شيء جميل أن تخطو وزارة التربية والتعليم نحو تطوير التعليم العام بما يواكب تطورات العصر الحديث التقنية والعلمية، فمنذ سنوات عدة والوزارة تعمل على تطوير المناهج سيرى بعضها النور في العام الدراسي الجديد.
والأجمل الذي سر به المواطنون قبل المسؤولين في وزارة التربية والتعليم ومنسوبيها هو مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام الذي وافق عليه مجلس الوزراء بداية العام الهجري الجاري، وسينفذ على مدى ست سنوات بتكلفة 9 مليارات ريال، ويشمل تطوير أركان التعليم (المناهج والمعلمين والمعلمات والبيئة المدرسية والنشاط غير الصفي) ليؤسس جيلاً متكامل الشخصية إسلامي الهوية سعودي الانتماء ويحافظ على المكتسبات الوطنية.
وبالرغم من أن الوزارة أعلنت أنها ستبدأ تطبيق تجارب في بعض المدارس لبرامج المشروع، لا تزال المدارس التي حددتها الوزارة تفتقر إلى التجهيزات الضرورية لتنفيذ البرنامج وأهمها أجهزة الحاسب الآلي. ومن بين تلك المدارس المدرسة 274 الابتدائية للبنات بالرياض التي هي أصلاً تعاني من عدم تأثيث معمل العلوم بالمدرسة منذ انتقالها إلى المقر الجديد العام الماضي رغم الاتصالات الهاتفية العديدة طوال العام الدراسي الماضي التي قامت بها مديرة المدرسة ومعلمة العلوم المشرفة على المعمل الذي جهز بالطاولات من غير الكراسي ولا يوجد به ماء ولم يتم توصيل الكهرباء إلى الطاولات الخاصة بإجراء التجارب المعملية مما تعذر الاستفادة منه. مع أن المعمل العلمي ضروري للتطبيق العملي للطالبات.. وكانت نتائج الاتصالات تنتهي بالوعود من قبل المسؤولين عن ذلك في إدارة التربية والتعليم للبنات بالرياض التي كانت سراباً ولم يتحقق منها شيء حتى الآن.
وإذا كان الأمر كذلك مع المعامل العلمية في المدارس، فكيف سيتعامل المسؤولون المعنيون في وزارة التربية والتعليم مع تنفيذ برنامج شامل لتطوير وهو مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز؟.
وخلاصة القول إن تطوير التعليم لن يتحقق عبر صفحات الصحف ووسائل الإعلام التي يحرص عليها بعض المسؤولين عن قطاع التربية والتعليم، وإنما من خلال عمل جدي على الواقع ومتابعة فعلية وتوفير البنية الأساسية لتطوير التعليم عبر تأمين المعامل الضرورية المجهزة بأجهزة الحاسب الآلي وتحسين البيئة المدرسية وهي الأساس لنجاح أي مشروع لتطوير التعليم. إذ لا يمكن أن تنقل التعليم من التلقين إلى التعليم الإلكتروني في مبان مدرسية مستأجرة لا تتوفر بها أبسط مقومات البيئة المدرسية.
علي بن عبد الله الخضير