Al Jazirah NewsPaper Monday  17/09/2007 G Issue 12772
تحقيقات
الأثنين 05 رمضان 1428   العدد  12772

من خزاعة فالجرادتين إلى حسن جاوة من المحدثين
«المجس» موال حجازي نقلته قريش عن عاد فانتشر في الآفاق

 

تقرير - عبدالله الرزقي

تكثرفي مناسبات الزواجات في مختلف مناطق بلادنا الحبيبة صور التراث الاصيل المصاحب لتلك لمناسبات ففي مكة المكرمة والمدينة وجدة لون المجس المصاحب لزفة العرسان وهو لون تراثي جميل نقف على جوانب منه من خلال هذا التحقيق كونه لم يزل يحظى بعناية المجتمع المكي والمدني حتى اليوم في مناسبات الزواج والملكه فإلى ذلك..

ونقف بادئ ذي بدء على منازع وتخريج الاسمين: المجس - ونسبه - والحجاز المجس: مصدر من الفعل الماضي جس ومنه جس الطبيب قلب المريض، المجس هنا هو جس للمستمعين وشهود الفرح والزفة الحجازية وتحديدا في (مكة المكرمة) وليس كذلك فحسب بل هو جس للمستمع في الزمن القديم في البراري والخلاء والبساتين الوارفة وفي الليالي المقمرة ونحو ذلك..

الأبعاد الفنية للمجس: وفقا لعدد من اهل الخبرة في المجس يؤدى من مقام (حجاز) اذا فهو حجازي ومن المقامات الاخرى له حجاز يماني المنايري ومقام البنجكه ومقام الحراب يقوم على عدد من قطع النص العربي الفصيح ومجالاته وفق المناسبة.

ففي الأفراح يؤديه الجسيس مختارا من عيون الشعر ما يمدح المعرس ويصور واقع حال الزفة الحجازية والدعاء للعريسين ونحو ذلك. والاصل في ادائه دون مصاحبة الآلات الموسيقية: فلعله كان يؤدى على غرار ما كانت تؤديه اصوات الحداء للإبل لتسليتها من كل ومل الطرق وتطمين من بالقافلة وطردا للخوف اقول لعله انتقل من هذا الوضع القديم إلى التغني به للترويح فيما بعد محتويا نصوصا لهذا فاننا نكاد نجزم بان هذا المجس الموال الحجازي ولد في حضن قبيلة (قريش) وربما انه ولد في احضان قبيلة خزاعة بمكة المكرمة فيقابل هذا المجس موالات في الجزيرة العربية مثل طرق الجبل والاصوات الموالية وغيرها مما يعني بان لكل قطر من اقطار الخليج العربي صوت موال الشيء الذي يمكن ان نؤكد به على احتمال عودة هذا اللون الحجازي إما إلى عهد عرب (عاد) أو إلى عهدي خزاعة وقريش لارتباطه (بالنص العربي الفصيح). فأصل المجس ان يؤدى بالشعر العربي الفصيح الموزون المقفى فهو بهذا قديم المنزع وليس للعامية أو النبطية حضور في اداء لون المجس الا ما ندر.

فاما إلى عاد فنسبة للجرادتين وغنائهما في منزل ابن جرعان بمكة المكرمة واما إلى عهد قريش فان قوافل السفر والتجارة لا تخلو من ان يكون هناك حاد وحداء فلعل المجس قد انشطر تحت ظروف من تلك الأحديات او الاحادي اما الشاهد الآخر في قدم هذا اللون هو تناقل اداء المجس لنصوص من اشعار عمر ابن ابي ربيعة وعنترة وقيس وغيرهم ولم يطرأ على هذه الخاصية تغير ولا تبديل ولم يطرأ عليه تبديل وتغير كان يكون النص نصا شعبيا أو نبطيا أو نحو ذلك فهذا شاهد على اصالة المجس وحرص الجسيسة حتي عصرنا الحالي ان يؤدى على صورته وسيبقى كذلك على حاله حتى الأجيال القادمة.

ومقامات المجس كما سبق ايضاحه:

الأول الأصل - حجاز وحراب- وبنجكية - وسيكا. واشهرها مقام حجاز.

وطرأ التحسين أو لمسة من التطوير على المجس وادخل على مقاماته الستة المعروفة ما يمكن ان نسميه بتطعيمات وزخرفات من الجاكار وبعض مقامات الموالات في بعض الأقطار من الشام والعراق ونحو ذلك ولكن في حدود ضيقة وخلال القرن الرابع عشر الهجري وفي الخمسينات وما تلاها عدد من امهر الجسيسة منهم الجسيس حسن جاوة وهو ملك المجس بلا منازع وتفوق على من كان في زمنه وعلى من وجد في الساحة من بعده إلى هذا اليوم فقد كان يملك مساحة صوتية نادرة الى جانب صوت رخيم عذب ونفس طويل لا يمكن ان يجارى، ومن الجسيسة اسماعيل كردوس- سعيد ابو خشبة - حسن لبني - عبدالرحمن مؤذن - ومحمد امان - منصور بغدادي وعدد آخر من المعاصرين، ومن امثلة نصوص المجس التي يؤدى بها حتى اليوم في الزفة الحجازية بقصور الافراح:

سبحان من جمع القلوب بفضله

وعلى رحاب الود عمر دارها

طاب اللقاء وزاده تشريفكم

في ليلة قد اشرقت انوارها


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد