عاش قرد طماع وسلحفاة ذكية في غابة. وذات يوم، ذهبت السلحفاة إلى منزل صديقها القرد، وقالت له: يا صديقي القرد، تعال نتنزه قليلاً.
لم يكن لدى القرد ما يفعله، فوافق على هذا الاقتراح فوراً، وبينما هما يتمشيان، شاهد الاثنان -على مسافة قريبة- شجرة موز صغيرة، فقال القرد بطمعه المعتاد: (هيّا بنا نتقاسم هذه الشجرة فيما بيننا، سآخذ الجزء العلوي، وأنت تستطيعين أخذ الجزء السفلي منها).
(لا مانع لدي) ردت السلحفاة، وقسم الصديقان شجرة الموز إلى قسمين، وعاد القرد إلى منزله، وهو يحمل النصف العلوي، وأخذت السلحفاة النصف السفلي.
وبعد بضعة أيام ذبلت شجرة القرد، وماتت لكن القسم السفلي الذي كان من نصيب السلحفاة أخذ ينمو، وخلال بضعة أسابيع ظهرت فيه بعض أصابع الموز الصفراء.
ذهبت السلحفاة لترى ما حدث لشجرته، فقال لها القرد: لقد ماتت شجرتي. وماذا عن نصيبك أنت؟
كان القرد الطماع يفكر دائماً في الأكل، فطلب إلى السلحفاة أن يرى شجرتها. وعندما رأى الشجرة والموز قد أثمر فيها، قال لها: (أوه.. إن شجرتك كبيرة هل أساعدك في جمع الموز؟).
ردت السلحفاة: شكراً لك إنني أستطيع جمع الموز بمفردي.
فقال القرد: لكن -يا صديقتي- كيف تستطيعين تسلق شجرة الموز بتلك الأرجل القصيرة، وأنت تحملين هذا الترس الثقيل على ظهرك؟ لماذا لا تدعيني أساعدك؟
وهكذا، وافقت السلحفاة على عرض القرد وتسلق القرد شجرة الموز، وجلس فوق الغصون وفي لحظة تناول القرد أكبر موزة في الشجرة وقشرها وأكلها ثم أكل موزة أخرى وأخرى وفي دقائق، أكل القرد نصف الموز.
صرخت السلحفاة: أوه، ماذا تفعل؟ هل نسيت أن الموز الذي تأكله ملكي؟
ضحك القرد، وأخذ يرمي قشور الموز على السلحفاة، حتى أصابتها القشور في رأسها، فاستشاطت غضباً وقالت في نفسها: يجب أن أعلم هذا القرد درساً لا ينساه.
جمعت السلحفاة بعض النباتات الشوكية الحادة، ثم وضعتها حول جذع الشجرة ثم قالت للقرد: لماذا لا تنزل الآن إن الجو فوق الشجرة حار جداً، وإذا جلست هناك دون أي ظل يحميك فسوف تصاب بضربة شمس.
وبسرعة تزحلق القرد من فوق الشجرة فسقط فوق الأشواك المدببة صارخاً: آخ! ما هذا؟ ثم قفز من الألم إلى ارتفاع ثلاث أقدام، وهرب راكضاً - بقدر ما يستطيع- إلى منزله.
وفي اليوم التالي، نهض القرد مبكراً وهو يقول: يجب أن تدفع السلحفاة ثمن ما صنعت بي.
ذهب القرد يبحث عن السلحفاة لكنه لم يستطع العثور عليها. كانت الشمس شديدة جداً، فأحس القرد بالتعب فجلس على قشرة جوز الهند ودون أن يدري دخل ذيله في ثقب الجوزة، ولم يكن القرد يعرف أن السلحفاة كانت تختبئ في الداخل.
وفجأة، جذبت السلحفاة ذيل القرد بقوة، فصرخ القرد ثانية، وهو يقفز من الألم نحو ثلاث أقدام وعند ذاك، شاهد السلحفاة تضحك وهي تسخر منه انقض القرد عليها لكنها أخفت - بسرعة- أقدامها ورأسها داخل ترسها فقال لها: الآن شأشويك فوق النار.
ردت السلحفاة: إذا فعلت ذلك يا صديقي فسأصبح حمراء اللون وهذا هو لوني المفضل الذي أحبه.
فقال القرد: إذن فسأقطعك إلى عدة قطع صغيرة.
ردت السلحفاة: لا مانع لدي إذا فعلت ذلك فسيكون هناك كثير من السلاحف الصغيرة سوف تزحف حولك وأنا كنت - دائماً- أحب أن يكون لدي عائلة كبيرة.
قال القرد: إذن فسأرميك في النهر.
وطبعاً، هذا ما كانت تتمناه السلحفاة حقيقة لكنها صرخت متظاهرة بالخوف وهي تقول: أوه، لا.. لا أريد أن ترميني في النهر أيها القرد، فأنا لا أستطيع أن أسبح وبالتأكيد إذا رميتني في النهر فإني سأغرق.
ولم يستمع القرد إلى ما تقوله السلحفاة، أخذها ورماها في مياه النهر، وغاصت السلحفاة في الماء كأنها صخرة وقفز القرد، وهو يصفق بيديه فرحاً والسلحفاة تغوص إلى أسفل، لكنها طفت ثانية على سطح الماء، وفي فمها سمكة، وهي تقول للقرد: انظر ماذا أحضرت من النهر؟
فرد القرد الطماع: لماذا لا تعطيني إياها؟
فقالت السلحفاة: كما استطعت تسلق الشجرة لتأكل الموز، فلماذا لا تقفز إلى الماء لتصطاد السمك بنفسك؟
وفي الحال قفز القرد في النهر وبما أن القرد لا يعرف السباحة، فقد غاص في مياه النهر كالصخرة، وكانت تلك هي نهاية القرد الطماع.
***
رسوم
1- عبدالرحمن الخطيب 9 سنوات
2- رعد مأمون 8 سنوات
3- آية إياد إبراهيم 8 سنوات
4- نورة نصرى سلطان 8 سنوات
5- عُباده غسان صالح 8 سنوات
6- محمد مشهور 9 سنوات
7- حمزة فوزي خميس 8 سنوات
8- علاء رافع القيمري 8 سنوات
9- لين عمرو حاتم 8 سنوات
10- سجى عيسى النعيمات 9 سنوات