Al Jazirah NewsPaper Thursday  01/11/2007 G Issue 12817
فـن
الخميس 21 شوال 1428   العدد  12817
طاش ما طاش الموهبة!
أ.د زكريا يحي لال

عندما ظهر (شارلي شابلن) في صورة هزلية مع بداية حياته، جرى خلفه المخرجون وأدوات التلفاز؛ لأن ذلك في عهد الأبيض والأسود، قبل الستينيات التي ظهرت فيها الألوان، قد يسأل البعض لماذا تهافتت دور السينما والمخرجون لاحتواء شابلن؟

السبب بسيط جداً، وهو أن شابلن ظهر كمقدرة طبيعية لأداء دور طبيعي لا يحتاج إلى التغليف، هكذا ظهر شابلن كانت ملامحه هي صورة حقيقية للموهبة التي منحه الله ذاتها، كذلك أتصور ومعي الكثير عن ظاهرة (السدحان والقصبي) في (طاش ما طاش) بأنهما يمثلان دوراً طبيعياً غير وارد في عطاءات البعض الآخر، فعبدالله السدحان، وناصر القصبي يمثلان هذا الدور للموهبة التي وجدت لديهما، وطبيعة تطلعاتهما، وطبيعة حركاتهما، وطبيعة سرعة البديهة، وطبيعة ردود الفعل جعلت منهما نجمين يتميزان بالخفة، وبالحركة، وبالأداء الراقي، وبتقليد الدور الذي يحتاجان إليه، وهذا يمثل أيضاً القدرة على تفعيل الأداء بكل بساطة وهو ما جعلهما ينجحان في إبراز العديد من الموضوعات في شكل مشكلة، أو مسألة تحتاج إلى إتقان للدور وأبعاده.

إن السدحان والقصبي يمثلان الأدوار الكوميدية الواقعية، والبسيطة من واقع المجتمع السعودي، ولهذا آمل ألا يقع البعض من المتقدمين في حس الجانب الخفي من حسابات غير واردة كمسألة التعرض لإبراز مجتمع ما بصورة مسيئة، وهي في الحقيقة غير ذلك، وأعتقد بأن السدحان، والقصبي لا يعنيان ما أشار إليه البعض الذي قد لا يتفق مع الموضوعية والواقعية والنظرة السوداوية.

لقد جسد السدحان والقصبي كثنائي ناجح أكثر المواقف، وأفضل المعالجات والمواقف بصورة تلقائية تدل على الموهبة والمقدرة على الأداء، وعلى تلمس الأدوار الملائمة لتكون هي النشاط البارز لعمل ناقد قد ينفع لإصلاح أكثر النقاط التي تتطلب العلاج دقة واحترافاً.

صحيح أن معظم ما خاضاه من أداء كوميدي أو حتى تراجيدي قد لمسناه من خلال الكتابات الناقدة في صحافتنا المحلية، ومع وجود المجتمع المشاهد أكثر من المجتمع القارئ أظهر السدحان والقصبي المعالجة الناجحة التي أوصلت الرسالة إلى باب المسؤول الأول، ورغم الاعتراضات، والتقييم غير الناضج لهذه المواقف من البعض إلا أنهما وصلا إلى الصميم في هذه العملية، حتى أن الإدراك للعمل سوف يأتي بنتائج جديدة بإذن الله، طالما أنه ترك أثراً بارزاً للتصحيح، وإعادة قراءة المسؤوليات في إطار بعيد عن القصور والفساد السابق أو اللاحق.

فقط يحتاج عملهما إلى تقييم قبلي وبعدي بصورة علمية، حتى يمكن أن يغلفا أعمالهما القادمة بصورة تؤدي إلى الأفضل دوماً، ولذلك أرى أن نواصل تشجيع المواهب في الفن، والموسيقى بكل أبعادها، فيكون لدينا أكثر من السدحان والقصبي، كما كان لدينا الوردير وأبو شنب، وأبو عرام، وأم حديجان الهزاع الذي ظهر في رسوم كاريكاتورية متجددة ورائدة.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد