|
الكل يعرف أن البدر شبه غائب عن الإعلام ولكن رغم هذا الغياب أو لنقل هذا الابتعاد الذي يكون في أحيان كثيرة ابتعادا مقصودا من البدر نفسه عن الساحة الأدبية وعدم الاختلاط بها لأسباب يجهلها الكثير من محبي ومتابعي نصوص البدر إلا أنه في الوقت نفسه يحظى باهتمام وبحث وحب واحترام الجميع له، فهو حاضر معهم بما قدمه من شعر يستحق المتابعة والحفظ، البدر الغائب الحاضر في قلوبنا مهندس الكلمة الشاعر الذي يحمل بين طيات قصائده الكثير من الجمال والإبداع الشاعر الذي أوجد بينه وبين المتابع روحاً من اهتمام كل بالآخر، فالآخر دائماً ينتظره في كل مناسبة وطنية؛ ليحظى بروعة ما يكتبه الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن ومن الطبيعي جداً أن الكتابة للوطن ستبقى عشقاً لجميع الشعراء، ولكن من هو الذي يستطيع إيصال هذا العشق بروعة وجزالة المعنى والمفردة، إنهم قلة والبدر أحد هؤلاء القلائل من الشعراء الذين استطاعوا ذلك.
|
فالبدر حينما يكتب فهو يقدم شعراً رائعاً يحلق في سماء الإبداع؛ لأنه يكتب للجمال للحب والوطن وقبل هذا وذاك يكتب احتراماً للذوق العام.
|
فهو الشاعر الأكثر معرفة بأدواته الشعرية. شاعر يمتلك ناصية الشعر، شاعر صاحب تجربة طويلة الإبداع عريضة النجاح.
|
عموماً الحديث عن تجربة بهذا السمو والاتساع ليس شيئاً سهلاً، فرحلة البدر مع الكلمة رحلة مليئة بالإبداع.
|
فشكراً لك أيها البدر على هذا الإبداع والذي تزفه إلينا بين الفينة والأخرى لتزيدنا إصراراً على التشبث بكل ما هو مميز وجميل ومبدع في ساحة شعبية اختلط فيها (الحابل بالنابل) والجيد بالرديء..
|
أنا يا سيدي لا ما تجرعت العطش ينبوع |
ولا قد مرني قيظ وصميلي يابس وعطشان |
ولا كلت الجراد اللي تساقط والزهر في طلوع |
سنة أبطى المديد ولا بقى زادٍ ولا سلوان |
ولا لي في الخلا ذودٍ ولا لي في البلاد زروع |
ولا كان الوبر والطين سقفٍ لي ولا جدران |
ولا عرف الهجاد ولا صحيت من الكرى مفجوع |
على صوت الرمي عند البيوت وصيحة المقطان |
نجيت من الوبا ربي خلقني والوبا مقطوع |
وفاتتني المغازي ما قضب كفي رسن وعنان |
ولدت وفي السما فجر وأذان وفي القلوب خشوع |
على كفوف الرخا يا سيدي والعدل والإحسان |
ولكن شفت من هاك الظلام اللي سبقني شموع |
وسمعت من السوالف ما فتّني يا أكرم الأوطان |
عرفتك سيدٍ شهمٍ كريمٍ في زمان الجوع |
عنيدٍ ما سلبك الفقر لا عزه ولا إيمان |
وشفتك عاريٍ حافي عجبت لراسك المرفوع |
متى كان المرض تيه ومتى كان العوز سلطان |
عشقتك والعرب تابع وأنت لحالك المتبوع |
عزيز ما تطيق الذل لا أرضٍ ولا إنسان |
تصارعك الدول ما شيف مثلك صارع ومصروع |
كريمٍ لا ظفرت ولا انكسرت تجدد البنيان |
ثلاث قرون ما هي ثورةٍ هبت شهر وأسبوع |
ولا هي دولةٍ قامت على الأوهام والطغيان |
ثلاث قرون من نزف وعسر وقت وصبر ودموع |
وضرب بالهنادي من ربا الشام لرمال عمان |
حشا يا سيدي ما انته ثرى نفط وذهب مشروع |
ولاانته مشلح عودي لمع زريه على الأمتان |
ولا انته للفتن أرضٍ سكنها الجاهل المخدوع |
يشق بخنجره صدره ويرجى جنة الرحمن |
ولا أنت اللي بلا دينٍ ولا مبدأ ولا موضوع |
صديق في الرخا وإلا متى مال الزمن خوان |
سلامٍ يا هل العوجا سلام بالفخر مشفوع |
عليكم يا هل الدين الحنيف وشيمة الفرسان |
سلام يا رمالٍ من حدق عين ومهج وضلوع |
ويا شم الجبال اللي عليها من الرضا هتان |
سلامٍ يا وطن كله بني عم وأهل وربوع |
أبوه الشهم عبدالله وأخوه الصيرمي سلطان |
حشا ما نرخصك ما دام باقي للنخيل جذوع |
وما دام الوسم يرخي القلايد فأول الميزان |
|