Al Jazirah NewsPaper Friday  02/11/2007 G Issue 12818
الرأي
الجمعة 22 شوال 1428   العدد  12818
(أبو مشعل) إلى رحمة الله
فهد عبدالله الموسى - الدلم

قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}

شاركت الجزيرة في تقديم إحدى التعازي لأسرة الشيخ سعد بن عبدالله الموسى وأبنائه وإخوانه الشيخ عبدالعزيز وعبدالرحمن وأبنائهما وأبناء الشيخ محمد -رحمه الله- في مدينة الرياض في فقيدهم الغالي موسى بن سعد الموسى (أبو مشعل) في اليوم السادس من رمضان، وفقدان الشيخ الشاب موسى بن سعد آلم الكثيرين من أفراد الأسرة وأصدقائهم وأقاربهم، لكن الموت حق واقع وملاق كل إنسان في هذه الحياة فالله سبحانه وتعالى يقول: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ}

أبو مشعل نشأ في بيت دين وصلاح أبقى للأسرة ذكرى جميلة وسيرة عطرة مليئة بالخير وحب الناس لأبنائه الذين أحسن تربيتهم وصنع من مشعل رجلا يعتمد عليه، مخلدا تواصلا جميلا مع والده الشيخ سعد بن عبدالله الموسى ووالدته الحنونة التي زارها، وكأنه يودعها قبل وفاته بساعة واحدة، وكذلك تواصله الدائم مع صديقه وحبيبه ورفيق دربه أخيه عبدالرحمن بن سعد الموسى (أبو فهد) فهو الأخ المستشار والرفيق والصديق والقريب يهاتفه ويستنير برأيه في كل صغيرة وكبيرة. أبو مشعل صاحب الابتسامة الجميلة سراج لمقر الاجتماعات في استراحة أخيه خالد بن سعد الذي يحبه حبا جما يستأنس بمجالسته ومصاحبته دائما مع أخيه عبدالله بن سعد (أبو عادل) رجل الوفاء والحكمة والتواضع. أبو مشعل له إبداع فقد رسم القدوة الحسنة في البر بالوالدين في زياراته الصباحية لوالده ولوالدته ولعمه الشيخ عبدالعزيز الموسى زيارات تتكرر في اليوم الواحد تجده دائما في الديوان مرحبا ومشاركا بابتساماته الهادئة ونظراته الحنونة الخجولة. أبو مشعل نفخر بمصاحبته وسيرته وسلوكه ودماثة خلقه ورحابة صدره وسعة أفقه نجده في الحوار الثقافي والاجتماعي بآدابه يتحمل الجد والمسؤولية، نبراسا للصبر والحلم والحكمة العقل والثبات الدائم والصواب في الطرح والنقاش. فمن ضمن سجاياه الكريمة حبه للناس، وهذا من حب الناس له فمن أحبه الخالق أحبه الخلق، تراه دائما يحب فعل الخير وينادي بذلك له عبارته المشهورة (الدنيا زايلة) يدعو إلى التلاحم والمحافظة على الأخلاقيات والمثل الإسلامية الكريمة يسارع إلى المحافظة على الصلوات في أوقاتها جماعة بالمسجد، يسأل عن أحوال الفقراء وينادي بدعم الجمعيات الخيرية طيب الأخلاق نظيف القلب مكتبه مفتوح مع قلبه للزيارة، لم يكن سبابا ولا لعانا ولا غليظ قلب فهو يكره الحقد والحسد، ويحب مساعدة الناس، خلقه التواضع والبشاشة والكرم والضيافة.. فندعو له بالجنة رحمه الله.

أبو مشعل عرفته منذ سنوات وفي كل عام يزداد ويتجدد حبه وتتجدد معه الذكريات وتتأصل العلاقات حتى هذه السنة، حيث أمضيت معه 30 يوما في أبها- رحمه الله- لأنه يحب السياحة الداخلية، ويقول أنا لن أخرج من السعودية حتى وصف نفسه بالسمكة والوطن بالبحر وقال: أنا مثلها لو خرجت من وطني أموت لعشقي وحبي لترابه الطاهر. فالثلاثون يوما في رحلتنا لأبها خلال صيف هذا العام كأنها رحلة الوداع، سمعت منه كلمات معبرة عن السياحة فوصف أجواء أبها بدون تواجد والده وعمه بأنها ليس لها طعم ويقول: (الله يخلي لنا الوالد والعم عبدالعزيز والعم عبدالرحمن)، فيسأل دائما عن إخوانه جميعا وأبناء عمه عبدالعزيز، ويردد (ما أجمل اجتماع العائلة كاملة حنا وعيال عمي عبدالعزيز وعيال عمي محمد ومعنا عوايلنا) ويقول: السياحة الداخلية فيها خير وبركة وستر ومتعة وتربية ومحافظة، فنحن لدينا الجبال والمناظر الطبيعية الخلابة والبحار والشواطئ ومكة المكرمة والمدينة المنورة فكل وطننا سياحة في جميع المواسم. أبو مشعل المتميز بالابتسامة الدائمة على محياه يحتفي بي كلما أقابله، ويسألني عن أحوالي وأولادي ومزرعتي، ويداعبني كعادته (كيف زميقه - وكيف الدلم) لأن فيها مزرعة عمه محمد -رحمه الله-. زارني قبل رمضان بأيام في مدينة الدلم وصلها ظهرا وغادرها عشاء، عاش ساعات فيها المتعة وكلما رآني أحضر الأشياء تكريما له قال: تعال اجلس (أنا أحب أسمع سواليفك وأرتاح في الخرج) فقرر شراء مزرعة وأخذناه في جولة في الدلم طاف خلالها بالمزارع في زميقة، ورأت عيناه المتعة حول إسطبلات ومرابط الخيل في برقة والإبل والحقول وواحات النخيل. توفي- رحمه الله- صائما وهو يقرأ القرآن الكريم في منزله بعد أن زار والدته، وكأنها زيارة الوداع، ودفن في مقبرة أم الحمام صلى عليه الصائمون حتى ضاق جامع الملك خالد بالمصلين، فصلى الناس على الأرصفة، وصلى عليه أعداد جماعات بالمقبرة فهنيئا له بهذا الجمع من المسلمين الصائمين القائمين في شهر رمضان شهر الصدقات والإحسان، فقد اختاره الله في زمان ومكان وحضور قلوب وألسنة تلهج بالدعاء وعيون تذرف بالدموع فهنيئا له بهذا الاختيار. رحل أبو مشعل وهو مشعل خير وبركة وصدق وأمانة وتواضع جم يحبه الصغير والكبير والفقير والغني رحل، وحبه في عيون والده ووالدته وإخوانه وأولاده وأبناء عميه عبدالعزيز ومحمد وعبدالرحمن وزوجته أم مشعل وللشيخ: محمد بن إبراهيم السبيعي وأنسابه وأصدقائه. فرحيل أبو مشعل أشعل القلوب فبقيت مشتعلة تتقد حبا له ولذكرياته وخصاله الجميلة لأنه مدرسة دائما يسدي النصائح في العائلة ويدعو إلى البر بالوالدين وصلة الرحم والتواصل بالزيارات فقد أشاد بهذه الخصال ابن عمه الأستاذ سلطان بن عبدالعزيز الموسى وقال: إنه- رحمه الله- يكرر هذه التوصيات بين أفراد العائلة وخاصة صغار السن، كما عرف عنه - رحمه الله- الوفاء والأمانة والصدق والتواضع والكفاح والوضوح وحسن التعامل. شهد له القاصي والداني شهادة حق بأنه مدرسة لصلة الرحم وبر الوالدين واحترام الجيران والأصدقاء والعمال، في روحه روح الأبوة والشهامة والكرم والتقدير الدائم للناس فلا يزعجهم أو يحتقرهم أو تلمس فيه حب التعالي بالثروة أو الجاه فلم أره أو أسمع من أي طرف أنه جرح مشاعر أحد أبدا بل إذا ناقش يتمسك دائما بآداب الحوار الراقي بذوق عجيب، فإذا صادف أن رأى الأطفال يلعبون وقف يراقبهم بل يشجعهم ويشاركهم حتى لا يخجلوا ويواصل في رفع معنوياتهم ويقول لعب هؤلاء الصبية يذكرنا بشبابنا بس إنا لم نجد المشجعين آنذاك فلم تنم المواهب.

سعدنا بسماع الدعوات الصادقة له - رحمه الله- في المسجد والمقبرة من مصلين ومن معزين فانشرحت صدورنا لأن هذه الصورة تخفف المصيبة وتسلي والده ووالدته وإخوانه وأبناءه فرحل- رحمه الله- فجاء المعزون يتوافدون من أصحاب السمو الأمراء وأصحاب الفضيلة العلماء ورجال الأعمال والوجهاء والمواطنون يتهافتون بتقديم العزاء في منزل الشيخين سعد وعبدالعزيز مجسدين صورة تقديم الواجب والتلاحم والتواد، فهذه الجموع الغفيرة من جميع مناطق المملكة جاءت للصلاة على الفقيد وتقديم واجب العزاء لوالده الشيخ سعد الموسى ولإخوانه حمد ومحمد وعبدالله وعبدالرحمن وخالد وابنه مشعل ولعميه الشيخين عبدالعزيز وعبدالرحمن وأبنائهما، وأبناء عمه محمد رحمه الله. اسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلي منزله في الفردوس الأعلى وينزله منازل الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا وأسأله أن ينزل على والده ووالدته وزوجته وإخوانه وأبنائه وأهل بيته وذويه ومحبيه الصبر والسلوان. رحم الله الفقيد وغفر له وأسكنه فسيح جناته إنه قريب مجيب الدعاء ولا نقول إلا كما يقول الصابرون {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}






 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد