جدة - صلاح مخارش
انتهى يوم الجمعة الماضي تصوير آخر مشاهد المسلسل الإسلامي المحلي (الإمام الشافعي) الذي يعرضه التلفزيون حاليا على شاشة القناة الأولى الساعة الحادية عشرة مساء كل ليلة ويقوم ببطولته مجموعة من الفنانين السعوديين والعرب يأتي في مقدمتهم ماجد العبيد وصفاء سلطان وزهير النوباني ونبيل المشيني وقمر الصفدي ونادية عودة وعبدالكريم القواسمة.. بالاشتراك مع الفنانين عبدالمحسن النمر وعاكف نجم وإبراهيم الحساوي.. وآخرين.
وكانت مؤسسة البناء الإعلامي التي تقوم بإنتاج العمل للتلفزيون السعودي بدأت تصوير العمل قبل شهر رمضان بأقل من شهر بعد أن تأجل إنتاج العمل لظروف إنتاجية وحكومية ما جعل الكثير يراهن على إمكانية عرضه خلال شهر رمضان المبارك خاصة وأن المركز العربي للإنتاج - المنتج الفني للعمل - يقوم في نفس الوقت بإنتاج مسلسل وضحى وابن عجلان ومسلسل نمر بن عدوان ومسلسل أبو جعفر المنصور ومسلسل الاجتياح حيث بدأ تصوير هذه الأعمال قبل خمسة أشهر ولم ينته منها حتى الآن سوى مسلسل الاجتياح بينما يجري العمل على استكمال مسلسلي نمر بن عدوان ومسلسل وضحى وابن عجلان وإرسال حلقاتهما أولا بأول للمحطات بينما اعتذرت الجهة المنتجة للمحطات التلفزيونية التي تعاقدت معها عن استكمال تصوير مسلسل أبو جعفر المنصور، وهو ما جعل الرهان على تقديم مسلسل الإمام الشافعي صعبا للغاية. مها حسن المشرفة على البرامج والتسويق بالمؤسسة المنتجة قالت إن المؤسسة أصرت على تقديم العمل احتراما لالتزامها مع التلفزيون ولكون المشاهد كان على علم بأن هذا المسلسل سيقدم خلال شهر رمضان المبارك، وأكدت أن الجميع وفي مقدمتهم الفنان ماجد العبيد منتج وبطل العمل قبلوا التحديات التي واجهت العمل وعملوا من خلال فريقي تصوير على تقديم الحلقات التي كان ينتهي بعضها قبل موعد العرض بعدة ساعات فقط ويؤكد الفنان ماجد العبيد ذلك معترفا بأن المسلسل تعرض لبعض التنازلات التي فرضها ضيق الوقت والصعوبات التي واجهت الإنتاج وظروف الممثلين لكن هذه التنازلات لم تؤثر على جودة العمل وإن كنا نتمنى لو أنه قدم بشكل أفضل، ولم ينس بطل ومنتج العمل الدور الذي قدمه التلفزيون لمؤازرة المؤسسة لتجاوز الكثير من الصعوبات التي واجهت العمل ومنها الظروف الأمنية وارتباط العديد من الممثلين بأعمال أخرى في نفس الوقت وأيضا تعرض بطل العمل لحادث سير في منتصف أيام التصوير واعتذار الفنان عبدالعزيز الحماد لظروف صحية واعتذار الفنانة منى واصف لكون ارتباطاتها بأعمال أخرى خارج الأردن لم تنته وقت بدء التصوير، وكان التلفزيون حريصا على استمرار العمل بعد البدء في عرضه احتراما للمشاهد.
وجمع مسلسل الإمام الشافعي نخبة من النجوم والفنانين الذين عرف عنهم التناول الجاد والجيد وقدم كاتب ومعالج النص للمشاهد جرعة ثقافية متميزة من خلال الطرح المتميز للعديد من القضايا الفقهية والاجتماعية والتاريخية في قالب مشوق حتى أخذ العمل طابعا اجتماعيا بعيدا عن الرتابة التي اعتاد المشاهد متابعتها في مثل هذه الأعمال.
شخصية الإمام الشافعي شخصية ثرية ومليئة بالأحداث الدرامية فهو كشاعر وكمؤسس للمذهب الشافعي وكإمام للفقه تنقل في العديد من المدن وصارع الكثير من الأحداث جعل إمكانية تقديم عمل درامي جيد عنه ممكنا وإن كان في حياة الشافعي الكثير من الجوانب التي لم يتناولها العمل.
وركز العمل على تناول الوسطية في حياة الشافعي وجعلها إسقاطا على ما يدور حاليا في مجتمعاتنا من صراع ناتج عن نبذ الوسطية التي دعا الإسلام إليها وهو ما يعتبر من أهم الجوانب المميزة لحلقاته، فقد رأينا فتياناً ممن يمثلون الفكر المتطرف ورأينا الشافعي وأئمة المسلمين يتناظرون ويتحاورون دون أن يختلفوا مع بعض وكأن العمل يدعو في رسالته العامة إلى احترام الرأي الآخر.
يذكر أن التلفزيون المصري قدم هذا العام مسلسل الإمام الشافعي من بطولة الفنان إيمان البحر درويش إلا أن التناول في العملين كان مختلفا إذ تناول الشافعي المصري حياة الإمام الشافعي من جانب تاريخي سردي بينما تناول مسلسل الإمام الشافعي السعودي في العمل جانب الوسطية في حياة الإمام كمحور أساسي في العمل مع تناوله المحاور الأساسية والفقهية في حياة الشافعي وهو ما جعل المشاهد يتعرف على شكلين مختلفين من التناول وميز مسلسل الإمام الشافعي الذي قدمه التلفزيون السعودي بأن معظم مشاهد العمل كانت في مواقع طبيعية وخارجية بينما بنى منتجو العمل مدينة مكة المكرمة وبيوتها الطينية بالكامل، كما بنيت العديد من المواقع خصيصا للمسلسل لتكون مقاربة لمصر وبغداد واليمن وهو ما ميز الصورة التي قدمها العمل.