«الجزيرة» - وهيب الوهيبي - أبها - عبدالله الهاجري
جاء إعلان الديوان الملكي صباح أمس الأول الثلاثاء بشأن مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء والذي خصص له سبعة آلاف من ملايين الريالات لتؤكد حرص الدولة على هذا النظام وفق الشريعة الإسلامية المتمثلة في القرآن والسنة, وقد شهدت السعودية ونظامها القضائي منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود العديد من المراحل حيث اعتنى الملك المؤسس بدايات تأسيسه للمملكة العربية السعودية بتنظيم أحوال الدولة ومؤسساتها وترسيخ قواعد وأصول الإجراءات المنظمة لأعمالها, وقد كان لمرفق القضاء ومؤسساته حظ وافر من هذه العناية والاهتمام؛ حيث كان القضاء لا يزال على صفة من البساطة وأعماله تسير وفق نمط عادي يخلو في كثير من جوانبه الشكلية عن التنظيم والترتيب, وكانت الإجراءات القضائية مبسطة وميسرة تلائم طبيعة المجتمع في ذلك الوقت, ولئن وجد في بعض المناطق كالحجاز والأحساء مثلاً شيء من موروثات التنظيم السابقة فلم تكن دقيقة أو كافية، بل تحتاج إلى مزيد تطوير وعناية ومراجعة وتصحيح, وقد بدأ الملك المؤسس عبد العزيز - رحمه الله - بترتيب وتنظيم أوضاع المحاكم باتخاذ عددٍ من التدابير والخطوات شملت عدداً من البلاغات والإعلانات وصدور جملة من التنظيمات يمكن إجمالها بما يلي:
هيمنة القضاء واستقلاله
أعلن الملك عبد العزيز - رحمه الله - بمكة المكرمة في جريدة أم القرى بعددها رقم 3 في 29 - 5 - 1343هـ: (أنه عيّن للقضاء الشيخ محمد المرزوقي وقد عادت الدعاوى في المحكمة الشرعية تسير ضمن الأحكام الشرعية. وتعلن الحكومة بأنه لا يجوز لأحد من الناس كائناً من كان أن ينظر في شأن أي قضية من القضايا التي قدمت للمحكمة الشرعية للنظر فيها. والحكومة ترغب أن ترى المختصمين يختصمان أمام القضاء ليجري حكم الشرع في القضايا بغير محاباة ولا مراوغة). وفي هذا الإعلان يفرض الملك عبد العزيز - رحمه الله - هيمنة القضاء على مختلف النزاعات والخصومات, وشموله للفصل في سائر الحكومات إقامة لحكم الشرع المطهّر في عموم القضايا لدى جهة القضاء والحكم حيث لا محاباة ولا مراوغة, وفي ترسيخ هذا الأصل وتقريره حفظ لاستقلالية القضاء, وسيطرة جهة العدالة على موارد المنازعة, وتوحيد جهة الحكم بحيث لا يسمح لأحد أن يتدخل في المنازعات سوى الجهة المعنية بقطع الأحكام مما يظهر هيمنة القضاء وقيامه بدوره في حياة الناس بأثر فاعل, كما يعطي نوعاً من الطمأنينة إلى سلامة مجرى العدالة وصحة أساليب تحقيقها.
مصادر الأحكام
مما عني به المؤسس الأول عبد العزيز - رحمه الله - في جانب القضاء تحديد مصادر الأحكام, حيث أوضح في خطابه المنشور في جريدة أم القرى بعددها رقم 32 في 16 - 1 - 1344هـ أن أحكام الإسلام هي الركيزة الأساس للحكم, وستظل السراج المنير التي يهتدي بهديها السائرون, ويستضيء بنورها المدلجون, وأن الإسلام دين جاء لما فيه صلاح الناس في الدنيا والآخرة, وأن من أراد سعادة الدارين من الأفراد والجماعات فما عليه إلا أن يفهم حقيقة الإسلام وأحكامه, ويسعى للعمل بها حتى يكون في هناء وسعادة ورفاه.
وقد كان نظر الملك عبد العزيز - رحمه الله - في الأحكام من ناحية الموضوع يتوجه إلى عدم تقييد المحاكم بمذهب معيّن مراعاة لمصلحة القضاء, وإفادة من سعة الدراسات الفقهية وتعدد الأقوال في المسائل لاستيعاب ألوان الحوادث والنوازل بما يناسبها ويحقق مصالحها, ولذا أعلن - رحمه الله - في خطابه للجمعية العمومية المنشور في 7 - 2 - 1346هـ: (بأن النظر في شؤون المحكمة الشرعية وترتيبها على الوجه المطابق للشرع على شرط أن يكون من وراء ذلك إنجاز الأمور ومحافظة حقوق الناس على مقتضى الوجه الشرعي, أما المذهب الذي تقضي به فليس مقيداً بمذهب مخصوص بل تقضي على حسب ما يظهر لها من أي المذاهب كان ولا فرق بين مذهب وآخر..).
ومع إفساح الملك عبد العزيز - رحمه الله - النظر للقضاة لإعمال ما ترجح من الأقوال من عموم المذاهب فقد رسم - رحمه الله - قاعدة عامة للأحكام بأن تجري في العموم على وفق المفتى به من مذهب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - وفي حال الخروج إلى قول آخر في مذهب غيره فيذكر دليله ومستنده.. كما حدد - رحمه الله - المصادر المعتمدة في الفقه الحنبلي والتي تُراعى كمرجع للأحكام، وهي:
شرح منتهى الإرادات.. المتن للفتوحي (ت 972هـ), والشرح للبهوتي (ت 1051هـ).
شرح الإقناع. المتن للحجاوي (ت 948هـ) والشرح للبهوتي. فما اتفق عليه الشرحان أو انفرد به أحدهما فعليه العمل وما اختلفا فيه فيقدم ما في المنتهى.
شرح زاد المستقنع المسمى بالروض المربع.. المتن للحجاوي والشرح للبهوتي.
شرح دليل الطالب المسمى منار السبيل.. المتن لمرعي الحنبلي (ت 1032هـ) والشرح لابن ضويّان (ت 1353هـ).
المغني للموفق ابن قدامة (ت 620هـ).
الشرح الكبير لابن قدامة (ت 682هـ).
وقد اعتمد الملك عبد العزيز - رحمه الله - مراجع الفقه الحنبلي لغلبته في البلاد, وسهولة مراجعة كتبه, ووضوح الاستدلالات فيها.
تشكيل مؤسسات القضاء
أسس الملك عبد العزيز - رحمه الله - بتاريخ 24 - 7 - 1344هـ تشكيلاً لدائرة رئيس القضاة بمكة المكرمة ليتولى الإشراف على القضاء والقضاة وما يصدر عنهم من أحكام, ويشتمل التشكيل على مسميات الوظائف التالية:
رئيس القضاة.
رئيس الكتاب.
رئيس التدقيقات الشرعية.
أعضاء وكتاب وخدم.
وقد عيّن - رحمه الله - فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد - رحمه الله - رئيساً للقضاة ومشرفاً على أعمالهم في الحجاز وما يتبعه.
وفي العدد 64 من جريدة أم القرى الصادرة بتاريخ 5 - 9 - 1344هـ تحت عنوان (تشكيلات القضاء) أعلن تنظيم رئاسة القضاة في الحجاز على النحو الآتي:
الشيخ - عبد الله بن سليمان بن بليهد رئيساً للقضاء
الشيخ - محمد أمين فودة وكيلاً للرئيس
الشيخ - أحمد إبراهيم الغزي رئيساً للكتاب
الشيخ - محمد بن علي التويجري كاتباً للفتوى
الشيخ - بكر بن عبد الله كمال كاتباً ثانياً للفتوى
عدد من الكتاب لديوان رئاسة القضاة.
وأما القضاء في مكة المكرمة فكان على الشكل الآتي:
قاضي مكة المكرمة السيد - محمد المرزوقي أبو حسين (حنفي).
نائب قاضي مكة المكرمة السيد - عباس مالكي (مالكي).
نائب الشيخ - أحمد ناضرين (شافعي).
نائب الشيخ - حسين عبد الغني (ووكيل النائب الحنبلي).
عدد من الكتاب والمسجلين وغيرهم
رئاسة القضاة
في غضون فترة التأسيس للقضاء وتنظيمه في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - تولى رئاسة القضاء في المنطقة الغربية والجنوبية سماحة الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ - رحمه الله - ، بينما تولى رئاسة القضاء في المنطقة الوسطى والشرقية والشمالية سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية في ذلك الوقت - رحمه الله - وفي عام 1379هـ وبعد وفاة سماحة الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ - رحمه الله - رئيس القضاة في المنطقة الغربية والجنوبية أصدر الملك سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله - أمره بتوحيد رئاستي القضاة تحت رئاسة واحدة تولاها مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها سماحة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ - رحمه الله - وبذلك توحدت رئاسة القضاة تحت نظر واحد مما كان له أثر إيجابي ظاهر في اتساق الأوامر والتعليمات الصادرة لقضاة المحاكم واتحاد النظر في الإجراءات وتدقيق الأحكام في عموم محاكم المملكة مما أعطى فرصة عملية نحو توحيد صيغ العمل القضائي وأنماطه وفق منهجية واحدة.
ومع اتساع مناشط الحياة في المملكة كثرت القضايا المعروضة على المحاكم وازداد منسوب الأحكام الصادرة منها مما ظهرت معه حاجة ملحة إلى تخصيص محكمة مستقلة تقوم بعمل تميز الأحكام ومراجعتها والنظر فيها فصدر توجيه الملك سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله - بتأسيس محكمة التمييز بالرياض 1381هـ وافتتاح فرع لها في مكة المكرمة. كما ظهرت الحاجة إلى وجود هيئة قضائية عليا بعد وفاة رئيس القضاة علامة الديار ومفتيها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف - رحمه الله - عام 1389هـ تختص بتولي شؤون القضاة من الناحية القضائية وتشرف على الأحكام إشرافاً عاماً، وتعنى بدراسة ما تحتاجه المحاكم من مبادئ قضائية ومسائل مشكلة، لذا صدر أمر الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - عام 1390هـ بتشكيل الهيئة القضائية العليا لتحل في مهمتها محل رئاسة القضاة وباشرت الهيئة مهمتها لمدة خمس سنوات حتى تم تشكيل مجلس القضاء الأعلى.
تشكيل الدوائر القضائية التابعة لوزارة العدل
عقب مسيرة تاريخية متأنية منذ عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - تسلسل خلالها تطور طبعي منسق لدوائر القضاء في المملكة العربية السعودية إلى أن استقرت أوضاعها على وفق تنظيم فريد يشكّل نسقاً هرمياً لتشكيلاتها بحيث تكيفت على النظام الآتي:
وزارة العدل
(وتشرف على دوائر القضاء إدارياً)
مجلس القضاء الأعلى
ويشرف على دوائر القضاء قضائياً ويتولى تدقيق القضايا المنصوص عليها في نظام القضاء من خلال هيئة الدائرة كما يتولى مهامه حيال تعيين وترقية ونقل القضاة ونحو ذلك مما نص عليه نظام القضاء من خلال هيئته العامة.
محكمة تمييز الأحكام الشرعية
المحاكم بأنواعها
كتابات العدل
وزارة العدل
أعلن رئيس مجلس الوزراء الملك فيصل بن عبد العزيز - رحمه الله - عام 1382هـ إنشاء وزارة العدل لتتولى الإشراف على دوائر القضاء في المملكة العربية السعودية وتعنى بما تحتاجه في عموم الجوانب المالية والإدارية, وتسعى من خلال هيمنتها الإشرافية إلى إيجاد الطروحات والصيغ المناسبة لتطوير المحاكم وما يتبعها من دوائر مساندة لتنسيق العمل القضائي وفق السبل الحديثة والأنظمة المعاصرة تحقيقاً للعدالة وموضوعها بقوالب شكلية, وإجراءات منظمة تعطي صورة إنجازيه دقيقة للعمل بطريقة مرتبة, وفي السنة المالية التالية لإعلان إنشاء الوزارة ظهرت الميزانية العامة للدولة وهي تحمل فصلاً خاصاً باسم (وزارة العدل) وبالرغم من أن الميزانية العامة للدولة ظلت تحمل كل سنة هذا الفصل، إلا أن إنشاء الوزارة بتشكيلاتها الإدارية وتعيين وزير لها لم يتم إلا في عام 1390هـ حيث باشرت أعمالها وحلت محل رئاسة القضاة, وتولت القيام بمهام الرئاسة وما كانت تضطلع به من إشراف إداري ومالي على المحاكم والدوائر الشرعية الأخرى, وقد تعاقب على وزارة العدل عدد من الوزراء هم:
معالي الشيخ - محمد بن على محمدالحركان - رحمه الله - وكان أول وزير للعدل, وتم تعيينه بموجب المرسوم الملكي رقم أ - 105 وتاريخ 21 - 7 - 1390هـ.
معالي الشيخ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ, وكان تعيينه وزيراً للعدل بالمرسوم الملكي رقم أ - 236 وتاريخ 8 - 10 - 1395هـ.
معالي الشيخ - محمد بن إبراهيم بن عثمان بن جبير، وكان تعيينه وزيراً للعدل بالمرسوم الملكي رقم أ - 197 وتاريخ 15 - 3 - 1410هـ.
معالي الشيخ الدكتور - عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ, وكان تعيينه وزيراً للعدل بالأمر الملكي رقم أ - 125 وتاريخ 19 - 3 - 1413هـ.
ويتكون الهيكل الإداري بوزارة العدل من معالي الوزير ووكيلين ووكيل مساعد ومديري عموم وعدد من الأقسام تتكيف حسب التشكيل الهرمي.
مهمة وزارة العدل
تضمّن الباب الرابع من نظام القضاء الصادر بالمرسوم الملكي رقم م - 64 وتاريخ 14 - 7 - 1395هـ تحديد مهمة وزارة العدل ووظيفتها حيث نصت المادة السابعة والثمانون على ما يلي:
(تتولى وزارة العدل الإشراف الإداري والمالي على المحاكم والدوائر القضائية الأخرى, وتتخذ التدابير أو تتقدم إلى الجهات المختصة بما تراه من المقترحات أو المشروعات التي من شأنها ضمان المستوى اللائق بمرفق العدالة في المملكة، كما تقوم بدراسة ما يرد إليها من مجلس القضاء الأعلى من مقترحات أو قرارات وترفع إلى المراجع العليا ما يحتاج منها إلى إصدار أوامر أو مراسيم ملكية).
ومن خلال هذه المهمة العظيمة لوزارة العدل والتي تُعنى باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان المستوى اللائق بمرافق العدالة في المملكة. قدمت الوزارة العديد من الطروحات والمشاريع التي أدت في الواقع إلى رفع مستوى الأداء في العمل وتطوير أساليبه وفق أحدث السبل وأدقها وأكملها.
وانبعاثاً من هذا الإطار العام والوظيفة المحددة أمكن رسم أبرز أهداف الوزارة فيما يلي:
الحرص على كل ما من شأنه تطبيق الشريعة الإسلامية وأحكامها, وما يحقق أمن البلاد واستقرارها.
تيسير الخدمة القضائية للمواطنين والمقيمين والوافدين.
العناية بكل ما يوصل إلى سرعة الفصل في المنازعات وإنهاء الخصومات المعروضة أمام المحاكم.
بذل الخدمات التوثيقية للمستفيدين وفق أطر إجرائية دقيقة.
توطيد الاستقرار الاجتماعي وما يؤدي إلى تحقيقه من سبل تؤول إلى حل مشكلات المواطنين على ضوء الشريعة الإسلامية وأحكامها السامية.
معالجة ما يطرأ من خلل في واقع العمل وما يعترض من نقص في القوى البشرية العاملة التي تعيق سير الخدمات القضائية.
دراسة ما يرد إلى الوزارة من مجلس القضاء الأعلى من مقترحات أو قرارات واتخاذ ما يلزم لرفعها إلى الجهات العليا لاستصدار ما يخصها من أوامر أو مراسيم ملكية.
العناية بكل المقترحات المقدمة من أصحاب الفضيلة القضاة وكتاب العدل أو المبذولة من العموم للإفادة منها.
توفير احتياجات الدوائر القضائية ولوازمها في كافة الأمور من قوى بشرية إلى آليات العمل المختلفة.
مجلس القضاء الأعلى
تشكّل مجلس القضاء الأعلى - بعد تحويل رئاسة القضاة إلى وزارة للعدل - على صفة هيئة تسمى ب (الهيئة القضائية العليا) وتتولى مزاولة الاختصاص القضائي في القضايا التي يحكم فيها بعقوبة إتلافية، كما تتولى ما تحتاجه المحاكم من تقريرات لمبادئ قضائية أو إجرائية, وبعد صدور نظام القضاء بموجب المرسوم الملكي رقم م - 64 وتاريخ 14 - 7 - 1395ه والذي تضمن في الباب الثاني منه فصلاً يشمل ترتيب المحاكم نصت المادة الخامسة على أن تتكون المحاكم الشرعية من:
أ - مجلس القضاء الأعلى.
ب - محكمة التمييز.
ج - المحاكم العامة.
د - المحاكم الجزائية.
وتأسيساً على ذلك تألّف مجلس القضاء الأعلى ليتولى الإشراف على المحاكم وفق الحدود المبينة في نظام القضاء, ويتكون المجلس بمنصوص المادة السادسة من أحد عشر عضواً يكونون هيئتي المجلس، وهما على النحو التالي:
الهيئة الدائمة:
وتتألف من خمسة أعضاء متفرغين بدرجة رئيس محكمة تمييز يعينون بأمر ملكي, ويرأس هذه الهيئة أقدم أعضائها في السلك القضائي.
الهيئة العامة:
وتتألف من أعضاء الهيئة الدائمة للمجلس يضاف إليهم خمسة أعضاء غير متفرغين وهم رئيس محكمة التمييز ووكيل وزارة العدل وثلاثة من أقدم رؤساء المحاكم العامة في المدن الآتية:
مكة - المدينة - الرياض - جدة - الدمام - جازان
يضاف إليهم رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يتولى رئاسة هذه الهيئة وهو بمرتبة وزير.
وقد كان سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ - محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - هو المتولي لرئاسة القضاة وما يتعلق بشؤونهم.
وبعد وفاته - رحمه الله - عام 1389هـ تولى فضيلة الشيخ - محمد ابن إبراهيم بن جبير رئاسة الهيئة القضائية العليا التي كانت أساساً لتكوين مجلس القضاء الأعلى.
وعندما شكلت وزارة العدل عام 1390هـ أصبح معالي وزير العدل الشيخ - محمد بن علي الحركان رئيساً للقضاة وللمجلس المشكل للنظر في شؤونهم إلى حين صدور نظام القضاء عام 1395هـ حيث عيّن فضيلة الشيخ - عبد الله بن محمد بن حميد - رحمه الله - رئيساً لمجلس القضاء الأعلى بتشكيله الأخير.
وبعد وفاة الشيخ - عبد الله بن محمد بن حميد - رحمه الله - عام 1402هـ تولى معالي وزير العدل الشيخ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئاسة المجلس بالنيابة إلى حين إحالته على التقاعد عام 1410هـ.
ثم تولى معالي وزير العدل الشيخ - محمد بن إبراهيم بن جبير رئاسة المجلس بالنيابة حتى عام 1413هـ.
بعد ذلك صدر الأمر السامي الكريم رقم أ - 127 في 19 - 3 - 1413هـ بتعيين معالي الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيسا للمجلس.
ونوه عدد من المسؤولين في وزارة العدل بصدور المرسوم الملكي بإطلاق مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء وصدور الموافقة الكريمة على نظام القضاء ونظام ديوان المظالم.
وأكد الدكتور عبدالله بن محمد اليحيى وكيل وزارة العدل إن من فضل الله علينا في هذه البلاد الطاهرة ومن تمام نعمته ما ننعم به من تطبيق شريعة الله والتحاكم إليها وتمكين القضاء من القيام بدوره ومسؤولياته في تحقيق العدالة وضمان حسن سيرها بكل استقلالية.
وقد أولت هذه الدولة وولاة أمرها منذ عهد الإمام المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- إلى عهدنا الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز جل العناية والاهتمام بمرفق القضاء ومؤسساته إيماناً منها بضرورة إقامة العدل وتحقيق الضمانات اللازمة لذلك.
وما صدر عن المرسوم الملكي ذي الرقم (78) والتاريخ 19- 9-1428 هـ من الموافقة على نظام القضاء وآلياته التنفيذية، وما تبع ذلك من دعم سخي من لدن مقام خادم الحرمين الشريفين من خلال مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء ودعم هذا المشروع بمبلغ سبعة آلاف مليون ريال، فإن صدور هذا النظام يأتي تتويجاً لما سبق أن صدر من أنظمة إجرائية وهي أنظمة المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية والمحاماة والتسجيل العيني للعقار.
واليوم بهذا المرسوم الملكي الكريم يستكمل عملية التحديث للأنظمة والإجراءات القضائية في المملكة والذي سوف يحقق بإذن الله نقلة نوعية متميزة في هيكل المؤسسات القضائية من إنشاء المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا وإضافة درجة ثانية للتقاضي وهي الاستئناف مما يعطي التقاضي مزيداً من الضمانات لتحقيق حسن سير العدالة.
وأكد الدكتور اليحيى أن مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء ودعمه بهذا المبلغ السخي سوف يحقق بإذن الله سرعة تنفيذ النظام لأن توفير الإمكانات اللازمة له من المتطلبات الوظيفية والإدارية والمالية والمباني ونحوها تسرع بتنفيذه إضافة إلى ما سوف يصاحب ذلك من تطور شامل لآليات العمل وإجراءاته لتحقيق ما يتطلع له خادم الحرمين الشريفين - وفقه الله- من راحة المواطن ورفعة الوطن وضمان حسن سير العدالة.
نسأل الله تعالى أن يجزي خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء وأوفاه، وأن يضاعف مثوبته لقاء ما يقدمه من دعم واهتمام ورعاية تامة لأجهزة الدولة ومرافقها بما يحقق الخير للعباد والبلاد، وأن يعين القضاة وأعوانهم للقيام بالمسؤولية الملقاة عليهم وتحقيق تطلعات ولي الأمر وفقه الله في تحقيق الأهداف المرجوة من هذا النظام إنه سميع مجيب.
وقال الدكتور عبدالله بن صالح الحديثي وكيل وزارة العدل للشؤون القضائية: يحق لنا - بعد انطلاق هذا المشروع الحضاري الضخم - أن نفاخر بجهازنا القضائي. ونقول لكل مهتم ومتابع لمسيرة التنمية في هذه البلاد: نعم، لدينا جهاز قضائي مستقل ومنظم، إن التنظيم الذي توج بالموافقة السامية فصدر بالموافقة عليه المرسوم الملكي رقم (م78) وتاريخ 19-9-1428 هـ يستجيب لمتطلبات التنمية ويحقق نقلة حضارية متوازنة تلتزم بالثوابت وتواكب مسيرة التنمية الشاملة التي تعيشها هذه البلاد.
وهذا التنظيم أخضع لدراسة معمقة ومتأنية في عدد من المراحل التي مر بها حتى تم إقراره في: وزارة العدل، في مجلس الشورى، في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، وغيرها من اللجان الفرعية التي ساهمت في الدراسة والتمحيص.
ومن أبرز ملامح هذا التنظيم:
- القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء.
- مجلس القضاء الأعلى: ومن أهم اختصاصته النظر في شؤون القضاة الوظيفية، أما اختصاصته القضائية فقد نقلت إلى المحكمة العليا.
- المحاكم: وتتكون مما يلي:
المحكمة العليا: ومن أهم اختصاصتها مراقبة سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها، ومراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف بالقتل وغيره من القضايا الهامة.
- محاكم الاستئناف: وتتولى النظر في الأحكام القابلة الاستئناف الصادرة من محاكم الدرجة الأولى، وتحكم بعد سماع أقوال الخصوم وفق الإجراءات المقررة في نظام المرافعات الشرعية، ونظام الإجراءات الجزائية.
- محاكم الدرجة الأولى وهي:
- المحاكم العامة: وتؤلف من دوائر متخصصة يكون من بينها دوائر للتنفيذ والإثباتات الإنهائية وما في حكمها.
- المحاكم الجزائية: وتشكل من دوائر متخصصة.
- محاكم الحوال الشخصية: وتشكل من دائرة أو أكثر
- المحاكم التجارية: وتشكل من دوائر متخصصة.
- المحاكم العمالية: وتشكل من دوائر متخصصة.
لقد استبشر مرفق القضاء بهذا الإنجاز ونتطلع إلى استيعاب مضامين هذا التنظيم وأهدافه من كافة المعنيين بتنفيذه.
وأوضح الدكتور الحديثي أن إطلاق هذا المشروع بهذا الدعم السخي لتنفيذه يحمل كل مسؤول في مرفق القضاء أمانة التنفيذ ولا عذر لأحد - فكل ما كان يطرح من رؤى وأفكار ومقترحات نحو هذا المرفق قد استوعبها هذا المشروع، بل تجاوزها إلى نظرة أعم وأشمل في التنظيم والدعم.
أدعو الله سبحانه - لولاة أمرنا بمزيد من عونه وتوفيقه. وأن يديم على هذا البلاد أمنها وإيمانها إنه سميع مجيب.
وقال الدكتور محمد بن عبدالله المشوح، نائب رئيس اللجنة الوطنية للمحامين بالمملكة: لاشك أن صدور الأمر الملكي الكريم بنظامي القضاء وديوان المظالم يعتبر قفزة رئيسية وتعديلاً جوهرياً بالأنظمة التي كان معمولاً بها، ولقد سبق قبل أكثر من سنتين الإعلان عن تعديل نظامي القضاء وديوان المظالم، وها هي تصدر الأنظمة معدلة محققة آمال وتطلعات القضاة والمواطنين والمحامين وسائر المهتمين، وإننا نشهد بأن هذه التعديلات والتنظيمات القضائية الجديدة بفصولها وأبوابها وموادها قد عالجت واستوفت جميع الثغرات والأمور التي كان يكثر السؤال والنقاش حولها، ولاشك أن صدور نظام المحاكم التجارية والعمالية والقضاء الإداري.
وقال الدكتور صالح عبدالرحمن المحيميد رئيس محاكم المدينة المنورة:
إن يوم الاثنين الماضي يوم أغر في تاريخ القضاء في المملكة العربية السعودية؛ إذ صدر فيه نظام القضاء ونظام ديوان المظالم وقد حوى هذا النظام من المواد ما يضمن استقلال القضاء وقوته ونزاهته، وجاء مسايرا للنهضة العظيمة التي تعيشها المملكة العربية السعودية في جميع جوانب حياتها السياسية والاقتصادية والأمنية والعلمية وغيرها، ومن يطلع على النظام يظهر له بجلاء العناية الفائقة والنظرة العميقة والنتيجة الجيدة والثمرة الطيبة للجهود المبذولة من كل الجهات المعنية، والتي كانت تريد تحقيق رغبة ولي الأمر ورغبة المواطن في نظام قضائي يضمن الحقوق ويوصلها إلى أهلها في أسرع وقت وأضبط نظام، ولقد أثمرت عناية خادم الحرمين الشريفين الملك - عبدالله بن عبدالعزيز بالقضاء والعدل وتحقق له الوفاء بالعهد الوثيق الذي عاهد به ربه وشعبه أن يحقق العدل ويقمع الظلم، وهكذا رأينا بجلاء تحقيق ذلك، ولقد وفق خادم الحرمين عندما وسع القضاء ودوائره المعنية ودعمه بالمال العظيم الذي سوف يجعل المملكة العربية السعودية في مصاف الدول المتحضرة جداً وسوف يرتاح الناس ويرتاح العاملون في المحاكم من القضاة وأعوانهم لأن هذا النظام قد جاء شاملاً وكاملاً وسادّاً لكل أوجه النقص التي كانت ملحوظة في الأنظمة السابقة.