقد دفن في مقبرة الأسد بمدينة جدة، وكان ذلك في ذي الحجة عام 1371هـ. رحم الله الشيخ أحمد بن محمد، وأسكنه فسيح جناته.

(مصدر هذه الوثائق بحثي الذي بعنوان: عبدالله بن محمد بن مجنّي.. نشأته ومناقبه).

















bnmgni@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد