Al Jazirah NewsPaper Tuesday  09/10/2007 G Issue 12794
مقـالات
الثلاثاء 27 رمضان 1428   العدد  12794

عَالَمِي الآخَر
أبوعبدالرحمن بن عقيل الظاهري

 

في هذا الشهر المبارك صدرت (المجلة العربية)، وفيها مقالتي (جيل التخت الشرقي القديم) حللت فيه أغنيتين لنجاة علي (نجاة الصغيرة)، فربما ظنّ من لم يعلم حقيقة الأمر أنني ناقضت ما أعلنته من موقفي من الغناء!!.

قال أبو عبد الرحمن: كلا.. إنما أكتب من التباريح مقالات سنة كاملة أو أقلّ، ثم تُنشر تباعاً؛ وذلك خوفاً من عتْب وشجب أخي حمد القاضي (طيّب الله ذكراه)؛

فقد كان يلاحقني إن تأخرت تبريحة، وربما حلَّ الموقف من حَويلي القديم الذي نشرته في كتاب أو جريدة!!.. وثمة سبب آخر، وهو عدم استقراري وكثرة أسفاري؛ فكنت أقتنص أوقات الاستقرار للتخلص من هموم الالتزام لمجلة أو جريدة.. والمقالة التي أسلفتها مما كتبته منذ عام تقريباً، وأنا أخرج من عالم الطرب كخروج من ربض في الشبكة، أو من ساخت رجله في وحل من الطين.. أجرّ خطوة ثقيلة لأتمكن من جرّ خطوة أخرى!!.

وليس عشقي للطرب من أمهات الكبائر، ولكنني في هذا العام تجسدت عندي وساوس أقلقتني يقظةً ومناماً.. كنت أسلخ سبعين عاماً، وقد أحسست بضعف النشاط من كل الجوانب، وكنت سابقاً أجلس للقراءة والكتابة منذ أستيقظ ظهراً حتى تحترَّ الشمس غداً وذهنيتي قوية جداً، وألتهم العلوم الصعبة في الوقت القصير، واليوم - لولا الله ثم الرياضة البدنية والروحية لكان الأمر أصعب - لا أنشط لما كنت أنشط له في السابق، ولا أستوعب بسرعة متوسط العلوم (ودعك من أصعبها) في مثل ذلك الوقت القصير، وغلب عليَّ النسيان، وكانت تختلط عندي المعارف، وأشك وأنا أملي من محفوظي أو أكتب، فأراجع فأجد الأمر غير ما هو في ذاكرتي.. وسقطت أسناني العلوية كلها (عوَّضني الله عنها بالجنة، وبالسبب الدنيوي النافع المبارك)؛ فصارت حروف الهجاء ذات المخارج تخرج من مخرج واحد يغلب عليه الصفير، وتحرّجت من الأكل مع الوجهاء والكبراء إلى أن يأذن الله لي بسبب مبارك، وما زلت أتناول غذائي مطحوناً أو ليناً يفتّته موضع الأسنان وما تحت اللهاة.. ثم تساقط إخواني تباعاً، فلم يبقَ من إخوتي الذكور أحد، وبقي من الإناث أخت واحدة من الأب، وفقدت في وقت قصير كثيراً من أقاربي وأبناء عمي.. بل هاهم لداتي وأترابي يتساقطون واحداً بعد واحد.. ولقد تجاوزت - وإن كنت أصغر سناً من كثير - أعمار أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي بين الستين والسبعين، وتجاوزت سنَّ من أعذر الله إليه وهو ابن ستين، وفرّطت في وصية ربي لأبناء أربعين عاماً.. وكان أهل المدينة المنورة وعموم الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - يشدُّون المئزر إذا بلغوا هذا السنّ امتثالاً لوصية ربهم، وكان علمهم وحركاتهم وسكونهم عبادة. فقلتُ في نفسي: إن صدقت يا أبا عبد الرحمن، ففئت إلى ربك، فأيّ شيء أبقيته للجِدِّ وأنت في فضلة العمر، وقد أصبحت غير قادر على بعض الشهيات المشهيات؟!.. ثم برزت لي موعظة أخرى، وهي أنني في شقرائي إلى عام 1380هـ (وأنا أقلّ علماً، وأضعف عن الانتفاع بالعقل والحكمة) أختم القرآن مرات كثيرة في العام الواحد، وربما ختمته في شهر رمضان المبارك ما بين خمس ختمات إلى سبع، وكان مقعدي في مسجد الحسيني بشقراء كالكتاب لسيبويه أخذ ميزة العَلَم ولم تحتج (أل) إلى معهود، وكنت في شهر رمضان أدخل مسجد الحسيني قبيل العصر ولا أخرج إلا قبل الإفطار بدقائق.. وكنت إذا قارفت ذنباً يصاحبه مرض، أو أقلّ من مرض كزكام خفيف أبادر إلى ثيابي جديدها وخلقها ونظيفها ومتوسخها فأغسلها، وأستحم في مسقاة الحسيني بالأشنان أخاف أن ألقى الله على معصية، وليس لي في هذه الدنيا سبب أو نشب أهتم به.. وكنت أحضر صلاة التراويح والقيام كلها على طولها؛ إذ كانت صلاة التراويح يومها ثلاثاً وعشرين ركعة، وكانوا يختمون القرآن في صلاتهم مرتين: الأولى ليلة عشرين، والثانية آخر الشهر؛ حتى كان اسم الختمة عرفاً عند الفلاحين وبعض المؤرخين على يوم عشرين وليلته من كل شهر.. ثم جئت إلى الرياض عام 1381هـ، فكنت في انحدار.. كنت إماماً للمصلين بعض المرات في التراويح والقيام، فإذا بي أنسحب عن الجماعة رويداً رويداً؛ لدخولي في عالَم آخر، وتعاهدت مع الشيخ محمد السعدان حفظ القرآن بعد صلاة الفجر؛ فإذا بي أقطع الأيام بعدم الانتظام حتى حلَّ عليَّ ضيفاً صديق من المباركين من العالَم الآخر، فانصرفت عن هذا العمل المبارك نهائياً.. إلا أن لي من أيام ربي نفحات، ولا سيما يوم الجمعة، أو عقب تلاوة، أو عقب قراءة أو تفسير، أو عقب قراءة مؤثِّرة عن عَلَم من الأعلام كقصة كعب بن مالك - رضي الله عنه - الذي تخلّف يوم تبوك لغير عذر.. إلا أن صحوتي كصحوة الأنعام وشبهها يخطف منها الذئب واحداً، فتتفرق خوفاً وذعراً، ثم تعود للمرعى تجترّ منه كأن شيئاً لم يكن.. إلا الحمار (الوحشي، والإنسي)؛ فإن الله حَرَمَهُ الجِرّة - حرمني الله من أوشاب بعض الفن كما حرم الحمار من الجرة.. وكلمة (حرم الحمار) تذكّرني:

وقبر حرب بمكان قفر

وليس قرب قبر حرب قبر

إلا أن العقاد - رحمه الله - في أحد كتبه استحسن حرف الحاء، وقال عنها: (لا تأتي إلا في معنى شريف)، فاعترض عليه بعض الأدباء بكلمة (حمار)!!.

قال أبو عبد الرحمن: وأضيف قليلاً من كثير؛ مثل: البجاحة، والبَرْح، والبطح، والترح، والجرح، والذبح، والزُّمح (اللئيم)، والشح، والفادح، والفضيحة، والقبح، والكحة، ونبح، والشح، والوذح، والوقاحة.. ولو تقصيت وضممت إلى التقصي من غريب اللغة لطال الأمر، ولكنني أُنصف العقاد بأن أكثر الألفاظ التي فيها حاء محبوبة؛ مثل: التفاح، والربح، والحسن، والرجحان، والسجاحة، والسردح، والصحة، والصراحة، والحلم، والسماحة، والصفح، والفصاحة، والفرح، والنجاح، والاندياح، والنصح، والنفح، والحب، والحق.. إلخ؛ وإنما الملاحظ أن الخاء المعجمة لا تكاد تعمر المعاني للفظٍ دخلت فيه سوى ألفاظ قليلة كالخز والخبز.

قال أبو عبد الرحمن: هذه الذكريات المتداعية قالت لي: إن وراءك هول المطَّلع، وأنت في سنّ من تجاوز إعذار الله، ولا بد لك من شيء تتشبَّث به عند ربك لعله يضاعف لك ما لا تستطيع الآن إنجازه مما كنتَ تستطيعه في الفتوة واليفاع والأشُدِّ.. وعندك تَرِكةٌ من المعاصي قد تُغْفر لك ما دام رجوعك قبل الغرغرة على أن تبرأ من الحول والطَّول، وتسأل ربك الرحمة والعفو، ولا تنظر إلى قاصر تمنُّ به على ربك!.. ثم قلتُ في نفسي: لا أريد أن أضيِّق على إخواني المسلمين في شأن الطرب، وإنما أدعو العلماء دائماً إلى البيان بحجة قاهرة عن الطرب المحرَّم، والطرب المكروه، والطرب المباح بشرطه ووقته ومناسبته.. وأما أنا فما شأنكم وشأني؛ فقد شبعتُ لهواً وطرباً، أفليس من حقي أن أذوق الجدَّ بعد أن فات أوان الشِّبَع؟!.. وهذا الإمام الشيخ أبو محمد ابن حزم (جمعني الله به في دار كرامته) يقرِّر في كتابه (مداواة النفوس) أن مراد كل البشر بلا استثناء في حركاتهم وسكناتهم (طَرْدُ الهمِّ والألم، وجلب اللذة والسعادة)؛ فلذة العابد بعبادته، ولذة العالم بعلمه، ولذة طالب حظوظ الدنيا خالصةً: حبُّ بُعْد الصيت، والوجاهة، والخدم والحشم.. وكم من وجيه في الدنيا ذليل في الآخرة، وكم من واحد لا يُؤبه له في الدنيا يكون عند الله وجيهاً؛ فإذا شَفَع أُذن له وشُفِّع. إذن اللذة في حياة ابن آدم ضربة لازب لا بد أن تحصل، ولكن اللذات ليست باباً واحداً، بل هي أبواب؛ فهناك ملذَّات خسيسة كلذة العشق أو الاستمتاع بالجنس(1) المحرم، ولذة الكأس، ولذة المزمار.. وهي كالعادة السيئة تتكوَّن بسرعة ثم تأسر صاحبها.. وهناك لذة شريفة كلذة العبادة، ولذة العلم النافع؛ فهذه لا تتكوَّن إلا بصعوبة وجهاد للنفس عنيف، فإذا علم الله من قلب عبده صدقه جبله عليها؛ ولهذا استبدلتُ لذة موحشة بلذة مؤنسة بفضل الله ثم بدافع غريزة حب الجمال عندي، فعندما كنتُ أطرب لعبد الوهاب لنبرته الفصيحة التي تذكرك بلغة العرب أهل السليقة: وجدت اللذة بنبرة أحلى، وصوت أجمل، وهو صوت عبد الباسط محمد عبد الصمد - وكنت قبل ذلك مأسوراً بقراءات محلية جميلة بمقياس محيطي العامي لا تحسن إلا قليلاً من التجويد -، وتتالى تذوُّقي لتلاوات مقرئي العصر، ورأيت عند بعضهم بدعاً موحشة، وكسباً دنيوياً، وصراعاً غير شريف في تلاوة الحفلات حتى صارت التلاوة حرفة، ولكنهم جلبوا لي اللذة بسماع كلام الله؛ فكنتُ أدعو لهم على ظهر الغيب، وأقول في نفسي مقالة عيسى بن مريم(2) عليه وعلى نبينا محمد وجميع أنبياء الله ورسوله أفضل الصلاة والسلام: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (سورة المائدة: 118).. قالها عليه السلام في موقف من يدعو ربه بأن يرحم عباده، وهو بلا ريب يريد المؤمنين المقصِّرين، وأما أعداء الله الكفار فهم أعداء الرسل عليهم السلام، ولا تُطلب لهم رحمة، والجنة محرَّمة عليهم.. وكان مقياسي في المفاضلة والمقارنة أمران، هما: الأداء الشرعي، والجمال.. فأما الجمال فإمامهم عبد الباسط بلا منازع، وأما الأداء الشرعي - وإن فقدت حلاوة الصوت عند بعضهم - فإمامهم محمد خليل الحصري، وعلي بن عبد الرحمن الحذيفي العَمْري، وأحمد محمد عامر.. ويبزّهم (لجمال الصوت) عبد الباسط في تلاوته للإذاعة غير تلاوة الحفلات مع بعض التجاوز في مدَّات تزيد على ست مرات بحركة الأصبع، وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يكره ذلك لما أُخبر بأن حمزة رحمه الله يفعل ذلك.. والشيخ الحصري رجل ورع، ونبرته واحدة إلا في التسجيل الذي سجَّله للطلبة لتعليمهم التلاوة، ولم أسمع له تسجيل حفلة قط، وهكذا الشيخ الحذيفي نبرته واحدة راكدة، أما الشيخ أحمد عامر(3) رحمه الله فربما تكلَّف بعض المرات برفع الصوت المفاجئ.. وعاصرته بالمدينة المنورة ولم تكن لي به صلة، وإنما أخبرني مَن أثق به أنه فقد في آخر عمره حباله الصوتية، فكان يُعلِّم الطلبة بالحركة والشهيق، ثم مرض وأدخل المستشفى، وقبل وفاته بثلاثة أيام سمع أهل المستشفى دندنته بكلام الله من حفظه كأنه لم يفقد حباله الصوتية، وتوفي رحمه الله بعد هذا بثلاثة أيام بعد أن ختم القرآن.. وحصل قريب من هذا لخالي عمر بن محمد العقيل رحمه الله، كان مؤذناً لمسجد الحسيني عدة عقود، ثم أُقعد وقد تجاوز تسعين عاماً، وكان يسكن بحي أم سليم، فلما كان في صحوة الموت قام مثل أشدّ الرجال كأنه لم يكن مقعداً ودندن بالأذان.. ولما أسفت على أنني لم ألقَ الشيخ أحمد عامر حرصت على لقاء خليفته حبيب الزيات رحمه الله، وحرصت أن أقرأ عليه، فاستجاب لمدةٍ شَرَطها، وكنت حريصاً على أويمات فقط؛ لأنني سأسافر، فتلطَّف تلميذه سيبويه مصري الجنسية أن يستجيب لي، فأبت أمانته ذلك، وأن يجيزني في أويمات، وقال بصراحة مدوية: ما يِنْفَعَشْ!.. وكان رجلاً مربوعاً قصير القامة، ولكن وجهه تبارك الله كالنجفة يتوهَّج نوراً.. ويلي هؤلاء في التلاوة الشرعية محمد محمود الطبلاوي في غير تلاوة الحفلات، على أنّ تجاوزه في الحفلات قليل، وتلاوته تختلف من تسجيل إلى تسجيل، ولكنه حلو الصوت، ويأسرك حبُّه، وهو يذكّرني بنبرات مشايخي الأزهريين رضي الله عنهم إذا قرأوا من كتاب.. ويليهم محمد رفعت وأبو العينين شعيشع لولا ميلهم إلى التحزين، وتجاوزهم في تلاوة الحفلات، وتكلّفهم برفع الصوت أحياناً.. والشناوي رحمه الله في طبقة الحصري، وقد يحلو صوته في بعض المواضع، ولم أسمع له قط تلاوة حفلة.. وتلاوة الحفلات تُسكر المقرئين؛ لما يسمعونه من تمجيد وتشجيع: الله يكرمك يا عمنا الحاج.. الله يرضى عليك.. الله أكبر، اسمعْ.. الله يفتح عليك.. فيكون التلحين وتغيُّر النبرة، والطرب الصارف عن التدبُّر، بل كان عبد الباسط - رحمه الله - يسرد الآيات الطوال بنفَسٍ واحد، وهذا غير مشروع، ولاسيما آخر الآيات، ويردِّد الآية كثيراً بقراءات مشروعة، وقراءات شاذة، وقراءات غير مشروعة.. وسمعت تلاوة الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي(4) لسورة يوسف فاستجاشني أول سماعي له، ثم وجدتُ نفسي أمام أمر منكر؛ فقد كانت قراءته غناءً بحتاً، ومدوداً غير مشروعة.. وأما الشيخ عبد الجليل البنا فقد سمعتُ له شريطاً واحداً، وهو جيّد أداءً وجمالاً، ولكنه ينحو إلى تقليد الطبلاوي.. والتجويد المشروع هو نطق العرب في سليقتهم، إلا أن الشرع ندب إلى التغني من جهتين: أولاهما تحسين الصوت، وأخراهما زيادة على لغة العرب بمدّ مشروع لا يتجاوز حركة الأصبع ست مرات، وهو يعطي الأداء جمالاً، والمعنى إصغاءً.

قال أبو عبد الرحمن: وقارنت بين لذة الغناء ولذة التلاوة، فوجدتني في الأولى عبداً مأسوراً حزيناً أسيفاً أنهكه الحب لمن لا يساوي عطسةً أحمد الله عليها، وإذا بي بعض المرات أبكي لا شعورياً لسماع مثل: (أسهر وانشغل أنا وإنت ولا أنت هنا.. فين أيام مع الأحلام أضيناها.. يجرى إيه.. إلخ)، ووجدتني أتداوى من دائي بداء آخر؛ فإذا سمعت مثل (الحب كله نعيم.. ما فيه عذول بيلوم، ولا فيه حبيب محروم).. مع حلاوة عزول بالزاي، ومهروم بالهاء.. ولما كنت مراقباً في الإذاعة أو التلفاز (نسيت) لم أجز استشهاد طالب علم بآية قال فيها: (يا أيها اللزين - بالزاي - آمنوا) -.. إذا سمعت ذلك أحسست أنني أعيش حرماناً، وأفقد شيئاً نفيساً، وهذا يزيد حسرة غير مأجورة..

ووجدتني في اللذة الثانية أعيش عالماً يجنِّح بالروح، ويطرد الهم، ويبارك العمر ويزكِّيه؛ فأنا في رياضتي البدنية، وفي سكون يجب أن يُشْغَل كالاستلقاء من تعب، وانشغال الذهن بالانتظار، وتحت الميزاب (الدُّش) للاغتسال، وفي البحث في الأدراج عن كتاب، وفي الطيارة أو السيارة، وفي جلسات البروتوكولات .. أجدني ملتذاً بكلام الله بأجمل أداء، أو باسترجاعه في الذاكرة، وأجد معاني كلام الله تتجدَّد عندي في كل تلاوة، وأجدني غير هاجر لكلام الله في تلاوتي القليلة لما ضعفتْ حبالي الصوتية، وأجدني على وعي دائماً باستجلاء الذكرى والعبرة، وعلى صلة دائمة بتفسير كلام الله أرجع إليه اضطراراً كلما غمض عليَّ فهم آية أو كلمة؛ فيُفْتَحُ عليَّ في ذلك .. وأجدني في فرار دائم إلى الله خوفاً واستعاذة، ورجاء ودعاء، ويتأصَّل في ذهني دائماً بغض أعداء الله ومحبة أوليائه، وأجد نفسي عامرة دائماً؛ لأن ذكر الله إما في قلبي، وإما على لساني، وأجد لذلك أثراً في تهذيب سلوكي مع الناس ومع أهلي وولدي .. وكان خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن.

وليست اللذة في إيجابيات التلاوة من الأنس بالله فحسب، بل هناك الحرز من أسوإ أعدائنا؛ فكل مؤمن له قرين من الشياطين، ولكن شيطان المؤمن هزيل، وكلما قرب العبد من ربه هزل شيطانه وخنس، وكلما بعد من ربه وهجر كتابه تمكّن منه شيطانه، وأتيح له سعةٌ في الإضلال كما في قوله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ، حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ، وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ، أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ، أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ، فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ، وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}سورة الزخرف (36 - 45). وقوله تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ }(25) سورة فصلت؛ فهذا التقييض يشمل أيضاً شياطين الإنس من قرناء السوء .. وليس هذا وعظاً يستهين به المتعالي بفكره، بل هو وعظ عن برهان علمي، وتجربة مشاهدة؛ فالذي في كتاب الله بيّنات وبراهين علمية، وأخلاق وجمال لاستصلاح النفس ونظام النفس مع غيرها من الكائنات، مما يحقق سعادة وحياة كريمة للمجتمع .. ومن شك في شيئ من غيب الله وخبره فالذي عنده: إما عدم علم، وإما إصرار على عدم العلم بالعناد والصدِّ .. ولا يمكن أن يكون معه علم ألبتة، بل علمهم - إن كانوا أقلَّ عناداً - مجرَّد ظن؛ ولهذا قال سبحانه وتعالى: ..{قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ} (148) سورة الأنعام .. وما دام الذي عندهم عدم علم؛ لأنه ظَنٌّ فَخُرْصٌ؛ فقد عقب الله بقوله: {قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ .. } (149) سورة الأنعام، ودين الله تشريعاً وخبراً عاماً، وخبراً عن خصوص المغيَّب عنَّا ما جاء إلا ببرهانه وحجته العلمية من المحسوس نفسه؛ فالخبرة تدل على ما وراء الخبرة، وهذا شأن العلم الحديث يهتدي بخبرته إلى ما كان يجهله، وما طالب ربي إلا بالبرهان في كل شيئ؛ فأخبر أن ما جاء به عن برهان {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ} (174) سورة النساء، ونفى البرهان عن المعاند {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } (117) سورة المؤمنون، وطالب كل مدَّعٍ شيئاً بالبرهان في أكثر من موضع مثل قوله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (64) سورة النمل .. وما توعَّد الله أحداً بسوء العقبى إلا لمعاندته للبرهان العلمي كما في قوله سبحانه في مواضع كثيرة: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلََئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} (36) سورة الأعراف: فالذي جاء آيات لا مجرَّد دعوى، والذي يهجر القرآن متعمِّد الصد عن البرهان براحةٍ، وذلك نوع من الاستكبار .. ثم ثبت بالتجربة المشاهدة أمران:

أولهما: أن مَن غيَّب الحقيقة شغلته الخرافة والفضول؛ فيكون متِّخماً بهرطقة الملحدين لا يرجو إلا المديح بالعلم والعصرية، أو يشغله فضولُ مثل التفكيك والبنيوية والانزياح .. ولو كان في علم دنيوي من اختراع أو كشف كوني يحقق للأمة القوة أو المتعة لكان بحاجة إلى تزكية العلم وتوظيفه بالإصغاء للحقيقة وبرهانها .. وأكثر علماء العلم الحديث معترفون بالله، ولكن ذلك - للصدِّ عن البرهان - ليس على سبيل الإيمان بشرطه.

وثانيهما: أن أهل القرآن لإصغائهم للبرهان أسعد الناس باستعمال العقل على وجهه، وأجمل الناس سيما؛ فأهل الصدود شاحبو الوجوه، مظلموها، مليئة حياتهم بالتأفُّف والقلق والتوتر بخلاف أهل الإيمان؛ فوجوههم ناضرة، ونفوسهم هنيئة مستقرة سعداء في السراء والضراء بالشكر والصبر والرجاء .. ليس عندهم قلق ولا انتحار .. وهم أهل نشاط وانتظام، وزيادة في العمر، وأكثر أهل الهرطقات يُحْترمون في سن الأشد أو يقضون بقية أعمارهم في المصحات النفسية .. وهم ذوو خير للبشرية لا يُصدِّرون للعالم إلحاداً ولا إباحية؛ فليس ذلك في تاريخ المسلمين .. وأما من طرأوا من أهل الإرهاب والتكفير فهم عَرَض طارئ في تاريخ المسلمين كأعراض أخرى طرأت ثم اضمحلت، وليسوا هم أهل القرآن الذين تحرّوا أقوالهم وأفعالهم واعتقادهم على مراد الله يقيناً أو رجحاناً؛ وإنما اختُرِقوا (كغيرهم من أهل الكتاب) بمتأسلمين كائدين في سياق مصدِّري الإباحية والإلحاد في عالمنا المعاصر.

قال أبو عبدالرحمن: وأختم بكلمة عن التحدُّث بنعمة الله، ودعوة القارئ ليعيش تجربتي فينتفع بذلك .. ولست أتحدث بذلك مباهاة، وكيف ذلك وليس لي من الحول والطول شيئ، وإنما في منة ربي وفضله، ولولا الله ما اهتدينا .. هذه التجربة أتذكّرها كلما سمعت مثل هذه الآية في توصية الله لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ }(63) سورة النساء، وقوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ} (23) سورة الأنفال، وقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (18) سورة الفتح .. وكل هذا يُفسِّر أن نية المؤمن خير من عمله، والمنّة لله وحده؛ إذ جعل في القلب ما يحبه الله ويرضاه، والمنّة لله الذي جعل في عبده خيراً يعلمه، ومن حرم ذلك فعليه الفرار إلى الله بدعائه؛ فدعاء الله طلب لإذنه بالصلاح، وهو سبب ديني كتسبُّبنا بالسعي في الرزق، ودعاء الله عن يقين وصدق مضمون الإجابة .. ولقد جبلني ربي - حتى في أعظم ساعات الغفلة وظلم النفس - على نياتٍ يحبها ربي مني ولله الحمد والفضل والمنّة؛ فنفعني بذلك آخر عمري، والله المستعصم فيما بقي منه؛ فمن ذلك إيمان لم يتزعزع بالله وملائكته وكتبِه ورسله واليوم الآخر والقدَر خيره وشره، وإنني مع تقدم العمر كأني أرى ربي بعين قلبي؛ لما أستشعره من البراهين العلمية الضرورية على عظمة ربي وكماله المطلق .. ومنها صدق الحب في الله، وإنني فيما سلف لأصحب الفاسق وأنا أمقتُه، وأبعد عن الصالح وقلبي يهفو إليه .. ومنها رحمة في قلبي تؤلمني؛ ففي صغري عَسُرَتْ ولادة شاة عندنا في السطح، وذهب أبي إلى شخص يُخرج الحوار بالدهان، وهو ذو تجربة؛ ففوجئت بأبي فوق رأسي وغترته في فمه من شدة الضحك؛ لأنه رآني رافعاً رجل الشاة وأقرأ وأنفث على مخرج الحوار من رحمها وأنا أبكي .. ومرة كان بالقرب منا قِطٌّ متوحش له مواء؛ فلم أجد لحمة أعطيه إياها؛ فلحقته بقطعة قديد (قُفرة) يابسة، ولكنه لم يأكلها؛ فقالت زوجة أبي: ولدك يرحم حتى القطاوة (القطط)! .. وإنني لأرى الطفل في بلد شبه علماني فأسرع في الدعاء له بظهر الغيب بالرزق والإنقاذ من ضلال أهل البلد .. وجبلت على سلامة قلب؛ فلا أنام حاقداً على أحد، ولا مضمراً له مكيدة وإن كنتُ قادراً عليها .. بل أُجدِّد الاستغفار والإباحة دائماً لكل من ظلمني وإن كان ظلمه لي فادحاً .. وإنما كنت رجلاً انفعالياً سريع الغضب أنتصف لنفسي في الصحافة بالقول الجارح، والسخرية اللاذعة، وكما كنتُ سريع الغضب كنتُ سريع الندم والرجوع؛ ولقد اضمحلَّ هذا الداء بحمد الله بفضل الله ثم بشدَّة الرياضة لنفسي .. وجبلت على محبة لربي أعيشها واقعاً ملموساً؛ لكثرة ما رأيته من لطف ربي بي، وأذكر نموذجاً واحداً من حياتي المليئة بالأعاجيب، وذلك أنني أخذت إعارة من مصلحة حكومية إلى مصلحة حكومية أخرى؛ لأتخلّص من المداومة؛ فأتخلّص من الدائنين الذين يلاحقونني، وقد بلغت ديوني خمسة ملايين، وليس عندي أي مقابل، بل عجزت عن دفع أجور شقق استأجرتها لبعض عوائلي .. بل قالت إحدى بناتي: يِبَهْ ما لقينا في الثلاجة إلا الماء!!.. فنويت الفرار إلى ربي عند البيت العتيق؛ فاحْتلت لهم فيما يسدِّدهم مدة غيابي؛ واعتصمت بالله ثم بالحرم المكي أدعو ربي أسابيع طائفاً ومصلياً وآخذاً بأستار الكعبة وفي المقامين الكريمين .. لا همَّ لي إلا الدعاء، وفي منتصف رمضان كنت وزوجتي مدعوَّين للإفطار عند صديقي الشيخ الدكتور عبدالعزيز الحربي، فأصبتُ بعد الإفطار بجلطة خفيفة، ونوِّمت في المستشفى، وظل الدكاترة يومين بليلتيهن في حيص بيض من أمري، وبعد انتهاء هذه المدة جاءوني يهنئونني بالسلامة، وأنني تجاوزت مرحلة الخطر، وأن المصاب عرق ثانوي متفرع من الشريان التاجي لا يضر حتى لو استؤصل .. هكذا قال لي الدكتور سعيد قنديل عطر الله ذكره .. فما فرغت من حمد ربي وشكره حتى رنَّ جرس الهاتف من بشير خير يبشرني بأن أمراً من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - رحمه الله - وجَّه إمارة الرياض بسداد كل ديوني مناولة الدائنين، فبقي لي مليون ونصف مليون تنازل أصحابها عنها .. منهم معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر له نصف مليون مقابل قرض بواسطته للشيخ عبدالعزيز بن عبدالعزيز المنقور، ومنها ثلاثمائة ألف ريال قرض من سعيد السيد - رحمه الله -؛ فطلبت من عبدالله السلوم أن يشفع لي بأن تصرف لي؛ لأنني بحاجتها، وأصحابها تنازلوا عنها .. فقال: سنردُّ الشيكات للديوان الملكي، واحْمدْ ربك على ما جاءك .. فكتبتُ لمعالي الأستاذ أبي مازن إبراهيم العنقري حفظه الله ومتع به ومتعه أُخبره الخبر؛ فشفع لي عند خادم الحرمين الشريفين؛ فجاءني البشير بالمستشفى التخصصي بالرياض لما نقلت إليه من مكة بصرف الباقي باسمي؛ فكان ذلك نواة القصر الذي أسكنه الآن .. هذه واحدة من الآلاف من ألطاف ربي { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا } (34) سورة إبراهيم .. ومن تلك الجِبِلاّْت فراري إلى الله بالدعاء والاستعاذة والاستغفار أيام انغماستي؛ فإنني إذا اقترفت ما أراه ذنباً تنغَّصتْ عليَّ حياتي أياماً، ولازمتني الحسرة وتأنيب الضمير، وأحسست بالوحشة والمهانة والصَّغار أمام من أحسبهم من الصلحاء، فأدعو ربي في سجودي وأغمض عينيَّ حياء مع أن ذلك مكروه في الصلاة، وقد قيل: إنه من أخلاق اليهود .. فإذا ذكرت النهي فتحت عيني ثم سرعان ما أغمضهما من غير شعور لشدة الحياء من ربي .. هذه لحظات مضيئة أيام لهوي وانغماسي لا أشك أن الله نفعني بها؛ لأنها مما يعلمه ربي مني، وهو سبحانه المتفضل بذلك ابتداءً، ولا سيما تغسيلي ثيابي في الصغر كما سلف خوفاً من الله أن يخترمني على معصية .. ولعلكم تذكرون في صحيح البخاري قصة الذي غفر الله له ممن قبلنا من الأمم؛ إذ أمر بإحراق نفسه بعد الموت، وأن يذروه في الريح، وقال: لئن قدر عليَّ ربي ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين .. وقد يقول قائل: (إن أبا عبدالرحمن مصاب بداء النرجسية، فهو كثيراً ما يتحدث عن نفسه كأنه من عظماء الرجال؟!) .. والجواب عن هذا سهل، وهو أنني تعلمت من الإمام بن حزم رحمه الله تعالى - كما قال في مقدمة كتابه (مداواة النفوس) - عن التهمُّمِ بتصاريف الزمان، والإشراف على أحواله: من تجربته على مرور الأيام، وتعاقب الأحوال .. ثم تقييد ذلك والمطالعة له، وإعمال الفكر فيه، وأنه أفضل عنده من كنوز المال!!.. وما حيلتي أن كانت حياتي متنوعة عامرة بالعجائب!!.. وانتفعت بقول الإمام - رحمه الله -: إهمال ساعة يفسد رياضة سنة!.. والله المستعان.

وكتبه لكم:

أبوعبدالرحمن بن عقيل الظاهري

- عفا الله عنه -

(1) قال أبو عبد الرحمن: الجنس كلمة عربية ذات معانٍ عربية، ولكن معناها المستخدم الآن طارئ مُترجَم يُسمَّى هو ومقدماته عند العرب باءةً ونكاحاً وسفاحاً ووطأ وجِماعاً وقبلة ولمساً بشهوة وغزلاً.. إلخ.

(2) الصواب إثبات ألف ابن؛ لأن النِّسبة إلى مريم عليها السلام هي نَسَبُه.

(3) وُلد الشيخ أحمد محمد علي عامر في 4-11-1354هـ بالقاهرة، إلا أن ترجمته من موقع الإنترنت عقيمة سوى ما يتعلق ببرامجه في الإذاعة والمحطات الفضائية.

(4) وُلد الطنطاوي في 3-10-1947م، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ عشر سنوات، وهذا شيء يحرص عليه المصريون الطموحون؛ لتهيئة أولادهم للأزهر، ولكنه لم يواصل دراسته، ولازم حلقات المشايخ في المساجد، وكان شيوخه وبيئته من ذوي التصوُّف، فأثَّر ذلك في تلاوته؛ بجنوحه إلى الألحان المطربة، وإنشاد القصائد الصوفية التي يسمونها إسلامية!!.. وبالغ موقعه في الإنترنت في إطرائه بكلام إنشائي ليس وراءه فائدة تاريخية إلا الإفادة بأنه يشتغل بالوعظ إضافةً إلى ما سبق.

ومن المقرئين الذين سأكوِّن عنهم رأياً إن شاء الله علي عبد الله جابر، وأحمد الرزيقي، وعلي محمود، والشحات محمد أنور، ومحمود علي البنا، ومحمد عبد العزيز جصان، ومحمد بدر حسين، ومحمد السيد ضيف، وأحمد بن علي العجمي، ورأفت حسين، والسيد سعيد، والسيد متولي، وشعبان الصياد، ومحمد حسين علي عامر الظاهري، وغيرهم كثير.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد