كتب - المحرر الفني
هي الصدفة وحدها التي قادتني لنشر ما تقرأون اليوم وهي الأجمل أن يكون بين يدينا (صفحة) من التاريخ التي لا تقدر بالمال، وحين تكون الصفحة هذه مهداة لنا (وحدنا) فإنه الشرف الذي نالته (الجزيرة) من واحد هو حجر الأساس وزاويته ومؤرخه وعنوانه العريض من رائد الأغنية السعودية والعربية الفنان الموسيقار طارق عبدالحكيم الذي ضَرَبت شهرته كلّ مسافات الوطن العربي.
بين يدينا وعيونكم مفاجأة لم تكن تخطر على بالي وهي (وصية) قدمها لنا (وحدنا) طارق عبدالحكيم وكتبها لجيل وأجيال منذ أكثر من 23 عاماً ومعها صورة قديمة جداً ونادرة له وهو بالزي العسكري كان عليها الإهداء والتوقيع.
هذه الوصية التي ننشر صورتها ونصّها ومعها الصورة ليست للذكرى لتنتهي مع طلوع شمس الغد ولكنها محاولة للتوثيق والحفظ والعلم والعمل بها للجيل الفني الذي وضع طارق على كاهله تعليمه منذ أكثر من ستين عاماً أو تزيد.
طارق عبدالحكيم ليس مرحلة في تاريخ الأغنية السعودية ولكنه قاعدة من الصعب نسيانها أو تناسيها أو وضعها في خانة (النسيان) أو التناسي.
ولئن غرّنا اليوم وأمس ثورة الجسد في الأغنية العربية وتشربها الجيل الجديد فقد كان لزاماً علينا (نشر) شيء من هذا الضوء لنحرق به ما تداعت له هيبة الوسط الفني من غثاء وفوضى، دعوني اليوم أجلس في مكان (قصي) لرصد شيء من ردة فعلكم على ما لم تتوقعون.
لا نعلم ماذا تخبئ لنا الأيام وماذا كتب طارق بعدها أو قبلها وماذا قال وماذا فعل وماذا كان يريد بسبب غيابنا (الاختياري) عنه وعن تاريخه وكأنه لا يعنينا أو لا يسوق لنا ولا يقرؤه الجيل أو هكذا أرى الواقع!
نسميه الموسيقار أم نسميه العميد؟
سأخالف كل هذا وأقول إنه (الرائد) طارق عبدالحكيم الذي شهد الطائف صرخته الأولى عام1920م وبها تغنى (يا ريم وادي ثقيف) طارق عبدالحكيم صديق والدي - رحمه الله - ورفيقه بالطائف حينها وكان يخبرني بما كان بينهما في فترة الشباب والصبا والقلوب الخضراء.
سأنشر اليوم لكم وصيته التي تدنو من قلبي كثيراً وليتها تدنو من قلوبكم جميعا.. يقول طارق:
وصيتي
أهدى مكتبتي الفنية الموسيقية لأبناء بلدي من الفنانين والموسيقيين وكذا المهتمين في الحقل الفني الموسيقي من أبناء العالم العربي، وأوصي أبنائي بالمحافظة على التقاليد العربية والإسلامية والإبقاء على كل ذكرى عطرة تركتها لهم والمحافظة على مؤلفاتي التي هي جزء مني وللتاريخ أقول:
إن الفن مرآة الشعوب ولا تُعرف أمّة إلا بموسيقاها كما أرجو أن تبقى إدارة الفنون الشعبية علامة بارزة في خطة رعاية الشباب التي غرس تطورها مولاي جلالة الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله.
ملحوظة:
طارق عبدالحكيم عبدالكريم طارق
العميد - طارق عبدالحكيم
رئيس المجمع العربي للموسيقى بجامعة الدول العربية ومدير إدارة الفنون الشعبية
1-1-1405هـ