Al Jazirah NewsPaper Tuesday  06/11/2007 G Issue 12822
الثقافية
الثلاثاء 26 شوال 1428   العدد  12822

يا سيدي الشعر
أحمد صالح الصالح -مسافر

 

يا سيدي الشعر.. كم أرسلت من لغة

غر القوافي بها للمترفات رقى

وكم سهرت على ليل الهوى نغماً

يهدهد الحلمُ قلباً للهوى خفقا

يا سيدي الشعر ما عادت تراودني

أحلى القوافي وطفل الأمس قد أبقا

ما عاد لي في عيون الغيد متسع

وفي بحورك ربان الهوى غرقا

طويت أشرعتي عنهن من زمن

خوفاً عليك وكنت العاشق النزقا

فزدتني ظمأ أخشى توقده

والآن جئتك كي تستدرك الرمقا

فهل ببحرك أحلى ما فتنت به

يعيدني عاشقا بالعشق مغتبقا

هذا المساء يناديني إليك وكم

من شاعر ساهر الأفلاك والأرقا

فما ترجل هذا الليل عن حلم

ولا تنفس صبح بالندى شرقا

أحبابنا الليل هذا قام محتشدا

بالأنس حتى طوى في حسنه الغسقا

إليكم الشوق ما ملت ركائبه

والقلب يخزن من أشواقه حرقا

ناداه منكم وفاء أنبتته هنا

أرض تبارك فيها النبت واتسقا

أرض لها من بنيها ما تعهده

يد تشيد وفكر بالعلوم رقى

جيل يباركه جيل تباركه

عزيمة مست الصفوان فانفلقا

أرض إليها عيون القلب مرسلة

من حبها ما استقى من نبعه وسقى

روَّى القصيم بها عهد الصبا عمرا

أحب فيها الزمان الحلو والرفقا

وكل شبر بها قد هزه طرباً

فأسكر السمع موالاً وما خَلِقا

وكل دار بها كان الندى علماً

وذكرها سار حتى جاوز الأفقا

مدائن وقرى شادت أوائلهم

واليوم أبناؤهم يعلون ما سمقا

كانوا مع القائد الباني مثاب رضا

وفي نوائبها إيمانهم صدقا

القوا إليه يمين الحب مشرعة

قلوبهم خفقها حب ونبض نقا

واليوم هذى الوجوه البيض مشرقة

محبة وجلالاً زادها ألقا

أهل وأحباب عمر كل قافية

تضوعت حبهم حتى سرى عبقا

بريدة فيه حسناء مدللة

العشق غيث على كثبانها ودقا

يا سيدي الشعر نادى الشعر حملني

أمانة الحب للحرف الذي عشقا

وزادني شرف التكريم ما طفقت

به القوافي تعيد الحرف مؤتلقا

تعيده لغة يسمو البيان بها

قرآنها للنهى النبراس والخُلقا

يباشر الناس يحيا في مواجعهم

لأمة عانت الإرهاب والفرقا

لأمة مزق الأعداء وحدتها

فكل قطر بلذات الهوى طفقا

لأمة كانت الدنيا لها تبعاً

والآن أثخنها الجرح الذي انفتقا

الغرب يملي لها في مكره فتناً

تمور حقداً ويشوبها به رهقا

تهفو إلى مجدها في كل طالعة

في أمة تتساقى هديها غدقا

أوحى لها الله برهاناً يضيئ لنا

قلوب أثقلها الهم الذي طرقا

أحبتي إن حب الأرض لي وطن

لناسها وثراها جئت معتنقا

واليوم هذى الوجوه الغر تأخذني

لليلة كنتم في حسنها العبقا

إليكم الشكر لا ينفك متصلا

بحبكم داخل الأعصاب والحدقا


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد