هذه هي الدنيا نسير فيها ولا ندري ما سنواجهه فيها من أفراح وأتراح فخبر تقاعدها كان كالصاعقة بالنسبة لنا. لقد فقدنا كنزاً ثميناً لا يقدر بثمن. الكنز يحوي بداخله الجواهر الثمينة ولكنها هي كنز يندر وجود هذه الأيام مرصع بالأخلاق العالية والصفات النبيلة فمهما خط القلم عنها وعبر القلب عن محبتنا لها فلن نوفيها حقها. هذه هي فاطمة الوهيبي -مديرة ثانوية الأبناء بالرياض- التي وهبها الله محبة الجميع، فلا أدري هل أرثي نفسي؟ أم أرثي كل من عاش تحت كنف بحر العطاء، ورمز الوفاء، وصاحبة اليد البيضاء، والقلب الوضاء، هل أصفها بالأم الحنون أم أصفها بالأخت الوفية أم أصفها بالزهرة الندية. حقاً هي أم حنون فحنانها عمَّ الجميع.
وهي أخت وفية تجسد في شخصها كل معاني الوفاء والتضحية من أجل غيرها، بل هي زهرة ندية فاح شذاها بين ربوع الأبناء.
قلوبنا منكسرة حزينة لفراقها عملت بصمت وحكمة، وجد وكفاح من أجل الجميع فهي شمعة مضيئة أحرقت نفسها من أجل غيرها. ساجدة لربها بارة بوالديها مخلصة لغيرها زاهدة في دنياها. كم كافحت وناضلت من أجل من حولها مسحت دمع المحتاج، رسمت البسمة على محيا كل من لجأ إليها بعد رب الأرباب. سنوات وسنوات قضيناها معها وما أعظمها من شخصية تربوية قيادية لمسنا فيها التفاني في العمل، والحزم واللين والآراء الصائبة والبناءة من أجل سير العملية التعليمية على أكمل وجه حكيمة في تصرفاتها لذلك استطاعت أن تكسب محبة الآخرين. هي الآن بعيدة عنا جسداً ولكنها ستظل قريبة منا أبد الدهر فكل ركن من أركان الأبناء يذكرنا بها تربعت محبتها وتقديرها في قلب كل من ينتمي إلى ثانوية الأبناء من هيئة إدارية وتعليمية وطالبات وعاملات فالكل حزين لفراقها. ولكن لا نملك إلا أن ندعو أن يلهمنا الصبر على فراقها وأن نلهج بالدعاء الصادق الذي ينبع من أعماق قلوبنا بأن يمنحها رب العباد الصحة والعافية، وأن يجعلها قرة عين لوالديها في الدنيا والآخرة، وأن يجمعنا الله بها في دار الخلود.
فحقاً هي فخر الأبناء ورمز الوفاء وبحر العطاء.