Al Jazirah NewsPaper Saturday  17/11/2007 G Issue 12833
قمة أوبيك الثالثة
السبت 07 ذو القعدة 1428   العدد  12833
الطاقة البديلة عالمياً: بين المحركات المزدوجة والتوربينات
سيارات جديدة أول مظاهر الطاقة البديلة

إعداد - هلال القرشي

في ظل الارتفاعات المتواصلة للنفط ومع تعالي الأصوات المتشائمة حول نضوب مصادره، بدأت الدول الغربية بالاستعداد لزمن نضوب النفط كما تروّج واضعة بذلك كل الجهود الممكنة لتنفيذ إستراتيجية جديدة للطاقة البديلة.

وقد ظهرت الآن الخطوط الرئيسة لهذه الإستراتيجية مع نوعين من التكنولوجيا الجديدة. يشير إليهما ليستر براون (خبير في إستراتيجيات الطاقة البديلة) بالقول: لقد قدمت التكنولوجيا الحديثة نوعين من البدائل هما المحركات المزدوجة التي تعمل بالبنزين والكهرباء، والتوربينات ذات التصاميم المتطورة التي تعمل بالرياح. وإذا انتقلنا في العقد التالي إلى المحركات التي تعمل بالبنزين والكهرباء بكفاءة، مثل سيارات (تويوتا بريوس) اليوم، يمكننا أن نختصر استعمال البنزين إلى النصف؛ بدون تغيير في عدد العربات، وبدون تغيير في الأميال التي تسيرها السيارات، فقط يتم ذلك بشكل أكثر كفاءة.

ولكن الجواب على السؤال الجوهري: ما هي أسباب البحث عن مصادر بديلة للطاقة؟ يأخذ أبعاداً سياسية واقتصادية وبيئية واجتماعية لا يمكن تجاهلها، أهمها:

- التخلص من عبء ارتفاع أسعار البترول وطفراته الحادة على ما في ذلك من تداعيات سيئة اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً على النحو السابق ذكره.

- القلق العالمي المتزايد من نضوب البترول أو نفاد احتياطياته وما سيترتب على ذلك من تداعيات لن تقدّر المدنية الحديثة على تحمل تبعاتها.

- التخلص من المشاكل البيئية المترتبة على إنتاج وحرق الوقود الحفري (البترول والغاز الطبيعي والفحم) مثل التلوث وزيادة درجة الحرارة على سطح الأرض وتدمير الموائل الطبيعية وهي مشاكل مقلقة يعاني منها كل العالم حالياً.

وتوضح قراءة إحصائيات الاستهلاك العالمي للطاقة أن النفط الخام يغطى حالياً حوالي 36%من الاحتياجات العالمية بينما يسهم الغاز الطبيعي بحوالي 24%، والفحم الحجري 25%والمصادر الأخرى المتجددة بنسبة 15%. إلا أن التوقعات المستقبلية لمساهمة الأخيرة في حجم المستهلك عالمياً سوف تصل إلى 30% بحلول العام 2030 وهذا يعني تزايد التوجه نحو هذه المصادر.

ولكن، يجب الأخذ بعين الاعتبار، أن قيمة النفط لا تقتصر على الطاقة. وهناك من رجال الاقتصاد والصناعة من يعتبر أن استهلاك النفط كمصدر للطاقة يعد تبديداً للثروة بالنظر إلى أن الاستعمالات البتروكيمياوية للنفط تجعل منه سلعة أكثر أهمية من الناحية الاقتصادية من مجرد إنتاج محروقات.

وتتجه الإمارات العربية المتحدة والمغرب ومصر إلى تعزيز إنتاجها من الكهرباء باستغلال الموارد الطبيعية وتوليد الطاقة من الرياح والمياه وأشعة الشمس.

فهناك عدة مشاريع عربية للاستفادة من الوقود الحيوي كمصدر طاقة، ففي الأردن أقامت أمانة عمان الكبرى وشركة الكهرباء الوطنية شركة الغاز الحيوي الأردنية للحد من انبعاث غاز الميثان من مكبات النفايات واستغلال هذه الغازات لتوليد الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى استغلال النفايات العضوية لإنتاج الغاز الحيوي والسماد العضوي.

وبنت الشركة مصنعاً بقدرة 1 ميجا واط و تنوي الشركة حالياً التوسع في سحب الغاز الحيوي من مكب نفايات مدينة الرصيفة لإيصال القدرة الكهربائية الإجمالية إلى 5 ميجا واط.

كما يسعى الأردن إلى تطوير محطة توليد الطاقة الشمسية، ويهدف هذا المشروع والذي وصلت كلفته إلى 200 مليون دولار أميركي إلى استغلال الطاقة الشمسية والوقود لتوليد الكهرباء. ويتوقّع أن تولد المحطة ما بين 100 - 150 ميجا واط. ولدى المملكة خطط لإنشاء ثلاث محطات للطاقة من خلال الرياح، بقدرة إنتاجية ما بين 25 - 30 ميجا واط لكل واحدة.

وفى اليمن تم إنشاء أربع وحدات لإنتاج الغاز الحيوي ويعد مكتب الزراعة والري بالتعاون مع منظمة (كير) لإنشاء نحو 28 وحدة إنتاج غاز حيوي في عدد من المديريات والتي تساهم في الحفاظ على الغطاء النباتي والحد من الاحتطاب والحفاظ على البيئة.

وتقول سارة وودبريدج، مديرة وحدة الطاقة والكهرباء بشركة (آي آي آر): (رغم أن الطاقة المتجددة لا تعتبر المصدر التقليدي للكهرباء بالشرق الأوسط إلا أن الارتفاع بعدد السكان والقاعدة الصناعية تفرض على الموزعين التوجه للبحث عن مصادر أخرى للطاقة. وهناك مقترحات لبناء محطات لتوليد الكهرباء من الرياح في إمارة الفجيرة, والتي تعتبر الأولى بدول مجلس التعاون الخليجي, كما أن وزارة الكهرباء والمياه بالإمارات أنشأت قسماً خاصاً لدراسة إمكانيات الاستفادة من الطاقة الشمسية).

ورغم أن دول مجلس التعاون تتمتع باحتياط كبير من النفط إلا أن لا أحد يعلم إلى متى ستبقى، كما تساهم منطقة الطاقة البديلة والمتجددة استعراض أحدث وأبرز التطورات بالإضافة إلى توفير معلومات للمتعاملين في عمليات التخطيط وتوفير الاحتياجات المستقبلية للطاقة.

وسيستثمر المغرب 3.7 بلايين دولار أميركي في مشاريع الطاقة في حين ستذهب الحصة الأكبر إلى مشاريع الرياح, بما فيها محطتان تحت الإنشاء في طنجة وطرفاية بكلفة 200 مليون دولار أميركي. أما مصر فهي في قيد إنشاء محطة لتوليد الطاقة الشمسية بقدرة 30 ميجا واط في منطقة الكريمات ومشروع إنتاج الطاقة من خلال الرياح بقدر 60 ميجا واط في منطقة قناة السويس.

الأوروبيون يخططون لاستبدال النفط بزيوت الحيوانات والنباتات

بعد أزمة البترول الأخيرة وتعاظم اقتصاديات الصين وزيادة طلبها على البترول وغير ذلك من الأسباب فإن الواقع يقول إنها لن تكون آخر الأزمات ومن مبدأ أن زمن البترول الرخيص قد ولى، يسعى الأوروبيون إلى زيادة اعتمادهم على بدائل أخرى للطاقة نتيجة الزيادة المستمرة في أسعار النفط ولتنامي انتشار الوعي البيئي في الكثير من دول العالم، ويشكل الوقود الحيوي أحد أهم هذه المصادر، نظراً لكلفة إنتاجه المتدنية وتوافر مواده الأولية في البيئات الزراعية، فضلاً على أنه صديق للبيئة.

ومن أبرز تلك البدائل ما بات يُعرف باسم الوقود الحيوي، وهو وقود نظيف ينتج من مصادر طاقة متجددة كالزيوت النباتية (الطازجة أو المستخدمة) أو الدهون الحيوانية، بعد أن تُعالج لتكوين وقود سائل من الممكن استخدامه في محركات الديزل المعدلة.

وينتج الوقود الحيوي بالاستفادة من سلسلة تفاعلات كيميائية تحول الزيوت المدخلة إلى وقود يمكن خلطه مع الديزل البترولي بنسب مختلفة لمواءمته مع المحركات الموجودة في السوق أو استخدامه بشكل مباشر في محركات خاصة.

ويعد (التشجيع الضريبي) أبرز ملامح التوجه نحو الوقود الحيوي، ففي الولايات المتحدة أقر أخيراً قانون لتشجيع صناعة الوقود الحيوي، وفى ألمانيا - أبرز المتحمسين لهذا التوجه - تتمتع 1800 محطة وقود بإعفاء من ضريبة الوقود لأنها تبيع الديزل الحيوي الذي تنتجه 20 شركة ألمانية.

أما في فرنسا، التي أعلنت مؤخراً عن خطة لمضاعفة إنتاج الوقود الحيوي ثلاث مرات، فقد عرضت الحكومة تسهيلات ضريبة على منتجي الوقود الحيوي، وتدرس كذلك الحكومة الأستونية إعفاءً ضريبياً كاملاً لمنتجي الوقود الحيوي في خطوة للحاق بخطة 2010 الأوروبية الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة.

ويتم إنتاج الوقود الحيوي في الولايات المتحدة و أوروبا بشكل متزايد، فهو ينتج اليوم في الولايات المتحدة بمعدل 150 مليون جالون في السنة يمكن مضاعفتها إلى 450 مليوناً في أقل من 12 شهر، و في ألمانيا تنتج مزرعة من كل 10 مزارع محاصيل يتم استخدامها لصناعة وقود حيوي.

وإذا تركنا لغة الأرقام تتابع حديثها، فإن هناك 24 مليون طالب في الولايات المتحدة يستخدمون 440 ألف باص مدرسي تعمل بوقود بـ(20 الخليط)، وهو يتألف من 20% (وقود حيوي - مصنوع من زيت الصويا- 80% وقود بترولي)، كما يوجد عدد من مولدات الطاقة الكهربائية التي تستخدم وقود بـ(100) المكون من وقود حيوي بنسبة100%.

وهناك دراسات جدية لاستخدامه كزيت تدفئة في السنوات القليلة القادمة، أما الاتحاد الأوروبي فقد وضع خططاً عملية لزيادة استخدام أنواع الطاقة البيئية ومن ضمنها الوقود الحيوي في السنوات القليلة القادمة بدعم كبير من البرلمان الأوروبي، لتكون مصدراً أساسياً من مصادر الطاقة في أوروبا.

وبالإضافة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فإن دول عديدة استخدمت أو فكرت باستخدام محروقات حيوية كماليزيا وإندونيسيا والبرازيل صاحبة الخبرة في استخدام المحركات المسيرة بالوقود المستخرج من قصب السكر.

التكنولوجيا تفتح الأبواب

لطاقات متجددة

تستهلك (بريوس)، وهي سيارة في طليعة تكنولوجيا السيارات، جالوناً واحداً لكل 55 ميلاً. وهي واحدة من ثلاثة موديلات من السيارات تعمل بالبنزين والكهرباء موجودة في السوق حالياً. وهناك عدد أكثر قادم في الطريق. بالإضافة إلى ذلك، سلّمت شركة جنرال موتورز 235 حافلة تعمل بالبنزين والكهرباء إلى سياتل، مع إمكانية تخفيض استعمال البنزين هناك بنسبة 60 في المائة. وتعتزم ثلاث مدن أمريكية أخرى الحصول على هذا النوع من الحافلات.

أصبح هذا النوع من المحركات شائعا. والوضع جاهز للخطوة التالية لتخفيض الاعتماد على النفط: استعمال الكهرباء المولدة عن طريق الرياح لتشغيل السيارات.

وإذا أضفنا إلى المحرك الذي يعمل بالبنزين والكهرباء قابساً كهربائياً وبطارية ثانية لزيادة قدرة تخزين الكهرباء، يستطيع السائقون عندئذ التنقل، والتسوق، والسفر لمسافة قصيرة بالكهرباء، مما يوفر البنزين للسفرات الطويلة من حين إلى آخر.

ويمكن أن يخفض ذلك 20%من استعمال البنزين، إضافة إلى التخفيض الأول البالغ 50%من التحول إلى نظام البنزين والكهرباء، ليصبح مجمل التخفيض في استعمال البنزين 70%.

وتعطى سعة القابس إمكانية الوصول إلى مصادر رياح واسعة، غير مستغلة بشكل كبير، ففي عام 1991 نشرت وزارة الطاقة الأمريكية قائمة بمصادر الرياح الوطنية، أشارت فيها إلى أن ثلاثاً من الولايات: كانساس، داكوتا الشمالية، وتكساس، لديها طاقة رياح كافية لتغطية الاحتياجات الوطنية من الكهرباء. اندهش الكثيرون من تلك الأخبار، منذ أن اعتبرت كهرباء الرياح مصدر طاقة هامشية على نحو واسع.

نحن نعرف أنه حتى هذا التقدير كان أقل من الواقع، لأنه كان يستند إلى تكنولوجيا توربينات رياح في عام 1991 . فمنذ ذلك الحين مكن التقدم في تصميم التوربينات من العمل في سرعة رياح أقل لتحويل الرياح إلى الكهرباء بشكل أكثر كفاءة، ولتسخير الرياح والاستفادة منها بشكل أفضل.

كان معدل التوربينات عام 1991 نحو 120 قدماً تقريباً، بينما طول التوربينات الجديدة 300 قدم، أي ما يساوي ارتفاع مبنى من 30 طابقاً، وليس ذلك أكثر من ضعف نظام الرياح، فقط، لكن الرياح في الارتفاعات الأعلى تكون أقوى ويعتمد عليها أكثر.

وفى أوروبا، التي برزت زعيماً عالمياً في تطوير طاقة الرياح، تفي محطات الطاقة الهوائية الآن بحاجة الكهرباء السكنية لـ 40 مليون مستهلك. وتوقعت جمعية طاقة الرياح الأوروبية العام الماضي أن تشكّل الرياح بحلول عام 2020 ، مصدراً للكهرباء لـ 195 مليون شخص - نصف سكان أوروبا الغربية.

واستنتج تقييم صدر عام 2004 ، حول إمكانية أوروبا البعيدة عن الشاطئ، أعدته مجموعة (جرارد حسان) للاستشارات، أنه إذا تحركت الحكومات الأوروبية بشدة لتطوير هذه الإمكانية، تستطيع الرياح أن توفر كافة الاحتياجات من الكهرباء للمناطق السكنية بحلول عام 2020م.

وتنمو طاقة الرياح بسرعة لأنها رخيصة، وفيرة لا تنضب، وموزعة على نحو واسع، ونظيفة لا تضر بالمناخ. ولا يوجد مصدر طاقة آخر له كل هذه الخواص.

وعلاوة على ذلك، فإن تكلفة الكهرباء المولدة عن طريق الرياح، ظلت في تراجع خلال العقدين الماضيين. فمحطات الطاقة الهوائية القديمة في كاليفورنيا، حين ظهرت صناعة الرياح الحديثة في أوائل الثمانينات، كانت تنتج الكهرباء بتكلفة 38 سنتاً لكل كيلو واط/ ساعة.

أما الآن فتنتج العديد من محطات الطاقة الهوائية الكهرباء بتكلفة 4 سنتات لكل كيلو واط / ساعة، وتم توقيع بعض عقود التوريد طويلة المدى أخيراً، على أساس 3 سنتات لكل كيلو واط / ساعة. والسعر ما زال في تراجع.












































































































 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد