Al Jazirah NewsPaper Friday  26/10/2007 G Issue 12811
الرأي
الجمعة 15 شوال 1428   العدد  12811
آثار الضرب السيئة على الطلاب
محمد إبراهيم فايع - خميس مشيط

حرام أن يُصدم تلميذ في الصف الثالث بحلم المدرسة والالتقاء بالمعلمين وبزملائه التلاميذ، ومن بداية العام الدراسي ليوقعه حظه التعيس في يد معلم لم يجد من هدية جميلة يقدمها لتلميذه أحسن من (لسعات) بعقاله ليذيقه في شهر رمضان المبارك طعم المدرسة وأي طعم هذا!

لقد بحت أصوات التربويين موضحين للمعلمين بأن العقاب مبدأ خاطئ ولم يعد مناسباً في هذا الزمن لجميع الطلاب، ناهيكم عن أن يعاقب طالب في الصف الثالث الابتدائي لم يبلغ العاشرة من عمره فما هو..

مطلوب أن يشعر طلاب المدارس وبخاصة طلاب المرحلة الأولية؛ الأول، الثاني، الثالث، بالأمان النفسي والاطمئنان وأن يجدوا من يساعدهم على نمو شخصياتهم بشكل طبيعي بالحب والعطف والحنو والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما خلا من شيء إلا شانه) وهي مهمة المعلمين ورسالة المدرسة التي تهدف إلى إعداد جيل قوي مسلح بالحوار والسلام والحب والرغبة في العطاء جيل يعول عليه المجتمع الشيء الكثير مستقبلاً فيجب ألا يقمع بل يجب أن يساعدهم المعلم على تحقيق التوازن النفسي وضبط الانفعالات.

أنا أدعو إدارات التربية والتعليم أن تركز عبر المشرفين التربويين في جهودها على إثارة الوعي التربوي عند كثير من المعلمين لا سيما بأن كثيراً منهم ما زال يصر على أن العصا ضرورية في ميدان التعليم وأنها العقاب الأسرع والأنسب لحل مشكلات الطلاب وهو تقدير خاطئ؛ لأن العصا لا يمكن لها حل سلوك شاذ، ولا يمكن للعقاب بجميع أشكاله رفع مستوى طالب مقصر أو تعديل مستواه أو دفعه إلى رفع حصيلته الدراسية، وأنا أخشى أن يكون أحد أسباب اندفاع بعض المعلمين واستخدام الضرب أن يكون قصوراً في المفاهيم التربوية عندهم.

ومن عمل في ميدان التربية والتعليم يعلم بأن (الصبر) هو سمة مطلوبة ليواجه أعباء ومهام المعلم ومن الخطأ أن يعبر المعلم عن احتجاجه على نصابه من الحصص أو عدم نيله المستوى المطلوب أو على عدم تحقيق رغبته في النقل أو لعدم تحقيقه رغبة ما يعبر عن غضبه فيصبه على رؤوس طلابه جلداً وضرباً وشتماً وأقسم بالله بأن المعلم لو أدرك عظم وشرف ما يقوم به من مهام وعمل ورسالة لحمد الله وشكره على أن قدره ساقه إلى التعليم فلماذا لا يستشعر المعلم هذا الدور ويحس بهذه الأمانة الملقاة من المجتمع على عاتقه فيؤدي رسالته كما يجب وكما حمل أمانة جيل بأكمله لا بد أن يعرف المعلمون بأن يضرب للطالب يسبب له المعاناة النفسية عدا الألم الجسدي فهو بشر وأن الضرب للطالب قد يغرس الكراهية في نفسه وقد يخلق أساليب وسلوكيات شاذة كالخوف والهروب من المدرسة والرغبة في الانتقام وهناك علاقة وثيقة بين الضرب وكثير من المخاوف الموجودة عند التلاميذ سواء ما يتعلق بقلق النوم وكثرة الكوابيس المزعجة أو حتى التبول اللاإرادي عند صغار التلاميذ وعلاقة الضرب بالتخلف الدراسي، وإن حدث واجتهد التلميذ ولو مؤقتاً فهو للهرب من العقاب ليس أكثر وعلاقة الضرب بفقدان التلميذ لثقته بنفسه وبين الضرب وكثير من الانحرافات السلوكية.

هذه المخاطر لو يعرفها المعلمون الراغبون في استخدام الضرب لامتنعوا عن الميل لاستخدام العقاب بكل أشكاله.

يكفي عندما أقول لمعلم عندما تستخدم الضرب فأنت تقتل الإبداع الكامن في نفس تلميذك.. أنت تكسر جدران الخبرات والمهارات التي يحاول أن يبنيها وتحيله إلى وحش صغير ولكنه كاسر وسيكبر مع الأيام ويتحول إلى عنيف وهذا يفسر العنف الطلابي الموجه ضد المعلمين وسياراتهم أنت - أيها المعلم - عندما تضرب تلميذك فأنت تكسر الإرادة الطموحة نحو العلم والمعرفة والمدرسة والعمل بداخله.. وأنت بالضرب لا تستفيد شيئاً فلا السلوك الشاذ يتصلح ولا يختفي بل كثير من التربويين يشبهون الضرب المسكن يخفف الألم ولكنه لا يشفي المرض.



Faya11@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد