أتت فكرة انضمام كلية المعلمين بالرياض إلى جامعة الملك سعود لتحقق هدفين أساسيين، الهدف الأول هو توحيد مصدر إعداد المعلم، فمن غير الشائع في عرف برامج إعداد المعلم أن تقوم جهة ما بإعداد معلم للنصف الأول من السلم التعليمي،
ولعل النقص الكمي الحاد في عدد المعلمين الذي ظهر خلال السبعينيات الميلادية هو الذي دفع وزارة المعارف آنذاك إلى إنشاء كليات إعداد المعلمين. أما الهدف الثاني من ضم كلية المعلمين إلى الجامعة فيتعلق بالرغبة الجادة في رفع كفاءة المعلم وتطوير مستوى أدائه، وذلك من خلال تحسين برامج إعداد معلم المرحلة الابتدائية.
وانطلاقا من الهدفين السابقين تم اتخاذ قرار بإلحاق كليات المعلمين في المملكة ظهر التحدي الحقيقي متمثلاً في تحديد الآلية الفعالة والمنطقية التي من خلالها سوف يتم إلحاق كلية المعلمين بالرياض بمنظومة الجامعة، هنا ظهرت رؤيتان مختلفتان: الرؤية الأولى اقترحت استمرار كلية المعلمين بالرياض بهيكلها الأكاديمي الحالي، لتسير بموازاة كلية التربية، مع تعديل طفيف على بنية التخصصات في كلية المعلمين بالرياض بما يضمن عدم التداخل بين الكليتين (التربية والمعلمين)، وهذا هو الحل الذي تم تنفيذه فعلاً في الوقت الراهن، وهو حل سريع ومباشر لكونه مجرد تثبيت للوضع القائم في كلية المعلمين، وهناك من يؤيد هذا التوجه، رغم عدم توافق ذلك مع ما هو شائع في كثير من الجامعات العالمية، ويستشهد المؤيدون لهذا التوجه بوجود كليتين مستقلتين هما كلية طب الأسنان وكلية الطب تتبعان للجامعة نفسها.
أما الرؤية الثانية المتعلقة بتحديد آلية دخول كلية المعلمين في منظومة الجامعة فيقترح أصحابها اندماج كليتي التربية والمعلمين في كلية واحدة تعد معلمين متخصصين في أي من المراحل التعليمية التالية: رياض الأطفال preschool، والتعليم الابتدائي الأولى primary، والتعليم الابتدائي الأعلى elementary upper ، والتعليم المتوسط، والتعليم الثانوي، وينادي أصحاب هذا الرأي بالعدول عن النظام التتابعي لإعداد المعلم المتبع حالياً في الجامعة، ويطالبون بجعل إعداد المعلم إعداداً تكاملياً في جميع المراحل التعليمية، على أن يتم تحديد عدد ساعات التخصص التي يجب أن يدرسها معلم المستقبل في كلية العلوم أو في كلية الآداب أو في كلية الحاسب وفقاً لمتطلبات منهج المرحلة التعليمية التي يتم إعداده لها، ويرى أصحاب هذا الرأي ضرورة اندماج أقسام الإعداد التربوي في الكليتين (التربية والمعلمين)، وهي: قسم المناهج وطرق التدريس، وقسم التربية، وقسم علم النفس.
كما يقترح أصحاب هذا الرأي إلحاق الأقسام الأكاديمية التخصصية في كلية المعلمين بنظائرها في كليات العلوم والآداب والحاسب، إن مثل هذا الإجراء سوف يعزز ويثري تنوع الفكر التربوي والأكاديمي في مجالس الأقسام التي سوف تدير برنامج إعداد المعلم بعد اندماجها، وسوف يقلل من الهدر الإداري والأكاديمي.
وأيا كان التصور المطروح لعملية ضم كلية المعلمين بالرياض إلى جامعة الملك سعود فلا بد من الإشارة إلى أن برنامج إعداد معلم المرحلة الابتدائية الحالي في كلية المعلمين بالرياض هو في نظري برنامج يعد المعلم المؤهل لتدريس الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي، وهو بالطبع لا يزال بحاجة إلى تطوير، ولقد قام فريق عمل برئاسة الدكتور - عبدالله القحطاني بإعداد تصور جيد لتطوير خطة هذا البرنامج قبيل انضمام الكلية إلى الجامعة، وأود هنا أن أقترح تطوير البرنامج الحالي لكلية المعلمين ليتضمن برنامجاً مستقلاً لإعداد معلم المرحلة الأولية primary، طلاب هذا البرنامج سوف يتخصصون في (تعليم الطفولة)Childhood Education، وسيكون مؤهلين لتدريس كامل منهج أيا من الصفوف الثلاثة الأول من المرحلة الابتدائية (معلم صف -Teacher Classroom، وعندما يتحقق ذلك ستكون الجامعة قد قدمت لتعليمنا خدمة عظيمة.