تحقيق - ماجدة السويِّح
خلف الشاشة وبالتحديد في غرفة الكنترول تقع الكثير والكثير من الخفايا والأسرار.. حكايات انتهت بتعارف للوصول إلى شريك الحياة.. وحكايات فشلت قبل أن تبدأ.. فالوصول صعب والحلم مستحيل في عالم وهمي يسطره ببراعة المستثمرون بأحلام الشباب والفتيات.. في قنوات الزواج كل شيء يحدث سوى الزواج...! فحصوله نادر بين أعداد المشتركين الذين يتصلون بالآلاف يومياً
فهذا رجل ستيني حلم بالزواج للمرة الثانية بحث عن وسيط يدله على عروسه التي يبحث عنها، وحدها القناة هي من كانت الوسيط والدليل على فتاته.. مضى وقت على اشتراكه بإحدى قنوات الزواج التي حوّلت حلمه بالزواج إلى واقع عجيب.. تعارف وصداقات.. وعلاقات مشبوهة ربطته بالفتيات.. امتلأ على أثرها هاتفه النقّال بعدد من أرقام فتيات كلهن كن يحلمن بالزواج.. فأين رحل الحلم..؟!!
وفي المقابل تحول حلم شاب بالزواج عن طريق إحدى قنوات الزواج إلى الاصطدام بواقع مر.. حادث فتاته التي اختارها للاتفاق على الزواج.. ليجد أن من تحادثه لا ترغب بالزواج.. فقط كل ما أرادته الحصول على صديق..
قصص كثيرة ووقائع عديدة أبطالها من الجنسين نشاهدهم كل يوم يتربعون على شاشات قنوات الزواج الفضائية.. هذه القصص والوقائع شهدها الشيخ إبراهيم الطلحة المشرف العام على قناة (زواج).
فقنوات الزواج التي تتوالد يوماً بعد يوم، وصل عددها إلى أكثر من تسع قنوات خصصت إحداها للمسيار لمواجهة الطلبات المتزايدة عليه في السنوات الأخيرة من كلا الطرفين..
(الزواج الفضائي) الصرعة الحديثة في عالمنا العربي أصبح ظاهرة ملموسة في سنوات قليلة، وصار له جمهوره الكبير من مختلف البلدان العربية، (الجزيرة) فتحت ملف الزواج الفضائي وطرحت محاور عديدة على عدد من المتخصصين لإلقاء الضوء على هذه الظاهرة الجديدة والوصول لمعرفة أسباب انتشارها بهذا الشكل السريع عبر الفضاء، وبيان جوانبها الإيجابية والسلبية، وكيفية استثمار هذه الوسيلة الجديدة لتحقيق حلم الكثير من الشباب بالزواج، ليكون بديلاً مناسباً لطرق الزواج التقليدية المتبعة.
الشيخ إبراهيم الطلحة المشرف العام على قناة (زواج) عرض تجربته في إنشاء قناة خاصة بالزواج فقال: فكرة القناة قديمة جداً، حيث بدأنا أولاً في صحيفة اسمها الواسطة ولم ينزل سوى ثلاثة أعداد منها، ثم توقفنا لأن الصحيفة لم تستمر بالصدور، ولمسنا من خلال ذلك نجاح الفكرة، وتطورت بعد ذلك الفكرة إلى إنشاء قناة خاصة بالزواج، مضى على إنشائها الحديث أكثر من أربعة أشهر، تقدّم خدماتها للسعودية فقط، وقد ساهمت حتى الآن بتزويج خمسة عشر مشتركاً ومشتركة، حيث تم التوافق بين أكثر من (700) مشترك ومشتركة، بعضهم من تم زواجهم أو عقد قرانهم، والبعض ما زال ينتظر للسؤال عن الطرف الآخر، وآخرون قد صرفوا النظر عن الارتباط، وهناك من تزوج عن طريقها زواج مسيار، حيث حدث توافق لأكثر من (50) امرأة يردن المسيار لظروف خاصة.
وأكد أن السبب الرئيس في إنشاء القناة كان للتوفيق بين الشباب والشابات لإتمام نصف دينهم، وارتفاع معدل العنوسة بين الفتيات فليس عيباً أن تبحث الفتاة عن زوج يقترن بها، أيضاً الحد من تلاعب بعض قنوات الزواج ومواقع الزواج الإلكترونية، والخاطبات، من أخذ أموال الناس بغير وجه حق، والتعارف المفضي لأمور محرّمة بين المشتركين (فكانت هذه الأسباب مجتمعة سبباً في إنشاء قناة إسلامية نظيفة، لا يوجد فيها تعارف بين الجنسين نهائياً).
واتهم الطلحة بعض قنوات الزواج بخلوها من المصداقية والاهتمام بالربح المادي على حساب المشتركين وتحولها من قنوات زواج إلى تعارف بين الجنسين، فتحولت من العفة إلى هدم العفة.
بحث المرأة عن زوج
الطلحة نفى أن تكون القناة قادرة على التأكد من جدية المتقدمين، لكن أوضح أن الطريقة المتبعة في القناة تجبر المشتركين على الجدية (ممنوع في القناة أن ترشح الفتاة نفسها، بل ترشحها إحدى صديقاتها أو قريباتها، وهناك من ترشح نفسها على أنها صديقة، بعد ذلك يكون للفتاة ملف خاص برقم معين وكذلك الرجل، وكلاهما يبحث حسب المواصفات التي يحددها في الشريك الآخر، وحين العثور على المواصفات المطلوبة يستطيع الطرفان التراسل على الخاص للسؤال عن بعض الأمور والترتيبات الخاصة بالزواج، بحيث تصل الرسائل كاملة على جوال الفتاة وكذلك الرجل بدون أن يظهر رقم الجوال وهي طريقة ممتازة، ونشرف على هذه الرسائل لئلا تحتوي على أرقام أو إيميلات أو الاسم الثلاثي أو أية معلومات قد تفضي إلى التعارف، فبعد الموافقة المبدئية على الطرف المناسب يتم إرسال كلمة توافق ثم رقم الطرف المختار من الرجل والمرأة، لنقوم بدورنا بالاتصال بالمرأة والحصول على رقم ولي أمرها لإعطائه للطرف الآخر، كما أننا نقوم خلال البث بتذكير المشتركين بعاقبة من يريد التلاعب بأعراض وشرف الفتيات المشتركات بأن الله له بالمرصاد.
ورغم إشراف الطلحة على قناة (زواج) إلا أنه أكد عدم تأييده لدخول الفتيات في القناة للبحث عن زوج قائلاً: أنا شخصياً أرى أن لا تدخل القناة إلا الفتيات اللاتي لا يطرق بابهن خاطب، كأن تقيم في مكان بعيد في إحدى القرى أو الهجر، أو مطلقة ووضعها الاجتماعي صعب وبحاجة للزواج.
مشروعية التواصل الشريف
أما الشيخ د. محمد النجيمي رئيس قسم الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية والخبير بمجمع الفقة الإسلامي برابطة العالم الإسلامي فأكد أنه لا يوجد في الشرع ما يمنع الفتاة عن البحث عن زوج، لكن بالأساليب الشرعية الصحيحة، هناك قنوات ملتزمة توصل الشاب الجاد بالزواج بالشابة الباحثة عن زوج مثل قناة (زواج)، والمنهج الشرعي أن فلانة التي فيها من الأوصاف كذا تريد فلاناً الذي فيه من الأوصاف كذا، فإذا رأت القناة الجدية من الطرفين لا مانع بعد ذلك من التواصل بين بعضهم البعض يكلمها وتكلمه لمعرفة بعض الأمور المتعلّقة بالزواج حتى يتفقا فلا مانع شرعياً ما دام الحديث كله ينصب على الزواج، وهذا موجود في كتب الفقه، فإذا رغب رجل بامرأة وأراد أن يتزوجها وكانت بنتاً لم تتزوج يجوز أن يصارحها بأنه يريدها للزواج فيعرّض لها بالكلام (إني في مثلك لراغب) ولو كانت في العدة، وهي أيضاً قد تقول كلمة تبيّن فيها رغبتها به، وهذا تواصل شريف، حيث لا توجد خلوة فقط كلام بين بعضهم البعض، فإذا كان وجود هذه القنوات سيؤدي في النهاية إلى الزواج فلا مانع من وجودها.
واستدرك الشيخ محمد أخشى من كثرة القنوات التي ليس لديها هدف سوى إتاحة التعارف بين الشباب والفتيات.
مشاركة الأهالي
وللخروج من معارضة بعض الأهالي للزواج الفضائي أوضح الشيخ إبراهيم الطلحة أن القناة تمنع المشتركين في حال الخطبة من ذكر اسم القناة لولي الأمر، (إذا كان الخال متفهماً مثلاً يكلمه الشاب أولاً ومن ثم يكلم ولي الأمر، ومن المفارقات تفهم بعض الأسر للأمر، وقد وجدنا أن بعض الآباء قد اشترك في القناة بجواله، وكذلك بعض الأمهات أو الإخوان للبحث عن زوج لبناتهم).
تأخر الزواج يزيد من ظهور القنوات
وأرجع د. محمد النجيمي سبب ظهور هذه القنوات إلى كثرة الشباب والشابات الذين لم يتزوجوا، حيث بلغت نسبة الفتيات العوانس في مصر عشرة ملايين، وفي السعودية فاق عدد العوانس مليوناً ونصف المليون عانس.
الربح المادي
وأوضح الدكتور خالد المنيف المستشار في الشؤون الأسرية أن أسباب انتشار هذه القنوات متباينة عند الرجال والنساء، فجملة من النساء وخصوصاً ممن تقدّم بهن العمر قليلاً يحسن الظن ويتعلقن بالقشة ويرين في هذه القنوات نافذة أمل، أما الرجال فأظن أن الأمر مختلف تماماً بالنسبة لهم، حيث العبث والتلاعب بالمشاعر واقتناص ما يمكن اقتناصه من خلال هذه القنوات،فلكل فريق دافع يحرضه على ارتياد هذه القنوات وللأسف أن النهايات غالباً ما تكون مخيبة للآمال، ولا ننسى أن النزعة المادية والدافع الربحي هو المحرض الأول لإنشاء هذه القنوات.
وتعجب في الوقت نفسه من كثرة قنوات الزواج حتى في المجتمعات الأكثر تحرراً ما وجد هذا الاندفاع، وما نره الآن هو ضرب من ضروب الفوضى الاجتماعية والعبث الفضائي، ويكفي من الأدلة لإدانة هذه القنوات كونها ينقصها العامل الأهم وهو الجدية وصحة المواصفات المقدمة.
سبب العزلة الاجتماعية
الدكتور فايز الشهري عضو الجمعية السعودية للإعلام والاتصال والباحث الإعلامي أكَّد أن انتشار قنوات الزواج الفضائية قضية تتجاوز مفهوم وجود قناة فضائية تعرض مواصفات عروس وعريس المستقبل إلى دلالات نفسية واجتماعية وثقافية مهمة، كما أنها ظاهرة جديرة بالدراسة والبحث، وعلل لجوء المجتمع لهذه الوسيلة فالفرد الذي يعرض مواصفاته والمواصفات المطلوبة في شريكه المحتمل لم يصل إلى هذه المرحلة إلا بعد تضاؤل الفرص الأخرى أمامه في ظل العزلة الاجتماعية، ووضوح وجود مظاهر تشبه حالة الاغتراب عند الشباب من الجنسين.
سهولة الإجراءات
وأكد د. فايز أن مسألة إطلاق قناة فضائية لم تعد مشكلة من الناحية الإجرائية الشكلية فمسألة إطلاق قناة فضائية لم تعد مشكلة، إذ لا تختلف شروط قناة عروض زواج عن إجراءات بقية قنوات الشعر الشعبي والفيديو كليب التي تملأ الفضاء، ربما أن الإجراء الوحيد المحترم هنا هو وجود مستثمر مستعد للتمويل ودفع تكاليف تشغيلها وما نشاهده أن هؤلاء كثر ويتكاثرون.
ورأى أن المسألة الأخلاقية والقانونية يمكن تجاوزها ببساطة بفتاوى متساهلة، أو اللجوء لأقمار فضائية تجارية عالمية لا يحكم محتواها ضابط أخلاقي أو ديني كما هو الحال في قنوات التنصير والدعارة والشعوذة، وفي جميع الأحوال إذا عرفنا أن هناك 24 مؤسسة حكومية عربية وحوالي 92 مؤسسة خاصة تمتلك وتدير برؤوس أموال عربية ما يزيد عن 382 قناة على أقمار (نايلسات) وما يزيد عن 250 قناة عبر أقمار (عرب سات) فلا يمكن القول إن قنوات عروض الزواج هي الأسوأ.
وحول تزايد هذه القنوات هل جاء استجابة لنظرية الاستخدامات والإشباعات أوضح الشهري صعوبة الحديث في هذه المرحلة عن قنوات عروض الزواج وفق هذا التصور علمياً تعد نظرية الاستخدامات والإشباعات قريبة إلى النظريات التي تبحث وفق مفهوم (التأثير المعتدل لوسائل الإعلام)، اعتماداً على السؤال التبادلي ماذا تفعل الوسائل بالجمهور؟ وماذا يفعل الجمهور بالوسائل؟ لكن في هذه المرحلة يصعب الحديث عن قنوات عروض الزواج وفق هذا التصور وخصوصاً أن هناك دلائل تشير إلى أنها لا تستجيب لحاجة الجمهور فعلياً، فهي في معظمها عمليات تجارية منظمة لإغراء المراهقين والمحبطين بالمشاركة من خلال عروض وهمية تستنهض مشاعر وربما غرائز فئة من الناس وخصوصاً أن ثمن الخدمة يدفعه المشارك من خلال ما تتحصل عليه هذه القنوات كنسبة من المكالمات الهاتفية أو حصة من ثمن الرسائل النصية.
واقع قنوات الزواج
وشبَّه الشيخ النجيمي قنوات الزواج غير الملتزمة بالمجلات التي تتيح للفتيات والشباب نشر صورهم وصفاتهم طلباًَ للتعارف والصداقة، وقال: أغلب القنوات في هذا المجال قنوات عبث وتعارف دون ضوابط تضبط العلاقة بين الطرفين، فتقوم بخداع المشتركين عن طريق الطلبات الوهمية التي يحررها الكنترول عن حاجة إحدى الفتيات العربيات إلى زوج من السعودية، أو إتاحة أرقام المشتركين لطالبات الزواج من الدول الأخرى اللاتي يشترطن أن يكون سعودياً وغنياً، ليتم بعد ذلك اللقاء في إحدى الدول المختارة، وكل هذه الطرق المتبعة لزيادة إقبال الشباب على القناة وبالتالي زيادة الرسائل والأرباح معاً.
وحول أغلبية طلبات المشتركين التي تشترط المسيار ووجود السكن والوظيفة، أوضح الخبير بمجمع الفقة الإسلامي أغلب هؤلاء الشباب من العابثين الذين يريدون المتعة لفترة ثم ينتهي الموضوع بعد ذلك، لكن بالمقابل أغلب الفتيات جادات في البحث عن عريس، وإن كان البعض منهن يقبلن بالمسيار وهذا باعتقادي لا يليق، فحينما أجزنا زواج المسيار في المجمع الفقهي كنا قد أجزناه لمن تحتاجه كالمطلقات والأرامل اللاتي عندهن أولاد أو من ترعى والديها ولا تستطيع تركهما، فلا يفتح باب المسيار على مصراعيه.
المتزوجون من أهم المتابعين
وبيَّن د. فايز واقع هذه القنوات فقال هي في واقعها المشاهد قنوات تعارف وإشباع فضول للتعرّف على (الجنس) الآخر، ولا يستغرب إذا وجدنا أن نسبة مهمة من متابعيها هم من المتزوجين من الجنسين، وهنا لا يمكن التقليل من أهمية التوعية الواعية، إذ لم يعد مجدياً مع شباب اليوم الزجر أو حتى الوعظ المباشر لا بد من بناء ثقة الشباب في أنفسهم وأن تكون الأسرة أقرب إلى قلوبهم ومشاعرهم من قناة فضائية تشاركهم في تبديد مصاريفهم وضياع هويتهم.
عروض وهمية
وحول إمكانية أن يكون (الزواج الفضائي) بديلاً مناسباً لطرق الزواج التقليدية المتبعة في السعودية، رأى د. خالد المنيف أن فكرة هذه القنوات هي امتداد لفكرة الخاطبة، التي ما زال المجتمع غير متقبل لآلية الزواج بواسطتها وهي لا شك أكثر جدية ومصداقية من تلك القنوات فكيف إذا كان بواسطة تلك القنوات العابثة.
وشدد المنيف على أن البدايات الصحيحة تنتج نهايات صحيحة، ونفى أن يكون ضد فكرة التجديد والتطوير واستحداث وسائل جديدة تسهل الإجراءات وتيسرها، للأسف أرى أن عقلية التاجر هي المسيطرة على أصحاب هذه القنوات الذين يقدمون مصالحهم الشخصية في المقام الأول، وقد تأكد لي عن طريق أحد مسئولي القنوات أن أغلب عروض الزواج مختلقة ووهمية تعد بواسطة موظفي القناة، وأغلب الزيجات القليلة التي تمت بواسطة القنوات أظنها قد فشلت ووئدت في مهدها.
الازدواجية في شخصية المجتمع
وأشار الباحث الإعلامي الشهري إلى مسألة القبول الاجتماعي فقال: في الشكل العام نجد رفضاً ولكن الممارسات المكثفة والإقبال على هذه القنوات يشي بشيء من الازدواجية في شخصية المجتمع الذي تنتشر فيه هذه الظاهرة، ومن الناحية الثقافية يمكن تخفيف وطأة الموضوع والقول إن ما يظهر على هذه الوسائط الاتصالية هو في النهاية توظيف عصري لما هو موجود من تقنيات بديلاً عن الخاطبة التقليدية وقد لاحظنا أن الصحف والمجلات وظفت لهذه الأغراض منذ فترة بعيدة.
ربط القنوات بمجموعة من الدعاة
وللتأكد من تحقيق هذه القنوات هدفها في تزويج الشباب والفتيات أيد الخبير بمجمع الفقة الإسلامي أن تخضع القنوات للإشراف أي قناة تريد أن تكون لها مصداقية يجب أن يشرف عليها مجموعة من الدعاة والمشايخ، بحيث تكون هناك لجنة شرعية اجتماعية نفسية تتابع وتدقق في عملها، والقناة مثلها مثل أي عمل إذا لم يكن هناك إشراف عليه ممكن أن ينحرف عن أهدافه.
وتعجب من القلق حول تزايد هذه القنوات كلمة (الرقابة) الإعلامية تم دفنها رسمياً عام (1990) مع وضوح انهيار الاتحاد السوفيتي السابق ووصول عدد مستخدمي الإنترنت إلى حوالي 10 ملايين، ولهذا فمن نحن لنراقب؟ ماذا نعني (بنحن) وأي سلطة يمتلك المراقب منا وعلى أية وسيط ستسري قوانيننا في عصر السماوات المفتوحة، العجيب إننا قلقون من عشر قنوات فضائية (تدعي) مساعدة الراغبين في الزواج في حين أن أبناءنا يقضون معظم ساعات يومهم على شاشات الإنترنت مع من يعرض لهم (كل شيء) بلا رقيب.
الاستثمار الأمثل
ولاستثمار هذه القنوات في تحقيق أهدافها أوضح الشيخ إبراهيم الطلحة أولاً لا بد من تفهم الأسر بأن القنوات الموثوقة التي لا تتيح أي تعارف مباشر بين الجنسين هي عون لهم في البحث عن شريك الحياة، كما أنها أفضل حالاً من مواقع الزواج الإلكترونية التي تتيح التعارف المحرم والصداقات بين الجنسين، وتبادل الصور دون إشراف عليها.
ورأى الدكتور محمد النجيمي أن تقوم هذه القنوات بدورها في التوعية والوعظ لكي تصل قنوات الزواج لأهدافها عليها أن تبصر الناس بمشكلة العنوسة وغلاء المهور،كذلك نصحهم فيما يتعلّق بالإسراف في إقامة حفلات الزواج وما يجره على المجتمع من ويلات، وتشجيع الفتيات على الزواج والقبول بالرجل المعدد، ومناقشة المشاكل الاجتماعية وإيجاد الحلول لها.
واقترح المنيف تحويل تلك القنوات إلى قنوات توعوية تقدم النصائح للأزواج وترسم لهم الخطط الصحيحة لحياة زوجية سعيدة. وأضاف: يجب التحذير من تلك القنوات القائمة على فكرة الربح المادي وبأي وسيلة كانت، والعمل على إنشاء قاعدة بيانات لدى الجمعيات الخيرية الموثوقة بسرية تامة للتوفيق بين الجادين في الزواج.
واختتم الشهري حديثه باستثمار هذه القنوات إيجابياً وفق المفهوم النسبي للأشياء، فهناك في الحياة إيجابيات وسلبيات لكل شيء تقريباً، والقنوات الفضائية لو وظفناها إيجابياً ستستفيد وتفيد، لكن لا بد من الإدراك أن غالب هذه القنوات تؤسس لأغراض استثمارية فهي بذلك تجارية الهدف والوسيلة، وبذلك يصعب النظر إليها ومحاسبتها مثل المؤسسات الخيرية أو جمعيات النفع العام، وبشكل عام حيث يكون الجانب الربحي مسيطراً على أي نشاط فلا بد أن نتوقّع انخفاضاً في نسبة الاهتمام بما نسميه المصلحة العامة.
الشيخ النجيمي وجّه نصيحة في ختام حديثه للفتيات والشباب قائلاً: أرى أن لا تتعامل الفتيات مع قنوات الزواج إلا في أضيق الحدود ومع القنوات الصادقة والملتزمة، وبإمكان الفتاة أن تصل للزوج المناسب بالطرق التقليدية، وكذلك الشباب، فبدلاً من البحث في قناة فضائية عن زوجة المستقبل أرى أن يبحث عن بنات منطقته أو قبيلته أو عائلته.
وفي كل الأحوال تظل قنوات الزواج مجرد وسيلة حديثة لتحقيق هدف أو حلم من يسعى للزواج، وطريقة تضاف إلى الطرق التقليدية في عالمنا العربي، ويظل الإنسان هو من يحدد الطريقة التي تناسبه في الارتباط دون تجاوز لقيم المجتمع وثقافته.