Al Jazirah NewsPaper Thursday  15/11/2007 G Issue 12831
تحقيقات
الخميس 05 ذو القعدة 1428   العدد  12831
لا يفصلها عن الأحياء السكنية سوى القليل
محرقة البلدية تكتم أنفاس سكان وادي الدواسر

وادي الدواسر - تقرير وتصوير - قبلان الحزيمي

في الوقت الذي تعد فيه البلديات أهم الجهات المعنية بالحفاظ على صحة البيئة وسلامة المواطنين الصحية، تتسبب بلدية محافظة وادي الدواسر في كتم أنفاس الأهالي بوادي الدواسر وخاصة سكان الأحياء غرب المحافظة المتمثلة في كل من حي الناصرية وحي الخالدية وحي آل حميضان وحي الرفيعة وحي أم سمرة وحي آل ضبان وحي آل ناهش وحي آل مجلي وكافة أحياء الفرعات والخماسين وما جاورها وذلك لقربها من مرمى البلدية الذي لا يبعد عن بعض الأحياء سوى أقل من الكيلومترين فقط.

(الجزيرة) وقفت على الموقع بعد أن تعالت أصوات المواطنين من الأضرار التي لحقت بصحتهم وصحة أطفالهم نتيجة سحائب الدخان الكثيفة الضارة المنبعثة عن حرق كميات هائلة من النفايات على مدار الساعة، وكان لنا لقاء مع عدد من المتضررين الذين أكدوا جميعهم أنهم يعيشون في وضع مأساوي يمنعهم من الخروج من منازلهم في الكثير من الأحيان نتيجة الروائح الكريهة المتمثلة في الزبائل المرمية في موقع المرمى ونتيجة سحائب الدخان التي تضطرهم لإغلاق نوافذ منازلهم على مدار العام في معاناة مستمرة منذ عدة سنوات تزداد سوءً يوماً بعد يوم دون تدخل المسئولين في الجهات ذات العلاقة رغم المطالبات المتعددة التي وجهت للبلدية والمجلس البلدي والمحافظة والصحة.

المواطن محمد بن عايض الدوسري قال: لقد تسبب حرق النفايات على مقربة من منازلنا في أقدم أحياء وادي الدواسر وهي أحياء الفرعات في الكثير من الأضرار لنا ولأطفالنا، فها هو ابني (موفي) الذي يبلغ من العمر 11 عاماً لا يستطيع الخروج من المنزل متراً واحداً نتيجة تلوث البيئة، بل ويضطر في الكثير من الأحيان لاستخدام جهاز منزلي للتنفس نتيجة تلوث البيئة المحيطة، وقد سبق أن تقدمنا للمحافظة وللبلدية بإبعاد مرمى النفايات بمسافة تكفي لرفع الضرر عنا ولكن دون فائدة، وفي كل مرة يعترفون لنا بالضرر الذي يلحق بنا ويعدوننا بحل عاجل للمشكلة دون فائدة.

أما المواطن مبارك بن مسفر آل حميضان فقال: لا يقتصر الضرر الكبير الناتج عن قرب مرمى البلدية من الكثير من الأحياء على سحائب الأدخنة الكثيفة التي تظهر جلية في فترة المساء على تلك الأحياء ويمكن مشاهدتها على الأنوار وكأنها الضباب بل يتعداها إلى الروائح الكريهة المنبعثة من مرمى النفايات ومن سيارات رفع الزبائل التي تخترق أحياءنا ذهاباً وإياباً ناهيك عن ما يتساقط أو يتسرب منها أثناء مرورها، كما أن موقع المرمى الحالي حَرَمَ الكثير من الأهالي من الخروج للمتنفس الوحيد لأبناء المحافظة وهو النفود شمال الوادي نتيجة الروائح الكريهة والأدخنة الكثيفة الضارة بالصحة على الإنسان وعلى جميع عناصر البيئة وما تحويه من حيوانات ونباتات.

من جانبه أكد مدير المركز الصحي بالفرعة الأستاذ حشر بن ناصر آل طامي أن هناك ضرراً صحياً كبيراً وواضحاً على المواطنين من موقع المرمى الحالي للبلدية حيث سبب الكثير من الأمراض للمواطنين بسبب قرب المرمى من عدد من الأحياء بسبب الأدخنة الكثيفة التي تعم سماء تلك الأحياء وتدخل منازلهم حيث لا يمكن حجبها بإغلاق الأبواب خاصة أثناء اتجاه الرياح نحوهم كما أن المواد التي يتم حرقها تحتوي على مواد بلاستيكية ويُجمع على ضرر أدخنتها دولياً مما زاد من عدد الحالات التي تتردد على المركز الصحي نتيجة الربو والأمراض الصدرية نتيجة الاختناق من تلك الأدخنة، مؤكداً أيضاً أنه تم مخاطبة محافظ وادي الدواسر ومخاطبة البلدية ومخاطبة المجلس البلدي بالأضرار الكبيرة على المواطنين وضرورة نقل المرمى الحالي إلى موقع آخر دون فائدة (تحتفظ الجزيرة بصور من تلك الخطابات)، مضيفاً أن الأضرار الناتجة عن الموقع الحالي تتضاعف بسبب تعشيش وتبييض الكثير من البعوض والناموس بها وتسرب سوائل كريهة الرائحة من السيارات التي تحمل النفايات وتعبر تلك الأحياء على مدار الساعة.

إلى ذلك أكد رئيس المجلس البلدي بمحافظة وادي الدواسر الأستاذ ماجد بن حسن آل ناهش أن المجلس البلدي أصدر قراراً بضرورة نقل المرمى الحالي للبلدية منذ حوالي العام بمسافة لا تقل عن 20 كلم عن الموقع الحالي ولكن البلدية لم تنفذ هذا القرار حتى الآن، مؤكداً ضرره الكبير والواضح على كافة عناصر البيئة المحيطة به التي يأتي في مقدمتها سكان وادي الدواسر وبالأخص سكان الأحياء غرب الوادي، مناشداً من خلال الجزيرة وزارة الشؤون البلدية والقروية بضرورة التدخل السريع بتنفيذ قرار المجلس البلدي لرفع الضرر عن المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة سوى مطالبة البلدية بنقل المرمى وإيقاف حرق النفايات ورفع الموجود منها وطمره دون حلول حتى الآن.

(الجزيرة) وضعت معاناة المواطنين على طاولة رئيس بلدية محافظة وادي الدواسر المهندس محمد بن إبراهيم الخريف الذي أجاب بقوله: إن الموقع المذكور يبعد عن أقرب تجمع سكاني بمسافة تزيد عن 4.5 كلم، وأن البلدية لا تقوم إطلاقاً بحرق النفايات وإنما تقوم بعملية الطمر الصحي وفقاً للتعليمات والأنظمة المتبعة في هذا الشأن، مشيراً إلى أن من يقوم بالحرق هم عمالة متخلفة سبق وأن اتخذت بحقهم الإجراءات النظامية بالتنسيق مع جهات الاختصاص، مضيفاً إلى أنه صدرت تعليمات بعد وقوفه شخصياً على المشكلة لتقييم الأضرار ووضع الحلول العاجلة للتعامل مع الموقف وتم توجيه المختصين في الخدمات البلدية لإنهاء عمليات الحرق والتنسيق مع جهات الاختصاص بالمحافظة والشرطة لضمان عدم تكرار ذلك مستقبلاً، مشيراً إلى أنه من منطلق مسئولية البلدية في الحفاظ على البيئة من التلوث وحماية التجمعات السكانية من الأخطار مما قد ينتج عن إساءة استخدام مثل هذه المواقع فقد جرى التنسيق مع المختصين في وكالة أمانة منطقة الرياض لشئون بلديات المنطقة للبحث عن موقع بديل لهذا الموقع لإزالة الضرر الواقع على المواطنين ويجري في الوقت الراهن البحث عن أنسب المواقع، وبما أن هذا النوع يعتبر من المشاريع البلدية ذات الحساسية البيئية العالمية وحرصاً من البلدية على أن تكون عملية اختيار الموقع وفقاً للدراسات والأنظمة المتعلقة مما سيجنب البلدية الوقوع في أخطاء مستقبلية تتعلق بالاختيار العشوائي المستعجل لمثل هذه المواقع وهو ما يتطلب السير في العديد من الإجراءات التي تتضمن التنسيق مع جهات الاختصاص مثل وزارة الزراعة والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة حيث يجب أن تخضع مثل هذه المشاريع لدراسات التقييم البيئي التي يجب أن تعد من قبل أحد المكاتب المؤهلة والمتخصصة في مثل تلك الدراسات، ومن خلال ذلك فإنني أطمئن المواطنين أن البلدية على اطلاع بالمشكلة وتعمل على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجتها التي تأخذ بعض الوقت تبعاً لما تتطلبه هذه المشاريع من دراسات، مؤكداً مرة أخرى أن البلدية لا تقوم بالحرق مطلقاً وأن ما يحصل من حرق هو من قبل بعض المخالفين والذين ستواصل البلدية ملاحقتهم واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم.

مشاهدات من الميدان :

- المرمى الحالي لا يبعد سوى أقل من كيلومتر واحد عن عدد من المزارع المجاورة له من جهة الجنوب.

- بالوقوف على مرمى النفايات قابلتنا سحب من الدخان الكثيف والروائح الكريهة والطيور الجارحة كبيرة الحجم بأعداد كبيرة جداً، كما لا حظنا كثرة الناموس والذباب في محيط الموقع.

- تعجب الأهالي أثناء حديثهم للجزيرة من كون البلدية هي الخصم والحكم ولم تلبِ طلباتهم المتكررة برفع الضرر عنهم ونقل مرمى النفايات وإيقاف حرقها في موقعها الحالي.

- الموقع الحالي لمرمى النفايات قد يسبب كارثة بيئية وصحية أكدها رئيس المجلس البلدي بوادي الدواسر ومدير المركز الصحي بالفرعة وهي أقرب الأحياء للمرمى الحالي.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد