Al Jazirah NewsPaper Wednesday  03/10/2007 G Issue 12788
الرأي
الاربعاء 21 رمضان 1428   العدد  12788
ملاحظات حول كتاب الخبراء ورياض الخبراء
د. محمد العريني- ص.ب 42101- الرياض 11541

في أواخر العام المنصرم 1427هـ أصدر الأخ الباحث أحمد بن عبد الله بن موسى النفيسة كتابه القيم (الخبراء ورياض الخبراء) وهو حسب علمي أول كتاب شامل عن هاتين المدينتين فله حق السبق ويشكر على جهوده، فيبدو أنه بذل جهداً لا بأس به ولقد سبق الكثير ممن كان يفكر بتجميع المعلومات للكتابة عن هذا الجزء الغالي من وطننا الكبير فله حق السبق وجزاه الله خيراً.

وحسب من يؤلف كتاباً أنه اجتهد ولكل مجتهد نصيب، فله نصيب وافر، إلا ان الكمال لله وحده.

فلقد اطلعت عليه بقراءة سريعة بدأ لي بعض الملاحظات التي أراها مهمة جداً آمل أن يتسع صدر الباحث لها. وأرجو أن يستفيد منها في الطبعات القادمة.

1- إن مسمى الكتاب جيد إلا إن ملاحظتي عليه بصفة عامة أنه لم يعط مدينة رياض الخبراء حقها مثلما أعطى الخبراء حقها بالتفصيل وخصوصاً في المباحث (المساجد - المزارع - الأسواق - الدكاكين - الحرف - الاسبال - القيافة - الأعيان - الرواية والنسابة - الكتبة - الشعراء والمشهورين من الأعلام رجالاً ونساء).

فالواجب هو العدل سيما ان الكتاب عن المدينتين وكما يعلم هو وغيره أنهما كانتا مدينة واحدة ولم تنفصلا إلا في أواخر القرن المنصرم. ورياض الخبراء أكبر مساحة وأكثر سكاناً ومن المدينة الأم (الخبراء) ليس الآن بل منذ انتقال الإمارة إليها قبل حوالي 200 سنة.

2- صورة الغلاف الأول كان عن الخبراء القديمة والغلاف الأخير عن جامعها القديم فكان الأولى أن يكون أحد الغلافين لصورة عن رياض الخبراء أو أحد معالمها القديمة.

3- قام بمراجعة الكتاب أربعة أساتذة كرام وأفاضل، اثنين منهم ليسا من أهاليها وهم لهم قدرهم ومقامهم إلا إنه كان من المفروض أن يتسع المقام لأهاليها وممن لهم خبرة ودراية واهتمام بالتاريخ والموروث الشعبي والأنساب وغيرها وما أكثرهم.

وذلك لتقويم المادة العلمية والمراجعة والتصويب ومساعدة المؤلف في هذا العمل المضني.

4- تكرار كثير من الأسماء و(الأعلام) أو الشعراء في كثير من المباحث والتعريف بهم وهم يستحقون ذلك وأكثر إلا إن التكرار قد يكون مملاً أحياناً.

5- لم يتطرق الباحث للموروث الشعبي والعادات والتقاليد مثل (ختم القرآن، دخول رمضان، عودة الغائب والحاج، الأعياد، الخطبة والزواج، البذار والحصاد، والجداد، صرام النخيل، وطرق العمارة والزراعة، المأكولات، والأهازيج المصاحبة لها وغيرها).

6- الشعر ديوان العرب والشعر العامي هو تاريخ بحد ذاته ولم يعط الشعر حقه حيث تزخر المدينتان بعدد كبير من الشعراء الذين سجلوا تجاربهم والأحداث والتقاليد والعادات وغيرها فهناك شعراء مبرزين خاصة في العوائل التالية (الوهيبي - النوشان - الغنام - السحيباني - الدواس - الرميح - الفرحان - الرشيد) وغيرهم كثير لم يدرج نماذج من شعرهم أو أسمائهم على الأقل خاصة إن شعرهم لا يزال محفوظاً حتى الآن.

7- عائلة المؤلف عائلة كريمة وعريقة وتستحق الكثير والكثير من الاشادة بها وبرجالها ونسائها شأنها شأن سائر العوائل الأخرى ممن لهم شأن ومكان في هذه المنطقة إلا أن الباحث أسهب في الحديث عن عائلته ورجالها ونسائها وله الحق والفخر بذلك لكن لا يكون ذلك على حساب الكتاب والعوائل الأخرى فكان الأولى أن يعطي العوائل الأخرى مساحة موازية لما أعطاه لعائلته أو يساويها بهم وخاصة أنه أشار أكثر من مرة بوجود كتاب له عن عائلته الكريمة يمكن الرجوع إليه.

8- معظم العوائل والأفراد في عموم نجد يستخدمون الألقاب (المعيارة) وقلما تجد إنسان لا يوجد له لقب يغلب على اسمه الحقيقي وفي الغالب الأعم أن الناس لا يحبذون استخدامها.

فسؤالي للباحث الكريم لماذا تذكر ألقاب الأشخاص وتهمل غيرهم؟ ثم هل استأذن كل هؤلاء الناس وسمحوا له بنشر ألقابهم واستخدامها على نطاق واسع وتكرارها؟ فأين ذلك من قوله تعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} توجيه المصطفى صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس بأحب الأسماء إليهم.

وكان بإمكانه التعريف بالأشخاص ب(ساكن كذا) أو (راعي كذا) أو الاسم الرباعي ولقد قابلت كثيراً من العوائل ممن امتعض ولم يكن راضياً عن هذا التصرف من الباحث بل وأعرف أشخاصاً يكرهون ألقابهم هذه ولا يسمحوا لأحد بأن يناديهم بها إنني أرى أنها هفوة من الباحث فسامحه الله.

9- لا أعرف لماذا خصص جزء من الكتاب لأسر العفالق؟ وما الداعي لهذا؟ سيما أن الكتاب عام وشامل.

إنني أرى أنه كان من الأولى ادراجهم مع غيرهم من الأسر حسب الحروف الأبجدية.

10- أغفل الأخ الباحث كثيرا من العوائل الكريمة المقيمة الآن في هاتين المدينتين وبعضهم انتقلوا إلى أرجاء الوطن الرحب ولا يزالوا يذكرون أن أصولهم للخبراء ورياض الخبراء ومنهم من كان له دور كبير وشأن مهم في تاريخ المدينتين ومنهم على سبيل المثال: البليهد، الأحمد، القمراء، الشريدة، المطر، الخوير، العبيد، العطية، الحمزة، المطري، الفهيد، المزيد، الرضيمان، النمش، المناور، الخليف، وغيرهم. هذا ما وجدته على عجالة وكما يوجد بعض الملاحظات الأخرى في اللغة والإملاء لعله يتسع الوقت لي وأفرد لها مقال آخر. وفي الختام فإن ما ذكرته سابقاً خاصة الفقرات من 7 - 12 حول العوائل والأنساب هي وجهة نظري الشخصية، لا أقصد بها أحداً بعينه أو عائلة بذاتها فهذا ليس مجال الحديث.

وكل ما أبديت وجهة نظري فيه هو حول ما سطر بالكتاب والطريقة والأسلوب الذي تم به مناقشة وايراد هذه المواضيع والتي أرى أنه كان من الأفضل عدم التطرق لها ثم مناقشة مواضيع الكتاب بعامه والإخراج الذي تم به.

وأخيراً أكرر شكري للأخ الباحث أحمد النفيسة فجزاه الله خيراً وأنا حقيقة استفدت من كتابه فجزاه الله خيراً.

وآمل أن يسامحني إذا كان فيما كتبته ما لا يروق له وله صادق الدعوات.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد