Al Jazirah NewsPaper Friday  28/09/2007 G Issue 12783
أفاق اسلامية
الجمعة 16 رمضان 1428   العدد  12783
أذان في غير موضعه
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى

في العشر الأواخر يقوم الناس في آخر الليل لصلاة التهجد (القيام) وفي كثير من المساجد يقوم المؤذن بعد الفراغ من صلاة التهجد برفع الأذان (الأول) لصلاة الفجر... ولكن هل هذا الآذان في موضعه؟

إننا نلاحظ في مثل هذه الظاهرة ما يلي:

1 - إن معظم المؤذنين الذين يقومون بذلك لا يلتزمون بالأذان الأول في غير العشر الأواخر من رمضان، أي أنهم لم يكلفوا أنفسهم ويحتسبوا رفع الأذان الأول في أيام السنة، وإنما قاموا بذلك حين وجودهم في المسجد في العشر الأواخر، مع أنه ينبغي أن يلتزم مؤذنو الجوامع بالأذان الأول للفجر في السنة كلها.

2 - إن هؤلاء لم يلتزموا موعداً محدداً لهذا الأذان كما هو معمول به في الحرمين مثلاً (قبل طلوع الفجر بساعة واحدة) بل إنما يرفعون الأذان حال الفراغ من صلاة التهجد، ولذا أصبح موعد الأذان يتفاوت من ليلة إلى أخرى، ومن مسجد إلى آخر.

3 - هذا التفاوت بين المساجد، ولكون الأذان ربما كان قبل طلوع الفجر بنحو ساعة ونصف جعل منه تشويشاً على المساجد التي ما زالت في صلاة التهجد... فربما تسمع وأنت تصلي مؤذناً ثم لا تلبث أن تسمع آخر.. وهكذا يمتد تتابع المؤذنين ربما لفترة (30 - 45) دقيقة فيقطع عليك ذلك متابعة القراءة إن كنت إماماً أو منفرداً، واستماع القراءة إن كنت مأموماً.

إن الأذان الأول لصلاة الفجر شرع لأجل تنبيه الناس إلى اقتراب طلوع الفجر، سواء في رمضان أو غيره ليدرك السحور من أراد الصيام، وليتذكر من يقوم الليل ليختم قيامه بالوتر، وليستيقظ النائم لصلاة الفجر أو إدراك الوتر.

ففي الصحيحين عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يمنعن أحدكم أو أحداً منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم).

قال النووي: معناه أنه إنما يؤذن بليل ليعلمكم بأن الفجر ليس ببعيد فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام غفوة ليصبح نشيطاً أو بوتر إن لم يكن أوتر أو يتأهب للصبح إن احتاج إلى طهارة أخرى أو نحو ذلك من مصالحه المترتبة على علمه بقرب الصبح وقوله صلى الله عليه وسلم ويوقظ نائمكم أي ليتأهب للصبح أيضاً بفعل ما أراد من تهجد قليل أو إيتار إن لم يكن أوتر أو سحور إن أراد الصوم أو اغتسال أو وضوء أو غير ذلك مما يحتاج إليه قبل الفجر.

وهذا الأذان لا ينبغي أن تطول الفترة بينه وبين طلوع الفجر كي لا يفوت الغرض منه، وقد جاء في صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن مكتوم الأعمى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن مكتوم قال ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا).

قال العلماء: معناه أن بلالاً كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ابن أم مكتوم بالطهارة وغيرها ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر.

لذلك كله فإن الأذان الذي لا يقام إلا في العشر الأواخر فقط وبالصورة الواقعة التي بينتها هو في نظري الشخصي أذان في غير موضعه.

بريدة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد