Al Jazirah NewsPaper Wednesday  25/10/2007 G Issue 12810
الرأي
الخميس 14 شوال 1428   العدد  12810
نقلة نوعية في المعهد العلمي بالدرعية
جبر بن ضويحي الفحام

لا يكاد يمر يوم على المعهد العلمي بالدرعية إلا ويستقبل زوارا ووفودا من جهات مختلفة، تعليمية وغير تعليمية، من منطقة الرياض ومن خارجها.

وما اختار الزوار هذا المعهد خصوصاً إلا لتميزه بتجربة تعليمية وإدارية جديدة وناجحة، فجاؤوا ليشاهدوا هذا التجديد، ويستفيدوا مما يتناسب مع احتياجات أعمالهم وإمكاناتها وطبيعتها.

ولعل من أبرز ما يميز المعهد العلمي بالدرعية اعتماده الكبير على التقنية الحديثة في العملية التربوية والتعليمية، واتباعه خططا تربوية متميزة في التعامل مع أركان العملية التعليمية: المعلم والطالب والمنهج، مما جعل زوار المعهد يشهدون له بالسبق في الكثير منها على مستوى التعليم الحكومي، ومما تميز به المعهد:

- تخصيص قاعة لكل معلم، بحيث يبقى المعلم في قاعته والطلاب هم الذين يحضرون إليه، وفيها يعد المعلم دروسه ويستعد لطلابه.

- تجهيز كل قاعة دراسية ببعض الأجهزة التقنية، كالحاسب والعارض (البروجكتر) والهاتف وغيرها، فضلا عن قاعة مستقلة متكاملة لتقنيات التعليم الأخرى.

- ربط جميع القاعات الدراسية والمكاتب الإدارية بشبكة إلكترونية، بحيث يتم التواصل بين جميع منسوبي المعهد عن طريقها.

- مراقبة جميع أنحاء المعهد، داخليا وخارجيا، عن طريق كاميرات المراقبة، المربوطة بشاشات متعددة لدى مدير المعهد ووكيليه ومسؤولي شؤون الطلاب.

- إنشاء موقع للمعهد على شبكة الإنترنت، يجد فيه الزائر كل ما يتصل بالمعهد وأكثر.

- اتباع سياسة الباب المفتوح، بحيث تبقى أبواب المعهد طيلة الدوام مفتوحة وبدون حارس؛ وبذلك يبقى الطالب في المعهد رغبة لا رهبة.

- التركيز على مبدأ تقدير الطالب، واحترام شخصيته، ومراعاة شعوره، والاهتمام بمشكلاته؛ لكي يحس بالأمن النفسي، ويحضر إلى المعهد رغبة، ويتقبل العلم بشوق.

- تأمين صالتين للطلاب يستريحون فيها أثناء الفسح ووقت الإفطار، مجهزتين ببعض وسائل الراحة والترفيه، كالطاولات والكراسي وصناديق الخزانات والشاشات التلفزيونية والإرشادية.

- تزيين القاعات والممرات بالمجسمات واللوحات الجمالية.

وقد حاول المعهد التغلب على كثير من المعوقات التي تواجهه بسبب صغر المبنى وطبيعته غير التعليمية، فلديه الكثير من الأفكار والوسائل والأنظمة التي تعذر تطبيقها في هذا المبنى. ولكن الأمل كبير - بإذن الله- في المقر الجديد للمعهد، والذي ابتدئ بإنشائه هذا العام، على مساحة تبلغ 18000م، وتكلفة قدرها عشرون مليون ريال. وهو مبنى حديث متكامل، راعى فيه المسؤولون متطلبات العملية التربوية الحديثة، واستفادوا من الملحوظات على المبنى الحالي وسلبياته.

وتأتي هذه المبادرة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للتجاوب مع المتطلبات الحديثة والنداءات الملحة لتطوير التعليم من كافة أنحائه، فحاولت أن تكون من السابقين إلى ذلك على مستوى التعليم في المملكة، وقد تمثلت أفكارها التطويرية في مرحلتها التجريبية في المعهد العلمي بالدرعية، حيث تم افتتاحه في بداية العام الدراسي 1424- 1425هـ، ومازالت تتعهده بالتجديد والتطوير.

وحين أثبتت التجربة نجاحها وتميزها، وبدا أثرها واضحا على خريجي المعهد، بدأ المسؤولون في الجامعة بتعميم هذه التجربة على جميع المعاهد العلمية، بعد تصنيفها على عدة مراحل، بحسب إمكانات كل معهد.

وها هي بعض الجهات التعليمية الأخرى، الحكومية والأهلية، الراغبة في التطوير تزور المعهد، وتنقل ما تراه مناسبا لها من تجربته وخبراته إلى مدارسها، بل حتى القطاعات الإدارية التي زارت المعهد حاولت الإفادة من بعض تجاربه.

والحقيقة أن هذا النجاح والتميز في المعهد العلمي بالدرعية لم يقدر له أن يكون لولا توفيق الله أولا، ثم حرص جميع المسؤولين عنه، وتفانيهم في خدمته، ودعمه ماديا ومعنويا، كل بحسب موقعه، ابتداء من صاحب السمو الملكي محافظ الدرعية، ومعالي مدير الجامعة، ووكالة الجامعة لشؤون المعاهد العلمية، وانتهاء بالمسؤولين في المعهد من معلمين وإداريين، فأثر كل هؤلاء وبصماتهم على المعهد واضحة جلية.

ولعل هذا النجاح والتميز الذي شهده المعهد يكون دافعا قويا للمسؤولين عن التعليم في بلادنا عامة نحو بذل المزيد وتكثيف الجهود؛ من أجل تطوير تعليمنا، وتفعيله، والإفادة من مثل هذه التجارب الناجحة، وألا تقتصر جهود التطوير والمراجعة على المناهج والمقررات فقط، مع غض الطرف عن جوانب التربية والتعليم الأخرى، والتي لا تقل أهمية عن المناهج والمقررات؛ من أجل إخراج تعليمنا من حالة الركود التي يعيشها، والتي وصلت -أحيانا- إلى درجة التجمد.







JBR060@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد