Al Jazirah NewsPaper Saturday  06/10/2007 G Issue 12791
الطبية
السبت 24 رمضان 1428   العدد  12791
حديث من القلب عن (اللّيزر)

كلما فكرت في التحدث عن الليزر ينتابني شعور خاص جدا، فلي معه قصص وحكايات تثير في نفسي الشجون والهموم، وتاريخ حافل وذكريات لا تنسى.

بدأت رحلتي مع الليزر منذ عام 1994 حيث كانت بداياتي في برنامج تدريبي في مدينة (فانكوفر) بجامعة برتش كولومبيا في كندا. كان الليزر في ذلك الوقت غير معروف على المستوى التطبيقي بشكل كبير ولم يكن هناك إلا ثلاثة أنواع من أجهزة الليزر. كان أطباء الجلد في ذلك الوقت منهمكين في معالجة الأمراض الجلدية ولم يكن للتجميل مكان ومساحة كبيرة في طب الجلد بشكل عام.

كان (د. هارفي لوي) ( رئيس البرنامج التدريبي في القسم ) يحاول أن يقنع الجميع أن جهاز الليزر سيكون له مستقبل كبير وسيتطور ولابد أن يتم التركيز عليه، وكان يحاول أن يجذب أكبر عدد ممكن من الأطباء لهذا المجال. وبالفعل بدأ بتأسيس برنامج متكامل وزمالة لتدريب الليزر، وحدث بالفعل ما كان يتوقع ويكرر دائما. وأقصد طبعاًً تلك الثورة العلمية التي غيّرت مفاهيم طب الجلد ألا وهي (ثورة الليزر). وبدأ كثير من الأطباء يقبل على هذا التخصص بل واتجه كثير من أطباء الجلد أصحاب التخصصات الفرعية الأخرى إلى هذا المجال لأسباب عديدة من أهمها أن هذا الجهاز يمكن به علاج أمراض جلدية لم يكن من الممكن علاجها بالسابق مثل الوحمات الحمراء وغيرها، وكان اتجاه البعض لهذا التخصص بسبب أنه مربح مادياً وهذا حق لهم إذا لم يكن هناك تجاوزات طبية. ولم يكن التوجه لهذا الجهاز من قبل الأطباء فقط بل إن الشركات العالمية بدأت تتوجه وتستثمر في صناعة هذه التقنية وتطويرها والنظر لهذا من ناحية استثمارية مادية وكذلك من ناحية طبية.

وازداد الاهتمام بهذه التقنية لدرجة أنه أصبح هناك جمعيات أمريكية وأوروبية وعالمية في الليزر وكثرة المؤتمرات الخاصة بالليزر، وأصبح الليزر حديث أطباء أمراض الجلد شرقاً وغرباً. وفجأة تحوّل كثير من الأطباء إلى استشاريين في الليزر وأصبحت المعادلة بسيطة (وفي الوقت نفسه قد تكون خطيرة).

شركات كبرى استثمرت في هذا الجهاز وتريد مردودا ماديا سريعا وكبيرا ومسوّقين يريدون نقل هذه التقنية من المصنع إلى العيادة بأسرع وقت ممكن لكي يحصلون على المبالغ المادية الكبيرة ولا يبالون مدى فعالية وأمان هذه الأجهزة واستثمروا في الدعاية الطبية الكثير لكي يروجوا لهذا الجهاز.

أما بعض الأطباء فكانت حساباتهم بسيطة وهي أيهم أفضل أن أعالج أمراض جلدية مزمنة مثل البهاق والصدفية والثعلبة والذئبة أو أن أعالج بالليزر؟ مؤكد أن الخيار الثاني وأقصد الليزر لأن الدخل المادي أكثر بكثير بلا شك. لذلك ازدادت المؤتمرات التي تهتم بالليزر وكذلك الأبحاث العلمية، حتى أن هذا الوضع ولّد غضبا عند بعض أطباء الجلد من هجران طب الجلد التقليدي والتوجه للطب التجميلي على حساب الأول لذلك بدأ بعض أطباء الجلد ينادون في المؤتمرات كفانا اهتماماً في التجميل والليزر لنعود إلى طب الجلد الحقيقي لأن الناس في أمس الحاجة إليه.

أما عن المرضى فلا نسأل لأن حالهم يرثى لها فمن حلاق بدا أن لديه ليزرا (وهو ليس ليزر) إلى مشاغل نسائية ومستوصفات خادعة تسمي جهاز الكي الكهربائي بأنه ليزر والمريض المسكين بين قراءة تلك الدعايات الطبية التي لا ينقصها إلا الأمانة العلمية، وبين مبالغة بعض الأطباء بنتائج الليزر حتى صوروه بأنه الجهاز السحري الذي يزيل كل الآفات الجلدية، ونتج عن ذلك ظلم لهذا الجهاز فمن مريض يرفضه البتة ولا يرضى بعمل الليزر حتى إن كان مفيدا لحالته إلى مريض مقبل وبحماس، ويريد كل ما استجد من علوم الليزر وأجهزته حتى ولو لم يكن الأمر مفيدا لحالته لأن فكره وقلبه لا يزالان يحتفظان بالثقة اتجاه الطبيب (وهذا هو الأصل).

والقول الحق في الليزر انه قبل خمس عشرة سنة كانت هناك ثورة حقيقية في الليزر وظهرت أربعة أنواع أساسية لليزر أثبتت فعاليتها وهي:

1-ليزر الأوعية الدموية Vascular Laser

2-ليزر التصبغات Pigmented Laser

3-ليزر إزالة الشعر Hair Removal Laser

4-ليزر التقشير Resurfacing Laser

ثم ظهرت أنواع كثيرة جداً من الأجهزة منها الضوئية IPL التي وللأسف أخذت أكبر من حجمها الحقيقي وأصبح الحديث عنها في هذه الأيام مثل « الفقاعة » التي لا يكاد أحد يتحدث عنها في هذه الأيام. وبعدها علاج حبوب الشباب ببعض أنواع الليزر التي أثبتت فشلها، وآخر صيحة هي صيحة الثرماج Thermage الذي كذلك أخذ الموضوع أكبر من حجمه على الرغم من فعاليته المحدودة حتى أن هناك مؤتمرات خاصة كانت للحديث عن هذا الجهاز الذي وللأسف نشاهد في هذه الأيام كثير من المرضى ليسوا راضين عن مبالغة بعض الأطباء من نتائجه.

فياليت الأطباء لم يبالغوا ويصوروا للمريض أنه سوف يتم شد البطن واليد والوجه وباقي أماكن الجسم بالثرماج والآن تكاد لا تسمع لهذا الجهاز حديثاً حتى أن مبيعات هذا الجهاز تراجعت كثيراً مما كانت عليه والضحية في ذلك هو المريض.

وآخر الأخير هو الحديث عن الفراكشنال ليزر الذي وللأسف أيضاً تم المبالغة فيه مثل غيره والسبب الرئيس هو شركات الليزر التي تريد تسويق مثل هذه الأجهزة بأسرع وقت.

فعلى الرغم من أن هناك تغييرا كبيرا في مادة الكولاجين عند مشاهدتها بالمجهر بعد أخذ عينة من الجلد قبل وبعد هذا الليزر إلا أن كثيرا من المرضى يقول انه لا يوجد فرق كبير بين قبل وبعد هذا الجهاز.

وأعتقد أنه من الظلم أن نحكم على هذا الجهاز لأن هذه التقنية ما زالت تحت التطوير.

الذي نتمناه هو أن لا تتم المبالغة بالنتائج، لأن البقية الباقية من المرضى الذين لا زالوا يضعون ثقتهم - بعد الله - في أطباء الجلد هم على ثقة أيضاً أن هناك أملا كبيرا بأن علوم الليزر آخذة في التطور وستعطي - بإذن الله - نتائج جيدة ومنطقية خاصة إذا تجنبنا المبالغة بالنتائج.

* استشاري أمراض طب وجراحة الجلد والعلاج بالليزر



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد