Al Jazirah NewsPaper Sunday  16/12/2007 G Issue 12862
الرأي
الأحد 07 ذو الحجة 1428   العدد  12862

ديرتي.. آه يا ديرتي
عبدالله بن محمد أبابطين

لا تسألني عن ديرتي.. فأنا نجدي.. وأنا حجازي.. وأنا شرقي.. وأنا جنوبي... وأنا شمالي كلها أنا وأنا كلها، كلها وطني وأنا وطنها ديرتي... معلقة حوت العفة والطهارة والقوة والبأس والنخوة والكرم والحب والحنان.

ديرتي: صبا الرياض، وشماليه جدة، وشرقيه الدمام، ونسيم أبها والقريات ديرتي: هي الأمن فأني رأيت أن الخوف لا عيشه معه.

ديرتي: هي الغنى فأني رأيت الجوع لا عيشه معه.

ديرتي: هي عزوتي فأني رأيت الذل لا عيشه معه.

ما أجمل قول الشاعر:

كم منزل يألفه الفتى

وحنينه أبداً لأول منزل

ديرتي: ما أجمل العودة إليك بعد السفر لا تلوموني عندما أصفق بمجرد أن أسمع قائد الطائرة يعلن وصولنا لأرضها ولا تلوموني عندما أقبِّل أرضها وترابها بل تبرها. لا تلوموني عندما آخذ نفساً عميقاً يطهر جسدي من هواء غير ديرتي.

هذا هو طبعي وديدني أنا وأطفالي ولا شك أنك وهي وهو وهم جميعاً يدندنون مثلما ندندن لا تلمنا فالحنين لمسقط الرأس ومراتع الصبى وحكايات جدتي وجدتك وأيام الدراسة وزملاء الدراسة وجلسات السمر وشريط الأمنيات نعم لا تلمني.. عندما أتذكر أول نظرة لشريكة العمر.. أم عثمان أو أم عباس أو أم علي أو أم سعيد أو أم طلال.. لا تلمني على حبها فهي رفيق صباي وأم أولادي وسكني الذي أسكن إليها.

ديرتي: الشيء الثمين الذي أحافظ عليه وعلى أمنه واستقراره، بل هي دمي الذي يجري في عروقي، إحساس والدي ووالدتك وزوجتي وزوجتك وإبني وإبنك أن كل قرية وهجرة وبلد ومدينة ومنطقة في بلادي هي ديرتي تعودنا في هذه البلاد على كلمة (تفضل، أقلط، مرحباً بك ألف، نحن الضيوف وأنت رب المنزلي).

ديرتي هي رجل في وطن ووطن في رجل وامرأة في وطن ووطن في امرأة كيان واحد يزداد تماسكاً يوماً بعد يوم.

ديرتي.. نزل فيها الوحي وفيها المسجد الحرام والكعبة المشرفة ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها قبره الشريف. ديرتي فيها ثرى أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وخديجة وعائشة وفاطمة. ديرتي فيها ثرى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان.

ديرتي.. قانونها شرع الله المطهر وسنتها سنة محمد صلى الله عليه وسلم.

ديرتي: بلد الخيرات ومنصي الطالبين لا تلوموني في حب ديرتي.. (هو فيه في الدنيا مثل ديرتي).

ما أصدق الشاعر عندما قال:

ربعي وأنا معهم كثير المداخيل

من لامني في حبهم عسى الشر فاله

e-mail:abdullahababtain@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد