جدة: صلاح مخارش - خالد الصبياني - بريدة - غالب السهلي - الدمام: عماد الدين الزهراني
حولت مؤخراً دول من مجلس التعاون الخليجي إجازتها الأسبوعية من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت مواكبة بذلك التطور العالمي الذي تشترك معه وتشاركه اقتصادياً وتجارياً.. ولأن هذا التغيير في دول قريبة ومجاورة نرتبط معها بتقارب تجاري واقتصادي قوي ونرتبط معها بتوافق في العادات والتقاليد كان لنا في (الجزيرة) هذا الطرح وبعض الاستفهامات مع شرائح مختلفة من المجتمع لمعرفة رأيهم فيما لو عدلت الإجازة هنا في المملكة من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت أسوة بغيرنا من الأمم. وقبل أن نقرأ عدداً من الآراء الاقتصادية والاجتماعية دعونا نبدأ برأي فضيلة الشيخ عبدالمحسن بن ناصر العبيكان المستشار القضائي بوزارة العدل حيث قال عن هذا الموضوع: إن تغيير الإجازة الأسبوعية أمر لا يتعارض مع النصوص الشرعية، مشيراً إلى أن ليوم الجمعة قدسيته كونه يوم إجازة أسبوعي للمسلمين. وبين العبيكان أن الخميس يوم اعتيادي مثله مثل أي يوم، موضحاً أنه لا بأس من تغييره تلبية للمطالب الاقتصادية والتجارية.
وفي نفس الإطار تحرك عدد من رجال الأعمال لرفع مقترح لمجلس الغرف التجارية السعودية حول هذا الموضوع.
*****
حيث أوضح رجل الأعمال محمد القحطاني أنه ومجموعة من رجال الأعمال سيقدمون مقترحهم إلى رئيس مجلس الغرف السعودية خلال الفترة المقبلة لتبنيه والرفع به إلى مجلس الشورى، للنظر في إمكانية مناقشة الموضوع خصوصاً بعد تغيير أربع من دول الخليج لهذين اليومين لإجازتهم الأسبوعية.
وأضاف القحطاني أن أغلب رجال الأعمال المنضمين للمشروع المقترح هم ممن يرتبطون بعلاقات تجارية ومالية واقتصادية بدول خليجية وأجنبية.
من جهته أبدى الأستاذ عمر علي عبدالله مدير أحد فروع البنك العربي الوطني بوسط جدة أنه مع تعديل الإجازة الأسبوعية من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت وذلك للمصلحة العامة وكذلك كناحية اقتصادية مهمة حيث التعاملات التجارية في الدول المجاورة لنا ستختلف كثيراً معنا متى ما كانت مواعيد إجازتنا غير مواعيد إجازتهم وبالتالي سيكون التأثر سلباً كثيراً على الطرفين ومن هنا فإن توحيد مواعيد الإجازة بيننا وبقية الدول هو أمر لابد منه وأمر ذو فائدة من جميع النواحي اقتصادياً وسياحياً واجتماعياً مع بقاء يوم الجمعة وهو اليوم المقدس لدى جميع المسلمين كما هو يوم إجازة.
سيزيل العقبات
أما الأستاذ الدكتور عبدالله بن علي الخريجي أستاذ التجارة الدولية والتسويق بجامعة القصيم فتحدث عن تحويل الإجازة في بعض دول الخليج من يومي الخميس والجمعة إلى يومي الجمعة والسبت وتأثيرهما في الجانب الاقتصادي والمالي فقال: ما ندركه بحكم التطور العالمي والتطور المصرفي والتجاري بالمملكة من خلال تبادل الصفقات والمعاملات مع الأسواق العالمية يحتاج أن يكون هناك زيادة يوم عمل حتى تزول عدد من العقبات في عملية عدم توافق الإجازات بين هذه الدول والدول العالمية الأخرى، وذلك لجوانب ثلاثة هي:
- القطاع التجاري فزيادة يوم عمل وهو يوم الخميس سيجعل هذا القطاع يرتبط دولياً وسيكون له فائدة كبيرة جداً.
- القطاع المالي والمصرفي حيث مع الاندماج المستقبلي للأسواق المالية والمؤسسات المصرفية والتي ظهر منها مؤسسات الوساطة المالية ذلك لأنه سيكون هناك انفتاح للسوق المالي فمن طبيعة هذه الأسواق تغييراتها الجذرية وباستمرار وفقدان يوم عمل مع هذه الأسواق له تأثيره السلبي على المستثمرين خصوصاً وأن المستقبل سيبرهن أن هناك انفتاحاً كبيراً في العالم.
- قطاع التجارة التقليدية فهذا القطاع بدأ يندثر وبدأت تحل محله التجارة الإلكترونية وهي تجارة جديدة قادمة بالمملكة بدأت مع قطاعات الصحة والصناعة وهي ذات ارتباط مباشر مع القطاع الخارجي، وإضافة يوم عمل يعزز التعامل الإلكتروني للمؤسسات الصناعية والتجارية والمالية كافة.
- وأضاف الدكتور الخريجي بتأكيده على أن المستقبل يحمل اندماجات ضرورية مع المؤسسات الخارجية سواء كانت خليجية أو عالمية وكذلك بالنسبة لأسواق الأسهم وستبدأ تدريجياً الارتباط بالعالم الخارجي كما سيكون هناك اندماجاً للبنوك والمصارف عندما يتم تحرير التجارة بالكامل في المملكة وهو الأمر الذي يبرز زيادة يوم عمل حتى في المملكة وليس في دول الخليج فقط.
توافق شبه معدوم
ويقول الأستاذ الدكتور عبدالله العبيشي الأستاذ المشارك في كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة القصيم: أتصور أن تحويل الإجازة من يومي الخميس والجمعة إلى يومي الجمعة والسبت هو عامل إيجابي من الناحية الاقتصادية وليس العكس نظراً لكون معظم دول العالم عطلتها السبت والأحد وأما نحن فنختلف جذرياً حيث إن العطلة الأسبوعية لدينا الخميس والجمعة وبذلك يكون التوافق الاقتصادي شبه معدوم بهذه الحالة.
وأضاف وإذا ما حدث التغيير في موعد الإجازة فإنه سينتج عنه تقليل في الفجوة فصار هناك اتفاق وتوافق حينما يستفاد من يوم الخميس فيكون هناك انفتاح في المعاملات المالية والتجارية حتى في البريد حيث تصل الرسائل بشكل أفضل خصوصاً حينما نعلم أن البريد في بعض الدول الكبرى لديه إجازة يوم واحد فقط في الأسبوع.
وقال: والأمر ينطبق في الجوانب الاجتماعية والسياحية كافة فحينما يحدث التوافق في الإجازات فإنه لا يحدث فارق في التقاليد والعادات ولا تقليل لأهمية يوم الجمعة على الإطلاق فهو يوم مهم في حياة المسلمين وهو في الأصل يوم عطلة، ومن طبع الناس التكيف مع التغيرات، فالخميس شبيه بالسبت وكذلك في مسألة الزيارات أو السفر للسياحة بين دول منطقة الخليج فهو مناسب ومهم حينما تستفيد المملكة من زيارات الأشقاء لها في إجازاتهم التي ستواكب إجازاتنا.
لا فرق بين الخميس والسبت
ويرى الدكتور عبدالرحمن السديس الأستاذ المشارك في قسم التاريخ بكلية اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم أن هناك جدلاً واضحاً لدى البعض بخصوص مشروعية الإجازة حيث قال: نحن نعرف يوماً له أهميته الدينية وهو يوم الجمعة وكان إلى 1395هـ هو يوم الإجازة الوحيد فقط، وأضيف الخميس له بعد ذلك مما جعل يوم الخميس مقدساً مثل الجمعة، وفي اعتقادي ما هناك فرق بين الخميس والسبت.
وأضاف التوحيد في الإجازات ليس فيه إشكالية من النواحي الاقتصادية فالمصارف العالمية والمؤسسات التجارية العالمية أيضاً تكون إجازتها السبت والأحد ونحن على الأقل قد قللنا يومين حينما استفدنا من السبت كعطلة ومن الخميس كيوم عمل بدلاً من أن يضيع علينا أربعة أيام في الأسبوع.
لنكن واقعيين
الأستاذ عبدالله بن سليمان الرواف رجل الأعمال يقول: للأسف نجد أن فقه الواقع مغيب لدينا ونهتم بالأمور الأخرى، ولذلك أصبحت عملية نقل الإجازة قضية كبيرة، وأتصور الذي يحدث هو أننا مرتبطون بالاقتصاد العالمي والذي يغيب فيه عنا يومي السبت والأحد ونحن نغيب من بعدهم الخميس والجمعة فمن منطلق المصلحة يجب أن تتم عملية النقل مع احترام أهمية الجمعة كيوم له وضعه لدينا كمسلمين.
فأنا أؤيد أن تصبح العطلة في المملكة السبت بدلاً من الخميس من باب جلب المصالح، وذلك لأن اقتصادنا ليس بمعزل عن العالم، ثم كنا في السابق نداوم الخميس وندرس فيه ولم نتضرر، وهذا ينطبق على تعودنا الضروري مع المتغيرات، فالجمعة سيكون أول الإجازة وفيه يأخذ الإنسان الاهتمام به بالوجود المبكر لصلاة الجمعة وللزيارات التي كانت ثابتة حتى الآن للكثيرين.
لذلك يجب ألا نحمل العملية أحمالاً تجعلنا نفرق بين الخميس والسبت دامنا متفقين على يوم الجمعة يكون إجازتنا نحن المسلمين. فالخميس يضيف لنا يوم عمل زيادة ويسهل استمرارنا في التواصل مع الأسواق العالمية.
لنقف جميعاً
وفي رأي مخالف يتحدث الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله المشيقح عضو مجلس الشورى فيقول: من المفترض أن دول مجلس التعاون هي مجموعة واحدة بل جسم واحد وألا يتم أي تغيير مؤثر دون موافقة الجميع خصوصاً في الأمور الجوهرية في إبرام الاتفاقيات المهمة كالسياسية والدينية والثقافية والاقتصادية التي تؤثر على المنطقة ففي ظل مجلس التعاون ينبغي عدم الاستعجال في تطبيق كثير من الأشياء دون اتفاق الجميع وهذا ما جعل هناك فوارق بين دول المجلس أدت إلى بطء تحقيق كل ما يهدف إليه مجلس التعاون لدول الخليج العربية أما من ناحية اختلاف موعد الإجازة الأسبوعية فليس له أي تأثير يذكر على المملكة من الناحية الاقتصادية والمالية لأن المملكة دولة كبرى في المنطقة العربية وفي منطقة الخليج بشكل خاص.
ومن الناحية السياحية فإن السياحة في المملكة العربية السعودية موجهة في الغالب للداخل كما يصرح بذلك المسؤولين في الهيئة العليا للسياحة وينشر في الصحف كما هو واقع الحال اليوم فالسياحة للقادم من خارج المملكة ليس الهدف يوم أو يومين بل أكثر من ذلك ما عدا المدن الحدودية، وأما أداء العمرة أو السياحة الدينية فالناس يحرصون على القدوم إلى مكة المكرمة يوم الخميس من أجل صيام هذا اليوم ثم أداء صلاة الجمعة في الحرم الشريف ونجد أن الحرمين الشريفين مليئان طوال العام من القادمين للعمرة والزيارة والأعداد تزداد يوماً بعد يوم، كما أن يوم الخميس هو تحضير واستعداد ليوم الجمعة وأن القرآن يحث على الانتشار والعمل بعد صلاة الجمعة وليس التعطيل.
قبل الحرب العالمية الثانية لم يكن يعرف في أي دولة في العالم إجازة أسبوعية سوى يوم واحد تختاره كل دولة حسب معتقدها وأسلوب حياتها أو ما يناسبها.
ومن الطبيعي أن يوم الجمعة عطلة عند المسلمين وأن الأحد هو اليوم السائد كعطلة أسبوعية في القارة الأوروبية والأمريكيتين إلا أنه بعد هزيمة دول المحور وانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وازدياد النفوذ اليهودي في الغرب وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن هاجر إليها مئات الآلاف من اليهود وتأثيرهم الديني مما حتم جعل يوم السبت يضاف إلى إجازة الأحد نتيجة للنفوذ اليهودي في المجالات المهمة كالسياسة والاقتصاد والتعليم والإعلام إلى أن أصبح يوما السبت والأحد إجازة حقيقية لنهاية الأسبوع وصار هذان اليومان واقعاً معاشاً ومطبقاً في جميع الدول الغربية مع ازدياد النفوذ اليهودي في جميع أجهزة الدول الغربية ومراكز القوى لديهم، فقد أجريت دراسات وبحوث لتحديد عدد ساعات العمل المثلى في الأسبوع من أجل إقناع الدول لأخذ يومين كعطلة لنهاية الأسبوع.
ومن تلك الدراسات تم تطبيق يومي عطلة نهاية الأسبوع لأن تكون يومي السبت والأحد في جميع الدول الغربية ومن حذا حذوهم من دول العالم. إلا أن إسرائيل لم تطبق نظام السبت والأحد بل أخذت بنظام يومي الجمعة والسبت لمراعاة معتقداتهم الدينية. وتجري في إسرائيل معارك قوية لتغيير الإجازة إلى يومي السبت والأحد ولم يستطع أي من الحكومات الخمس من مطلع التسعينات التغيير. فحزب (كديما) مؤلف بغالبيته من الشخصيات القيادية من حزبي الليكود والعمل اللذين عملا طوال عشرات السنين على مهادنة الأصوليين في البرلمان لاعتبار أن يوم الجمعة هو تحضير ليوم السبت وبطبيعة الحال فإن الشريكين في حكومة أولمرت (العمل والمتقاعدون) يبعدون عن زج أنفسهم في هذه المعركة والاحتفاظ بالوضع القائم.
وأضاف الدكتور المشيقح أن المملكة العربية السعودية ذات الموقع الاستراتيجي الجغرافي والفلكي المتميز بتوسطها بين دول الشرق والغرب التي تتباين كثيراً في الفارق الزمني مع المملكة بالزيادة أو النقص في عدد الساعات الذي قد يصل لنصف يوم سابق أو نصف يوم لاحق عن توقيت المملكة لبعض الدول التي تبعد كثيراً عن المملكة من جهة الشرق أو الغرب حتى الدول الأوروبية التي تسبقها المملكة بساعتين أو ثلاث ساعات حسب بعدها عن خط جرينتش، وعلى ذلك فإن هذا الفارق الكبير المتباين بين المملكة وسائر دول العالم لم يؤثر سلباً على اقتصادنا بل ينبغي الاستفادة من اختلاف مواعيد إجازة نهاية الأسبوع بين المملكة ودول أخرى وهذه من المزايا والخصائص التي تجلب الكثير من المنافع إذا أمكنا الاستفادة من ذلك التباين في الفارق الزمني الظاهر بين المملكة ودول العالم وتم توظيف ذلك في صالح بعض الأنشطة المتنوعة، كما تعمل دول عدة فهناك بجانب عمليات الاستيراد والتصدير أنشطة خدمية يمكن الاستفادة منها سواء في أوقات العطلة الأسبوعية أو للفارق الزمني حيث نجد الكثير من المنشآت الحيوية التي تتمثل في المطارات الدولية والموانئ البحرية سواء كان للسفر أو النقل والشحن والتفريغ، كما أن هناك أنشطة خدمية غير منظورة كالإنترنت والعمل عن بعد الذي يتطلب منا ضرورة الانتفاع به وتوظيفه بأكبر قدر ممكن لتقديم الخدمات والاستشارات والدراسات والكثير من المعلومات التي يتطلبها الجميع سواء كانوا أشخاصاً أو شركات في مختلف دول العالم، سأضرب مثالاً واحداً من عشرات الأمثلة حول الاستفادة من الفرق الزمني، فالفارق الزمني بين نيوزيلندا وأوروبا الغربية مقداره اثنتا عشرة ساعة، فعند قرب انتهاء الدوام في كثير من الشركات والمؤسسات الأوروبية فإنها تعمد إلى إرسال كثير من الأعمال التي تحتاج إلى إنجاز إلى نيوزيلندا عبر التقنية (الإنترنت وغيره) كالتقارير والأمور المحاسبية والترجمة والطباعة والمواد الإعلامية وغير ذلك لتكون جاهزة لإعادة إرسالها إلى أوروبا وهي مكتملة في بداية صباح اليوم التالي ويتم ذلك بين الهند وأمريكا أيضاً. من المعروف أنه كانت المستعمرات البريطانية لا تغيب عنها الشمس وأن كثيراً من الدول المهمة لا تغيب عن سفاراتها الشمس بل هناك كثير من الشركات لا تغيب الشمس عن فروعها وتسير أمورها دون توقف لذا فإن الإبقاء على الوضع الحالي لإجازة المملكة لهو خير وأنفع للجميع مع تباين الفارق الزمني في التوقيت وفي العطلة الأسبوعية، أما الدول التي سارعت وطبقت يومي الجمعة والسبت إجازة لنهاية الأسبوع فإن بعضها قد ذهب إلى أبعد من ذلك في أمور أخرى لا مجال لذكرها. ويكفي الممكلة فخراً أنها قبلة العالم الإسلامي ومنارته وأنه من المصلحة إبقاء وضع إجازة الأسبوع كما هو لأن الخاسر الأكبر من تعديل الإجازة الأسبوعية هو القطاع الحكومي لاستحالة تطبيق دوام نصف اليوم كما يتم في الخميس في بعض المصالح واستحالة تطبيق دوام الفترة المسائية بالإضافة إلى استمرار الموظفين في استقطاع جزء من يوم الخميس لكونه تحضيراً واستعداداً ليوم الجمعة أما القطاع الخاص فإن لديه مرونة أكثر في إدارة أعماله. وأن تباين الفارق الزمني في التوقيت اليومي هو ثروة وقيمة مضافة ومنفعة لصالح الاقتصاد السعودي الذي هو أصلاً بخير وفي نمو وتطور مطرد كما تشير إليه الإحصاءات والبيانات الصادرة من الجهات المحلية والرسمية والمصادر الأجنبية.
إرباك اقتصادي
من جهته تحدث ل(الجزيرة) رئيس لجنة النقل البحري بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية ومدير شركة النقل البحري الأستاذ إحسان عبد الجواد عن الاختلاف في الإجازة بين دول مجلس التعاون وقال: الاختلاف غير مستحب بيننا وبين دول الخليج خصوصاً ونحن في منطقة واحدة والاقتصاد شبه واحد والاختلاف في غير صالحنا لا اقتصادياً ولا اجتماعياً.
أما عالمياً فلها تأثير وخصوصاً الشركات التي لها علاقات خارجية مثل شركات النقل والشحن والمستوردين والشركات المالية والتجارية تتأخر عنهم لأربعة أيام أو ثلاثة سيكون فيه انقطاع عن العالم اقتصادياً، فأصبحت الآن ثلاث اختلافات المملكة مع الخليج ومع العالم وهذا إرباك للاقتصاد وأسواق المال الخليجية والعالمية وهدر للوقت.
وتحدث عن التكلفة في تأخير معاملات الشركة فقال: أما بالنسبة لشركتنا كشركة نقل وشحن علاقتنا مع العالم الخارجي كأمريكا وأوروبا وغيرها من الدول مع فرق التوقيت في إجازتنا الحالية غير متصلين بهم في وقتها، على سبيل المثال الجزء الغربي الأمريكي نحن على اتصال بهم يومان في الأسبوع نضطر إلى وضع موظفين يعملون ساعات متأخرة يومي الخميس والجمعة لأن عملنا لا يتحمل التأخير أو التأجيل حتى لا نتكبد خسائر معهم، ومع ذلك تقع الشركة ضحية ارتفاع التكلفة في عمليات النقل والشحن الناتجة عن الاختلاف بيننا وبينهم وينطبق الأمر كذلك مع الدول الشقيقة المجاورة.
كما أن البنوك تعطل في يومي الخميس والجمعة فنحرج مع العالم الخارجي لكننا دوماً نعمل على عمل الاعتمادات البنكية للعقود العاجلة والمهمة لنتخطى حاجز التأخير وأن نكون في الموعد، ومع ذلك نسعى جاهدين للتأقلم مع الوضع الحالي، بالرغم أنه لا يساعدنا بالنمو والنهوض بأعمالنا التجارية والاقتصادية سريعاً.
أما عن رأيه في الاختلاف من ناحية اجتماعية قال: ثق تماماً أن الاختلاف بين دول الخليج سيرمي بظلاله على التأثير اجتماعياً كذلك في الزيارات العائلية والسياحة هنا وهناك وهذا عامل آخر يجعلنا نفكر في تغيير الموعد.
وأكد من جهته رجل الأعمال شنان الزهراني مدير شركة شازكو للتجارة عن وضع الإجازة الأسبوعية قائلاً: وضع التغير هذا مطلب اقتصادي ونحن على أساس مجاراة الدول العالمية والدول الخليجية نظراً لارتباط البنوك والعمليات التجارية والمصدرين، فأصبح هناك من ثلاثة إلى أربعة أيام تذهب منا هباء خصوصاً يوم الجمعة الذي لا يمكن المساس به لمكانته الدينية لدينا لكن الخميس مثله مثل السبت نحن في وقت سابق كنا نعمل في يوم الخميس إلى أن جاءتنا المكرمة الملكية بالإجازة، أيضاً التاريخ الهجري هو تاريخ الدولة وتاريخنا لا يتمشى مع العالم والدول المجاورة بينما الميلادي معروف عالمياً، كما أننا جزء لا يتجزأ من المنظومة العالمية لا نستطيع أن نعيش بمفردنا وإذا لم نجاري العالم بتغيراته وتطوراته ومنجزاته وعلاقته بالاقتصاد والتجارة سيظل هناك فراغ.
وأكد أن فوارق الإجازة مع الدول الخليجية لها تأثير من الناحية الاجتماعية في الوقت الحالي فاختلاف الوقت والأيام تؤثر بشكل كبير على العوائل التي لها ارتباطات مع الدول الخليجية كالزيارات والمناسبات، ولا أعتقد أنها تؤثر في المملكة إن تغيرت فمصلحة الوطن واقتصاده يغلب على النواحي الأخرى، نحن نذهب لحاجتنا خارج البلد كرجال أعمال أكثر من أن يأتي إلينا آخرون تجارياً وسياحياً، كما أن السياحة في المملكة هي سياحة دينية.
وبين الزهراني بأن لديه قناعة تامة أن الاقتصاد ورجال الأعمال يخسرون خسائر كبيرة من جراء اختلاف الإجازات ونحن في الوقت الحالي نعمل يوم الخميس لمجاراة الدول، كما أن البنوك مقفلة في هذا اليوم والتغيير فيه مساندة للاقتصاد الوطني على مستوى الدولة والأفراد فهي تكلفنا الوقت والمبالغ الكبيرة، نحن نضع الأمر في يد المسؤولين لدراسة الأمر دراسة مستفيضة أما بالنسبة لنا كرجال أعمال واقتصاديين نطالب التغير وخصوصاً ارتباطنا بمنظمة التجارة العالمية وكفانا هدر أموال.
وبطبيعة الحال الشيء مألوف حتى يتغير نعم يحدث سوء فهم لكن على المدى البعيد يصبح الأمر طبيعياً.
مطلب أساسي
وأوضح المهندس عبدالله عبدالرحمن آل مشهف مدير مصنع ينالوب بالجبيل قائلاً: أصبح طرح هذا الموضوع في بلادنا مطلباً أساسياً مع العالم الخارجي ليس فحسب وإنما مع أشقائنا في دول الخليج العربي وجميعها تتبع هذا النظام من الإجازة ولاسيما أننا مع دول الخليج نكاد نكون منظومة تكامل اقتصادي وهي تدعم فكرة التغير.
وقال: إن أسعار التكاليف الصناعية والنقل والشحن والاستيراد ارتفعت عما كانت في السابق وتأخر تسليمها كذلك وهذا يرجع إلى موعد الإجازة الأسبوعية في أحيان، كما أن عملية التسويق لصادراتنا محصورة في ثلاثة أيام.
أما عن وضع التغير فقال: يؤثر علينا بشكل مباشر على عدد من المعاملات التجارية والتواصل الاقتصادي مع دول الخليج والعالم وتعديل الإجازة سوف يساعد على قوة العلاقات والتواصل معهم اقتصادياً.
وأن المتضرر وربما الوحيد هم رجال الاقتصاد بشكل مباشر ثم الاقتصاد السعودي بشكل عام وينعكس أيضاً على مصالحنا الاقتصادية والمالية.
والسبت لا يفرق عن الخميس وباعتقادي التغير سيكون إلى الأفضل وسنرى الفرق في علو الاقتصاد الوطني في المستقبل، وأن ننظر إلى المشكلة بعيداً عن انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية وأن ينبع من قناعتنا الشخصية والمصلحة الاقتصادية.
أصبحنا جزءاً من العالم
ومن جهته قال رئيس اللجنة الصناعية بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية رجل الأعمال سلمان الجشي: نحن الآن انضممنا إلى منظمة التجارة العالمية وأصبحنا جزءاً من العالم والعالم بطبيعته أصبح قرية صغيرة وإجازتنا خميس وجمعة بمعنى أننا خسرنا أربعة أيام عالمية، فنحن نخسر 40% على الأقل فكيف أقلص الفارق من حجم الخسائر وأعوض عنه بيوم واحد، نعمل ثلاثة أيام في الأسبوع بينما العالم يعمل خمسة أيام وهي تعني خسارة كبيرة على الاقتصاد الوطني ولا سيما أنه لا يوجد أي مانع شرعي أو ديني يمنع ذلك.
وأضاف: أنا أنظر للموضوع من الناحية الاقتصادية وهي لها الأولوية أكثر من كونها ناحية اجتماعية، وهي التي نقيم من خلالها الأمور وخصوصاً في هذا الموضوع.
أما عن سلبيات الوضع الراهن فقال: الوضع الراهن عليه سلبيات اقتصادية كثيرة ومن أهمها خسارة يوم كامل يعني 20% من الإنتاجية فالأفضل أن نزيد الإنتاجية 20% حتى تتماشى مع الركب العالمي، وأؤيد التغير بالنسبة للإجازة لأنها تخدم المصلحة الوطنية.
ما المانع
المواطن أيضاً عبر عن رأيه حول هذا الموضوع حيث تواجدت الجزيرة في الميدان ورصدت آراء مختلفة:
عبد الرحمن العمري يقول: إذا كان الجانب الشرعي لا يتعارض مع هذا الاقتراح، والمصلحة الاقتصادية والتجارية تتطلب مثل هكذا قرار فِلمَ لا.
بندر السليماني قال: الاتصال بالعالم من حولنا حالياً يقتصر على ثلاثة أيام في الأسبوع فقط فمن يدرس في إحدى الجامعات الأجنبية عن طريق الدراسة عن بعد ليس لديه إلا الاثنين والثلاثاء والأربعاء حيث إن الخميس والجمعة إجازة لدينا والسبت والأحد إجازة لديهم. هذا علماً أن معظم الفعاليات العلمية تعقد يوم الخميس أردت إضافة هذا البعد العلمي لتغير الإجازة من واقع أعايشه ومجموعة كبيرة من الزملاء والزميلات عموماً كل قرار لابد له بداية من مؤيد ومعارض لكن نتمنى تغليب المصلحة وأن نكون مرنين وهذا ما يجعلني أجزم بأن القرار في طور الاتخاذ لأن من المؤكد أن المسؤولين هدفهم الصالح العام المبني على المنطق.
فؤاد كابس عبر عن رأيه قائلاً: أنا من المؤيدين لهذا التعديل إن تم لأن استمرار الإجازة الأسبوعية الحالية يومي (الخميس والجمعة) من شأنه أن يجعل المملكة متأخرة عن باقي دول العالم بفارق زمني قد يصل إلى شهر، وأضاف أن الإجازة الحالية تضيع ما بين يومين إلى 4 أيام من الأسبوع بسبب الفاصل الزمني، وهو ما يؤثر بشكل كبير في التعاملات التجارية بين المملكة ودول العالم، مما ينعكس مباشرة على أنشطة اجتماعية وحياتية أخرى.
فوزي الشهري يقول: أعتقد أن تعديل أيام الإجازة الرسمية سوف يزيد من فرص تحسين الأداء لارتباط المملكة المؤثر بكل دول العالم. العطلة والدوام الجديدان في حال اعتمادهما سيقربان من العالم بشكل أفضل وأسرع في المجالات الاقتصادية، خصوصاً التجارية والقطاعين المالي والتعليمي. التعديل له تأثيرات إيجابية في النواحي الاجتماعية من خلال زيادة ساعات العمل المشتركة مع العالم.
المهندس مبشر الأسمري قال: أنا مؤيد على تغيير أيام العطلة لأسباب عدة لعلي أذكر بعضها. لدي قناعة تامة أن تغيير عطلة نهاية الأسبوع من يومي الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت لا يتعارض مع الجوانب الشرعية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. يعتقد البعض أنه بعد توجه عدد من الدول العربية لاعتماد يومي الجمعة والسبت عطلة رسمية أسبوعية، بات لزاماً علينا أن نتحرك نحن أيضاً ضمن هذا التوجه للتواصل مع العالم. من البديهي أن نغير عطلة الأسبوع.
فيصل العمر يقول: إن مصلحة المملكة أولاً قبل اتخاذ أي قرار، وقال: إن العالم أصبح جزءاً واحداً فالدول الأوروبية تأخذ إجازة يومي السبت والأحد، ونحن الخميس والجمعة. الأمر الذي يعني من الناحية العملية أننا نعمل ثلاثة أيام فقط في الأسبوع.
وأضاف أن هذا التعديل في حالة تطبيقه سيصبح متوافقاً مع النظم العالمية ويتبقى التعود والتأقلم عليه وهذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت مثلما حدث مع طلبة المدارس الأجنبية الخاصة وموظفي البنوك الذين يأخذون بالفعل يوم السبت عطلة.
محمد أمين يقول: أطالب بالتغاضي عن المصالح الشخصية، والالتفات إلى المصلحة العامة، واعتبر تعطيل مصالح الدولة أربعة أيام مشكلة اقتصادية، ناهيك عن السفارات والملحقات والقنصليات التابعة للمملكة في الدول الأوروبية.
وقال: إن اختيار يوم السبت لا يعتبر تشبهاً باليهود مثلما يقول البعض، لأنه راحة إضافية لليوم الذي قبله، والإجازة الرسمية هي يوم الجمعة.
أنور المالكي يقول: أثمن الدور الذي تقوم به المملكة لتواكب دول العالم، خصوصاً في مجال التعليم، وذلك من خلال تطبيق النظام الموحد للدراسة أو من خلال رؤية الحكومة لإجازة السبت.
وأضاف أن هذا القرار صعب في بدايته، ولا سيما أن بعض الطلبة يعتبرون الأربعاء راحة لهم، فما بالك بالخميس الذي سيكون يوم دوام رسمي.
وأكد أن الترحيب سيكون في البداية على استحياء ولكن مع مرور الوقت سوف يأخذ وضعه الطبيعي
عبدالعزيز عسيري قال: إن إجازة الجمعة والسبت سوف تعتبر رسمية في الكليات والجامعات وهذه فرصة جيدة للراحة والتقاط الأنفاس والمذاكرة. وبعض الكليات تعطي امتحانات ومحاضرات لطلابها يوم الخميس، بحيث تكون الراحة الجمعة فقط، وتطبيق القرار سيكون فيه مصلحة.
عمر الصعري يقول: إن تطبيق الإجازة يوم السبت قرار صائب لأن معظم المواطنين اعتادوا على ذلك، سواء أثناء دراستهم بالجامعات أو المعاهد في الخارج، أو في عملهم بالقطاع الخاص.
وأضاف أن الإحساس بالتغيير لن يؤثر في العمل بل إنه سيزيد الإصرار والدافع على العمل خصوصاً في نهاية الأسبوع والآن يوم الجمعة يوم زيارات عائلية سوف يلحق به السبت إجازة وهذا باعتقادي سوف يزيد أواصر التواصل الأسري.
علي حقوي قال: إن التغيير ليس له أي مبرر في الوقت الحالي، وقال: من باب أولى أن يطبق قرار يقضي بتوحيد الإجازة على كل قطاعات العمل في المملكة لما فيه مصلحة الأسرة بزيادة التواصل وصلة الرحم.
وقال: من الطبيعي وفي ظل وجود القطاع الخاص زيادة العمل في أيام الأسبوع لتكون ستة أيام بدلاً من خمسة، مشيراً إلي أن عطلة السبت لم تسمح بها الشركات الخاصة كما يحدث مع عطلة الخميس حالياً، مشدداً على وضع ضوابط تحمي العاملين في القطاع الخاص.