Al Jazirah NewsPaper Wednesday  31/10/2007 G Issue 12816
مدارات شعبية
الاربعاء 20 شوال 1428   العدد  12816
أبطال الصحراء.. والبعد الإعلامي المفقود!
متى سنقدم أولئك الفرسان في سباقنا التراثي والاجتماعي والوطني؟!

كتب - محمد المنيع

أبطال الصحراء.. فرسان البادية.. أولئك الأساطير الشامخة لرجال جمعوا بين الفروسية والشعر والصفات الحميدة، فأصبحوا رموزاً متألقة في نفوس الناس تسعد بسماع أخبارهم وتتلذذ بصياغة القصص عنهم وترديد أخبارهم وأشعارهم الجميلة بل الزيادة عليها وتمليحها والتغني بها، وبذلك ترتسم الشخصية الأسطورية عن هذا البطل وذاك الفارس ويدخل التاريخ من أوسع أبوابه من خلال حب الناس وعواطفهم الجياشة. ومن أجمل ما كُتب عن أبطال الصحراء ذلك الكتاب الجميل جداً (أبطال من الصحراء) للأمير والشاعر والفارس محمد بن أحمد السديري رحمه الله، بل هو مرتكز البداية في إيجاد تدوين جريء ومنصف لهؤلاء الفرسان بدأ الناس بعده في عملية الرصد والتدوين والكتابة عنهم بشكل مطرد.

هذه الفكرة جالت في خاطري وأنا أدلف إلى أحد المقاهي، وكانت كل (التلفزيونات) في ذلك المقهى تطنب بصوت الربابة من خلال مسلسل (نمر بن عدوان) في اتفاق تام على الاندماج مع هذا المسلسل وما يدور فيه، بل الأدهى من ذلك أنك عندما تركز في شخصية نمر بن عدوان وجدايله وفرسه وبندقيته وملامحه لا تملك إلا الاستسلام والمتابعة وكأن هذا الرجل ينتمي إليك أو تنتمي إليه!!.

ترى لماذا لا نقدم هؤلاء الفرسان وسيرة حياتهم المثيرة في وسائلنا الإعلامية؛ فهم يمتلكون كل البعد الثقافي والاجتماعي والإعلامي والنفسي الذي يمنحهم فرصة البقاء في ذوات الناس وأفكارهم وميولهم، خاصة عندما يلوح اسم راكان بن حثلين أو محمد بن هادي أو تركي بن حميد أو شالح بن هدلان أو الفديع وذيب بن هدلان، وغيرهم من الفرسان، وإبراز الجوانب الجميلة من سيرتهم لتكون رمزاً وتاريخاً وتراثاً لحقبة معيّنة ظلمت من التاريخ وصُوِّرت بأنها إحدى الفترات المظلمة من تاريخنا، مع أن في ثناياها معالم جميلة، ومنها قصص أولئك الفرسان في الفروسية والشجاعة وصلة الرحم في أفعال الفديع لأخيه شالح والكرم لمعشي الذيب والجوار للمهادي، وغيرها كثير تزخر به كتب التراث الشعبي.

وسيقول قائل: إن لهؤلاء أعمالاً سلبية كالغزو والغليون وغيرها من الأعمال المستهجنة المرفوضة، وتلك وجهة نظر تستحق أن يلتفت إليها، ولكن هل يحق لنا أن نلغي كل شيء جميل قدّمه هؤلاء من أجل عادة مستهجنة أو تصرف فردي خاطئ؟! إننا بحاجة ماسة للوقوف على مآثر أولئك الفرسان وتقديمها بصورة متناغمة مع باقي عناصر تراثنا الفكري والاجتماعي والوطني مع الاحتفاظ والتركيز على الجوانب الإيجابية لهذه العناصر والإشارة إلى الجوانب السلبية بنفس النظرة الجمالية دون الإساءة إلى عنصر من عناصر تراثنا الأصيل.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد