قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
|
(إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخَلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه).
|
من الحقائق التي لاشك فيها ومن مسلّمات الحياة
|
التي يسلّم بها كل ذي لب أن الناس في هذه الحياة الدنيا يتفاوتون في مقاماتهم فهم درجات تختلف صعوداً ونزولاً حسب الغنى وحسب العلم وحسب الخَلق والخُلق، وهذا يوجزه قول الشاعر:
|
فالناس هذا حظه مال وذا |
علم وذاك مكارم الأخلاقِ |
إذاً الحياة عبارة عن سلّم، وهذا السلم مهما ارتقى فيه الإنسان، فإنه يظل يرى مَن تقدّمه إلى أعلى، ومهما انحط المرء وتقهقر فيه فإنه لا يصل إلى القعر الذي لا يشرف فيه على أحد دونه.
|
فالسلم في الحياة طويل، والدرجة الأولى منه هي اللحد، والأخيرة هي اللحد، وبينهما عدد غير معلوم من الدرجات!
|
هذه الحقيقة فيها الكثير من التنشيط والتعزية في آن واحد ولكل الناس. ففيها التنشيط لمن يريد العلو والصعود، وفيها التعزية لمن يحس بالدونية والنقص عمن حوله.
|
وفي كلتا الحالتين علينا ألا نكون عبيداً لمن هم أعلى منا، وألا نستعبد من هم دوننا أو نتعالى عليهم.
|
وما دام الأمر بمثابة سُلم فما الذي يجعل بشراً يصعدونه وآخرين ينزلونه؟
|
من عوامل وأسباب صعود هذا السلم - بعد توفيق الله -:
|
الرفق والتوازن في الأمور والأمل والتفاؤل واللين مع الناس والتواضع لهم
|
والرضا بما قسم الله وهذا أس السعادة.
|
ومن عوامل النزول في هذا السلم:
|
العَجَلة وعدم الاتزان والاستعلاء على الناس، والغلظة والتشاؤم والحسد
|
والسخط على ما قدر الله - عياذاً بالله -.
|
فقد سقط الكثير ممن حاول صعود درجات عديدة بقفزة واحدة أو خطوة واحدة، وكان السقوط مدوياً.
|
كما أن الكثير ممن صعد على أكتاف غيره سقط وهوى على وجهه لمجرد أن فقد هذه الأكتاف!!
|
إن النجاح في الحياة ليس وقفاً على الأذكياء والدهاة والعباقرة فقط، فقد يفوز فيها من يُرى عند الناس أبلهاً محدود العقل، وقد يخسر ذو العقل والجسم، فهي أرزاق رب العباد، ومقامات يضع عباده فيها كيف يشاء،
|
وما علينا سوى الرضا بقسمة الله لنا والفرح للآخرين كما نفرح لأنفسنا.
|
|
دع المقادير تجري في أعنتها |
ولا تبيتن إلا خالي البال ِ |
مابين طرفة عين وانتباهتها |
يغيّر الله من حال إلى حال ِ |
|
|