Al Jazirah NewsPaper Tuesday  02/10/2007 G Issue 12787
أصداء
الثلاثاء 20 رمضان 1428   العدد  12787

ظهَرَة خُوْنَة وغار عَلْيَا وأبا زيد
حمود بن عبد العزيز المزيني

 

(ظهرة خونة) هي عبارة عن جبل مستدير متدرّج الارتفاع إلى قمته العالية المشرفة على ما حولها من الجبال المتماسكة المطلة على وادي الكلبي من الغرب، وظهرة خونة أقربها إلى وادي المُشْقر الكبير الذي ينحدر من أعالي جبال طويق غرباً ماراً في طريقه بالمجمعة وحَرْمَة إلى أن ينتهي في الخُفَيْسَة (التي تبعد عن المجمعة خمسين كيلاً شرقاً)، وذلك بطول ثمانين كيلاً تقريباً، وتقابل (ظهرة خونة) ضاحية العلاوة من الغرب.. وهذه الظهرة أقرب جبل مرتفع إلى البلد.. أما عن سبب تسميتها بهذا الاسم فيُقال إنه في إحدى الغارات التي تعرضت لها المجمعة انطلقت من قمتها قذيفة مدفع أصابت باب الرميلة، وهو أحد أبواب الدراويز التي كانت على سور البلد القديم فحطمته، فاستطاع الأعداء بذلك دخول البلد من خلاله، ويُقال إن ذلك كان عند الحملة التركية على المجمعة بقيادة موسى كاشف؛ فسمّاها أهل البلد بعد هذه الحادثة (خونة)، فكأنها بما حصل من جهتها قد خانت البلد.

أما (غار عَلْيَا وأبا زيد) فهو في الضفة الجنوبية لهذه الظهرة، وهو على شكل نصف دائري.. وترتبط بهذا الغار أسطورة تتداولها الأجيال، وفحواها أن شاباً يُقال له (أبا زيد) عَلِقَ فتاة يقال لها (عَلْيَا)، وعندما تقدم لأهل الفتاة طالباً يدها رفضوه.. فآلى على نفسه ألا يتزوج، وكذلك فعلت الفتاة التي شغفها حباً، وبقيا على هذه الحال من الحب والغرام الممزوج باليأس من المأمول، فما كان منهما إلا أن عقدا العزم على اللقاء في هذا الغار من وراء أهلها، فكان فهما ذلك، إلا أن أمرهما انكشف لأهل الفتاة الذين جاؤوا إليهما على عجل، فقتلوا الاثنين داخل الغار وانصرفوا، ففارق أبو زيد الحياة في الحال، وبقي في عَلْيَا رمق فاستدنت حجراً إلى جوارها وكتبت عليه قصيدة وفارقت الحياة بعد ذلك، ومن أبيات القصيدة قولها:

أوْصيك يا جاسِ الصفا لا تغرني

لاجوا عْرِيْبٍ واردين هَدانيه

يا مدورين زيد تراه عندنا

ذَبْحَ الرفاقه في عشيري هنانيه

وَلّوْ عْرِيْبٍ فَرَّقَ الله شعبكم

وِشْ كاركم من زاني هو وزانيه

وهي بذلك تحرض قوم زيد على أهلها، وتقول إن قَتْلَ أكبر عددٍ منهم في دم زيد هو الذي يشفي غليلها.. روى لي هذه القصة الشيخ خالد بن عبد العزيز بن هويدي أحد معمري المجمعة - رحمه الله - وهو ابن عم الشاعر المشهور محمد بن هويدي.

أما عن الأحداث التي مرّتْ بها هذه الظهرة وهي من أبرز أحداث المجمعة فهي:

(1) في سفح ظهرة خونة الشرقي المسمى - المكنَّس - عسكر الإمام عبدالعزيز بن محمد آل سعود، ثاني أئمة الدولة السعودية الأولى، وضرب حصاراً على المجمعة عام 1173هـ لحملها على الخضوع للدولة الناشئة وحصل قتال بين الطرفين قتل فيه عدد من الفريقين ومن بينهم أحد إخوة أمير المجمعة حمد بن عثمان الشمري.

(2) بعث الأتراك بعد سقوط الدولة السعودية الأولى قوة بقيادة موسى كاشف للاستيلاء على المجمعة وبقيّة بلدان سدير عام 1237هـ مزودة بالعتاد والمدافع استطاعت تحطيم إحدى البوابات من جهة ذلك الجبل - كما مَرّ - ومن ثم دخول البلد والاستيلاء على القلعة.. وقُتل أثناء ذلك أعداد من الجانبين.

(3) رابط الإمام عبد الله الفيصل شرقي هذا الجبل عند حصاره للمجمعة لإعادتها إلى حظيرة الدولة واسترجاعها من محمد بن رشيد، وذلك في أواخر أيام الدولة السعودية الثانية عام 1299هـ، إلا أنه بعد أن طال الحصار، ولاقتراب وصول قوات ابن رشيد، اضطر الإمام إلى فكّ الحصار والعودة إلى الرياض.. وقد عادت المجمعة إلى حظيرة الدولة صلحاً عام 1326هـ في عهد مؤسس هذا الكيان الشامخ صقر الجزيرة العربية الملك عبدالعزيز - طيّب الله ثراه -، وذلك في زمن أميرها عبد الله بن إبراهيم العسكر.

(4) يَذْكر كبار السن أن (غرقة الرويضة) في سنة 1350هـ وصل منسوب السيول إلى سفوح خونه الشرقية، وكان سيل عرم قد اجتاح وادي الخِيْس فاجْتَثّ معظم نخيل بلدة الرويضة وبيوتها التي تبعد 25 كيلاً عن المجمعة إلى الغرب، حتى لقد قيل إن بعض الحيوانات والدجاج قد وصلت إلى المجمعة على قيد الحياة عالقة فوق الأخشاب والأثاث.

للتواصل: :المجمعة: ص.ب 82

الرمز البريدي 11952


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد