إلهي ياربا عبدتك طاعة
|
وتقوى وإيمانا بأنك تعبد
|
إليك فؤادي خاشعا وجوارحي
|
إذا سرت أو وقفت أو اتهجد
|
وما دمعت عيناي إلا توسلا
|
وشكرا لنعماك التي لا تحدد
|
وجودي وما يحوي الوجود بأسره
|
رذاذ عطاياك التي ليس تنفد
|
وهبت لنا الدنيا وذللتها لنا
|
فلان لنا صخر وأخصب فدفد
|
واطلقتنا شكلا وعزما ومنطقا
|
على خير ما نهوى ونرضى وننشد
|
وميزتنا بالعقل حتى نرى به
|
صراطا قويما حيث نهنأ ونسعد
|
وقلت لنا: سيروا عليه فضللت
|
بصائرنا الاهواء للعقل نفسه
|
وهمنا على درب الغوايات حوما
|
فما قصرت باع ولا أحجمت يد
|
ظمئنا ولم نشبع ظمانا جهالة
|
وتهنا عن العقل الذي فيه نرشد
|
وهامت رؤانا في متاهات غينا
|
كأن لنا يوما وليس لنا غد
|
فمنا أناس قد عصوك جهالة
|
ومنا من استهوى خطاهم تمرد
|
وقد هجر الايمان بعض أضلهم
|
زبانية الشيطان عمدا فالحدوا
|
ولولا نفوس منهمو قد تمسكت
|
بهديك تستجدي رضاك وتعبد
|
تسبح باسم الله في الصبح والمسا
|
ونحوك يعلو حسها حين تسجد
|
لما ظل في الدنيا من الخير بارق
|
ولا طاب للأخيار في العيش مورد
|
إلهي ما يوما عصيتك مرة
|
وكنت بعصياني إلى العمد أقصد
|
وما شدني للذنب شرك بمبدع
|
يخر له نجم ويسجد فرقد
|
وما كنت مغرورا بعزي وقوتي
|
ولا غرني جاه ومال وسؤدد
|
ولكنه ضعفي أمام غرائزي
|
وبهرج دنيا خالب ومسهد
|
فما أنا إلا واحدا من بني الورى
|
نعيش ظمأ والأماني شرد
|
إلى أن نرى في الشيب بدء نهاية
|
لما كان يغوي عقلنا ويبدد
|
فنلجأ للباري نفوسا هلوعة
|
وتطرق من أبوابه ليس توصد
|
إلهي بعد الذنب جئتك راجيا
|
حنانك يا من تستعان وتقصد
|
وأسأل الغفران رفقا بأضلع
|
من الخوف نار الذعر فيها توقد
|
دعوتك يا ربي لتغفر زلتي
|
وما أكثر الزلات حين تعدد
|
فما أنا معصوم ولا أنا قاصد
|
تحديك يا من تطوعه الأمس والغد
|
ذنوبي وإن كانت كثارا فأدمعي
|
على توبتي عنها تنم وتشهد
|
|