يا سيدي الشعر.. كم أرسلت من لغة |
غر القوافي بها للمترفات رقى |
وكم سهرت على ليل الهوى نغماً |
يهدهد الحلمُ قلباً للهوى خفقا |
يا سيدي الشعر ما عادت تراودني |
أحلى القوافي وطفل الأمس قد أبقا |
ما عاد لي في عيون الغيد متسع |
وفي بحورك ربان الهوى غرقا |
طويت أشرعتي عنهن من زمن |
خوفاً عليك وكنت العاشق النزقا |
فزدتني ظمأ أخشى توقده |
والآن جئتك كي تستدرك الرمقا |
فهل ببحرك أحلى ما فتنت به |
يعيدني عاشقا بالعشق مغتبقا |
هذا المساء يناديني إليك وكم |
من شاعر ساهر الأفلاك والأرقا |
فما ترجل هذا الليل عن حلم |
ولا تنفس صبح بالندى شرقا |
أحبابنا الليل هذا قام محتشدا |
بالأنس حتى طوى في حسنه الغسقا |
إليكم الشوق ما ملت ركائبه |
والقلب يخزن من أشواقه حرقا |
ناداه منكم وفاء أنبتته هنا |
أرض تبارك فيها النبت واتسقا |
أرض لها من بنيها ما تعهده |
يد تشيد وفكر بالعلوم رقى |
جيل يباركه جيل تباركه |
عزيمة مست الصفوان فانفلقا |
أرض إليها عيون القلب مرسلة |
من حبها ما استقى من نبعه وسقى |
روَّى القصيم بها عهد الصبا عمرا |
أحب فيها الزمان الحلو والرفقا |
وكل شبر بها قد هزه طرباً |
فأسكر السمع موالاً وما خَلِقا |
وكل دار بها كان الندى علماً |
وذكرها سار حتى جاوز الأفقا |
مدائن وقرى شادت أوائلهم |
واليوم أبناؤهم يعلون ما سمقا |
كانوا مع القائد الباني مثاب رضا |
وفي نوائبها إيمانهم صدقا |
القوا إليه يمين الحب مشرعة |
قلوبهم خفقها حب ونبض نقا |
واليوم هذى الوجوه البيض مشرقة |
محبة وجلالاً زادها ألقا |
أهل وأحباب عمر كل قافية |
تضوعت حبهم حتى سرى عبقا |
بريدة فيه حسناء مدللة |
العشق غيث على كثبانها ودقا |
يا سيدي الشعر نادى الشعر حملني |
أمانة الحب للحرف الذي عشقا |
وزادني شرف التكريم ما طفقت |
به القوافي تعيد الحرف مؤتلقا |
تعيده لغة يسمو البيان بها |
قرآنها للنهى النبراس والخُلقا |
يباشر الناس يحيا في مواجعهم |
لأمة عانت الإرهاب والفرقا |
لأمة مزق الأعداء وحدتها |
فكل قطر بلذات الهوى طفقا |
لأمة كانت الدنيا لها تبعاً |
والآن أثخنها الجرح الذي انفتقا |
الغرب يملي لها في مكره فتناً |
تمور حقداً ويشوبها به رهقا |
تهفو إلى مجدها في كل طالعة |
في أمة تتساقى هديها غدقا |
أوحى لها الله برهاناً يضيئ لنا |
قلوب أثقلها الهم الذي طرقا |
أحبتي إن حب الأرض لي وطن |
لناسها وثراها جئت معتنقا |
واليوم هذى الوجوه الغر تأخذني |
لليلة كنتم في حسنها العبقا |
إليكم الشكر لا ينفك متصلا |
بحبكم داخل الأعصاب والحدقا |
|