مدينة كاملة فيها كل المقومات والحياة تدب فيها، كانت قائمة بأهلها وبما فيها من مساكن وأثاث،عاشت زمناً طويلاً بخير وسلام، يزورها الناس وهي بأبهى وأجمل حلة، مستفيدين منها ومن خدماتها، أقامتها الدولة بتكلفة بلغت ملايين الريالات منذ مدة طويلة، وساعد في بناء بعض مرافقها مجموعة من المحسنين، وبنيانها لا يزال قائماً على أشده، لكنه فقد سكانه في غمضة عين، وبين عشية وضحاها وكأنها حضارة سادت ثم بادت، قضي عليها وكأنها لم تغن بالأمس، أمرُّ بها وأتأمل فيها جيداً وأسترجع قائلاً: سبحان الله.. كيف ذهبت تلك المدينة وانتهى ذكرها، والدموع تتساقط من عيني حزناً على فراقها وخسارتها عندما أرى تلك اللوحات التي تشير إلى الاسم فقط، أما الحقيقة ولست وحدي من يقوم بذلك إذا مرَّ بها، كيف لا وفقدانها خسارة كبيرة تجرعت مرارته المحافظة برمتها!! أتدرون ما هذه المدينة المعنية بمقدمتي الآنفة؟ إنها مستشفى الرس القديم الذي ذهب أدراج الرياح وأصبحت أبنيته خاوية على عروشها بعد أن كان صرحاً شامخاً يقدم للمحافظة وأهلها أرقى الخدمات، نعم ذهب وانتهى وكأنه لم يقام، رغم حاجة الأهالي إليه، وأصبح مرتعاً لبعض الحيوانات السائبة التي اتخذته مأوًى لها ليلاً ونهاراً، فقده أهل الرس وتألموا لذلك أيما تألم، بعد ثبوت القصور في المستشفى الجديد الذي لا يكفي محافظة تكتظ بالسكان ويتبعها مئات القرى كمحافظة الرس، ويا ليت وزارة الصحة التي تدعي أن جزءاً من المبنى آيل للسقوط تركت هذا الجزء ونظرت إلى غيره من المباني التي تم إنشاؤها حديثاً داخل هذا المستشفى لتشغيلها بما يخفف العبء عن المستشفى الجديد الذي يعاني من الضغط الشديد، ولو أن المسؤولين في الوزارة وعلى رأسهم الوزير -حفظه الله- زار المستشفى الحالي ورأى ذلك الزحام الشديد في الطوارئ وفي بقية الأقسام لما غض الطرف عن تشغيل المستشفى القديم الذي خسرت عليه الدولة أموالاً طائلة وفي لحظة يُغلق ويبقى مرتعاً للبهائم، إن استثنينا عيادة ومعمل الأسنان المعزولين بمنأى عن المستشفى الجديد، إضافة إلى بعض الأقسام الإدارية.
فهل يعقل أن يكون الأمر كذلك ويخسر الرس صرحاً شامخاً يقدم خدماته الطبية على أحسن وأكمل حال حسب إمكانياته في الوقت الذي كنا ننتظر من الوزارة الموقرة إبقاءه على حاله أو على الأقل تشغيل أجزاء منه كحل وسط؟! إنني أدعو الوزارة الموقرة للنظر في وضع هذا المستشفى المأساوي الذي رحل وكأنه لم يكن موجوداً بإعادة تشغيله ليعود لتقديم الخدمات للمحافظة التي هي بأمس الحاجة للمزيد من الخدمات الطبية، في ظل عدم كفاية المستشفى الجديد رغم حداثته، خصوصاً أن الإحصائية العالمية تدل على أحقية الرس لمستشفى آخر من خلال الإحصائية السكانية التي صدرت في الآونة الأخيرة،
فهل يا ترى سيعود ذلك الصرح مرة أخرى للظهور بعد رحيله حياً يسر الناظرين؟ إني مؤمل ذلك وراجيه قريباً، وإن غداً لناظره قريب.
* الرس - ص ب 1200