إذا كانت قيمة المهنة وأهميتها، تقاس بمقدار تكاليفها وحجم عائداتها وسمو أهدافها وغاياتها، فإن المهنة العسكرية لها اليد الطولى والقدح المعلى على هذا الصعيد، فأي التكاليف أغلى ثمناً وأبهظ قيمة من التضحية بالنفس وبذل الأرواح والمهج رخيصة، وأي العائدات أعظم مردوداً وأضخم محصولاً من جعل الوطن ينعم بالأمن والأمان
ويعيش في الصدارة بين الأمم، وأي الأهداف والغايات أشرف وأنبل من حماية الدين والدفاع عن الوطن وحفظ الأمن.
وبالنظر إلى ما تحظى به هذه المهنة من مكانة جليلة، وما يتحمل منسوبوها من أمانة ثقيلة، فلا غرابة أن ينعتها البعض بأنها حياة الشرف والمتاعب وأن تكون الصورة الوطنية لها ذات تأثير بالغ الأهمية على الوطن والأمة؛ إذ تتوقف على هذه الصورة ثقة المواطن في قواته العسكرية، ومدى إقباله على الخدمة في صفوفها، كما أن هذه الصورة تنعكس إيجاباً أو سلباً على مكانة الوطن وصورة الأمة في نظر الآخرين.
والمهنة العسكرية في مفهومها السوي وواقعها الصحي، تخضع لضوابط محددة، ويكتنفها الكثير من القيود والتحديدات التي تجعلها ذات هوية خاصة، تطبع بصماتها المميزة، وترسم طابعها الخاص على كل من ينضوي تحت لوائها خاضعاً لأحكامها، ومتخذاً من قيمها ومبادئها شرعة ومنهاجاً، الأمر الذي يخلع عليها حلة بهية، وينزلها منزلة علوية، بفضل ما تعكسه من صفاء المظهر، وما يكمن فيها من نقاء الجوهر، طبقاً لأهدافها النبيلة وغاياتها السامية.
وتتميز المهنة العسكرية بالحيوية وتنوع الأنشطة مع سرعة التكيف معها ومداومة البذل والتضحية لصالح الوطن والأمة من قبل المنتمين إليها، مجسدة واقعاً حافلاً بأنماط السلوكيات والأعراف والتقاليد والعادات، وكل ما تفرضه هذه المهنة على المجتمع العسكري من أوامر حازمة وأنظمة صارمة في زمن السلم ووقت الحرب، وهذا الواقع يكشف وجهاً من حياة الجندية التي يعكس وجهها الآخر مناشط مختلفة تجمع بين الزرع والحصاد والتضحية والجهاد.
والواقع أن حياة الجندية لا تقبل أنصاف الحلول أو التدابير الوسط أو ترك الأمور للمصادفات، بل يتعين على العسكريين أن يبذلوا قصارى جهدهم لإنجاز المهمة وأداء الواجب على أفضل وجه وفي أقصر مدة وبأقل تكلفة ممكنة، مما يتطلب من كل منهم أن يضع نصب عينيه أن مستوى أداء واجباته يحدد مستقبله المهني، ويشكل المعيار الذي يوزن به مركزه في المجتمع العسكري.
والمهنة التي هذا شأنها خليق بمن ينتمي إليها أن يتحلى بأكمل الخلال وأفضل الخصال، وازناً جميع أموره بميزان العقل، مدركاً الحدود الفاصلة والجوانب المتداخلة بين الأشياء، فلا يغريه لمعان البريق، ولا تثنيه وعورة الطريق، ولا يخدعه المرتقى السهل عن المنحدر الصعب، بل يتخذ من العقل قائداً للعضل، ومن أسنة الأقلام مساراً مرسوماً لأسنة الرماح، وقد قال الشاعر:
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت
له الرقاب ودانت خوفه الأمم
فالموت والموت لا شيء يغالبه
مازال يتبع ما يجري به القلم
وبالطبع فإنه بقدر تعقيد المشكلات وضخامة المسؤوليات، بقدر ما تشتد الحاجة إلى أعمال الفكر في الدراسة والتحليل، وتحديد الوسائل والأساليب المناسبة للمعالجة وكيفية الوصول إلى الحل حيث تتضاعف أهمية إشغال الذهن واستخدام العقل في تناسب طردي مع جسامة المهمة وتعقيدات المعضلة بغية الخروج بالحل الأفضل وانتهاج الأسلوب الأمثل لتحقيق هذا الحل.
وترتيباً على ذلك فإن طبيعة المهمة حجم المردود الإيجابي المترتب على الإجادة في إنجازها، ومدى خطورة الآثار الناجمة عن التقصير في هذا الإنجاز، كلها عوامل بالغة الأثر، متناهية القيمة فيما يتعين بذله من جهود ذهنية وعقلية تكفل تحقيق فرص النجاح لهذه المهمة وتدرأ عنها احتمالات الفشل قبل الانتقال بالعمل من حيز التفكير والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ مع مواكبة الأنشطة الذهنية للأنشطة العقلية في هذه المرحلة حتى نهايتها نحو بلوغ الهدف المحدد.
وبالمقارنة بين الموظف المدني والعسكري من حيث تبعات التقصير وآثار الأخطاء، فإن خطأ الأول عادة ما يقتصر عليه وحده دون أن يتعداه إلى غيره، أما الثاني وبالأخص الضابط فإن ما يقع فيه من أخطاء قد تتجاوز آثار هذه الأخطاء إلى وحدته وكل من يأتمر بأمره، كما قد تمتد هذه الآثار إلى جميع القوات العسكرية، وما يقود إليه ذلك من نتائج سلبية قد تنعكس على الوطن والمواطنين.
ورغم أن ما يعرض للموظف المدني والعسكري من مواقف أو يصادفه من مشكلة في أي موقع من مواقع العمل، يتطلب منه أن يقدر الموقف وأن يرسم الخطة ويتخذ القرار قبل أن يباشر التنفيذ، إلا أن عملية صنع القرار وما يرتبط بها من تقديرات للموقف لها اهتمام خاص ونمط استثنائي في حياة العسكريين؛ إذ إن مداومة الضابط لهذا الأسلوب طبقاً لتسلسل منطقي وخطوات منهجية يجعل هذه السلسلة المتصلة الحلقات والمتداخلة الإجراءات، تتحول مع الأيام إلى غريزة فطرية وطريقة تلقائية في وجدان الضابط، يتعامل مع المعضلة والموقف على هديها وبموجب فقراتها وطريقتها المعتمدة.
وقد يبدو الفارق بين القائد العسكري وغيره من الزعماء المدنيين شديد الوضوح زمن الحرب على وجه التحديد، فهذا القائد العسكري لا بد أن يصدر القرار السليم في الوقت المناسب، لأنه لن تتاح له فرصة تصحيحه أو خوض المعركة مرة ثانية على نحو ما قد تتاح الفرصة للزعيم السياسي وربما أكثر من مرة.
ولا جدال في أن القرار السليم يعني بالضرورة النجاح والنصر، مثلما يعني القرار الخاطئ الفشل والهزيمة، والنصر يعني أيضاً الاقتصاد في الأرواح البشرية، بينما تحمل الهزيمة العار للوطن والخسارة للقوات العسكرية واللوعة للأمة، مما يتحتم معه على القائد أن تكون أفعاله صواباً في صواب.
وبما أن الحياة مواقف وفي المواقف تتخذ القرارات وتبذل التضحيات، فإن الرجل يعرف من قراراته، وبخاصة كلما تعاظمت المخاطر، واشتدت الملمات وتفاقمت الأزمات، بحيث يستطيع من لا يقرر في الوقت المناسب أن يكون عالماً كبيراً أو كاتباً متميزاً، لكن من المستحيل أن يكون قائداً ناجحاً؛ إذ إن من أراد
النجاح يجب عليه صقل مواهبه وتنمية قدراته العقلية، ليتعود على سرعة التعامل مع عملية اتخاذ القرار محللاً الأمور إلى عواملها، ومعيداً تركيبها من دقائقها، بهدف تأهيل نفسه لإصدار القرارات الصائبة في الأوقات المناسبة.
ولا ينطبق هذا الوصف على مهنة أكثر مما ينطبق على المهنة العسكرية التي لا وقت فيها للتجربة والخطأ، بل ينبغي للقائد أن تكون كل قراراته سليمة، وأن تتوفر لها مقومات النجاح ولزوميات النصر بالشكل الذي يقطع الطريق على احتمالات الهزيمة، وما ينجم عنها من نتائج أليمة وعواقب وخيمة.
وتنصب أغلب الأوامر على تحديد المهمة والعمل المطلوب أداؤه، مع ترك الحرية للقائد المكلف بالتنفيذ في اختيار الأسلوب الذي يراه، مما يفسح له المجال ويمهد الطريق أمامه للمبادرة وإعمال العقل، مختاراً الأسلوب الذي يحقق الهدف المحدد في الأمر المعطى له مع حشد الإمكانات اللازمة لنيله، وتقدير التكاليف المبذولة في سبيله.
وينبغي ألا يغرب عن البال أن القتال في حقيقة أمره مبارزة حتى النهاية بين العقول قبل العضلات، وبين أسنة الأقلام قبل أسنة الرماح، وهي مبارزة تتوقف نتائجها على مقدار ما يتحلى به القائد من قدرة على استخلاص أفضل ما في مرؤوسيه من إمكانات وقدرات، وهو أمر لا ينهض به إلا ذو البصيرة النافذة والهمة العالية والشجاعة العظيمة في الأداء.
وبمجرد إلقاء نظرة فاحصة إلى المسؤوليات التي يضطلع بها القادة العسكريون والمهام التي يكلفون بإنجازها، يتضح بجلاء تلك الأعباء الجسيمة والمطالب العظيمة التي لا يقدر على حملها والتصدي لها إلا ذوو القدرات العقلية والذهنية المتميزة التي تؤهل هؤلاء القادة للسيطرة على الأمور والتحكم في مسارها نحو تحقيق النصر وبلوغ الغاية رغم ما يعترض سبيلهم من صعوبات قائمة وما ينتظرهم من مخاطر داهمة ومفاجآت قادمة.
وليس من شك أن طبيعة العمل العسكري والمهام المطلوبة من العسكريين والمسؤوليات المناطة بهم، تحتم عليهم الكثير من التحديات والأعباء، فجسامة المهام، وضخامة المسؤوليات، وسمو الغايات، كلها أمور خليقة بأن لا يتصدى لها، ويقبله كنوع من التحدي إلا الأكثر تأهيلاً والأفضل علماً والأوسع ثقافة والأقوى شكيمة.
وعلى هذا الأساس فإن تأهيل منسوبي المهنة العسكرية يتسم بسمات خاصة ويتفرد بخصوصية، تميز هذه المهنة بقية المهن الأخرى، حيث يتم ذلك طبقاً لنظام صارم وينفذ بشكل حازم، مركزاً التأهيل على مجالات تخصص أساسية وأخرى إضافية، إذ يكتسب العسكريون من خلال المجالات الأساسية الخبرة والمهارة في مجال تخصصهم، في حين تهدف المجالات الإضافية إلى زيادة نصيبهم من العلوم العسكرية وتطبيقاتها الميدانية.
ومع تتابع سنوات الخدمة العاملة تزداد فرص التطور إلى الأفضل وتتنامى محصلة العسكريين من العلوم والخبرات، وخاصة الضباط بفضل الدورات الدراسية والممارسات الميدانية، وما قد يخوضونه من حروب، كما قد تتاح الفرص لهم بالانتظام في دورات تنافسية متقدمة المستوى ومتميزة المحتوى في الداخل والخارج مما يتيح لهم زيادة خبرتهم التخصصية ورفع مستواهم المهني.
وعلى صعيد التأهيل أيضاً ولرفع المستوى العلمي والثقافي للضباط فإنه يسمح للبعض منهم بالالتحاق في المعاهد المدنية لدراسة علوم الإدارة وغيرها من العلوم الإنسانية، والاستزادة من المعارف والثقافة العامة بما يعزز التأهيل العسكري ويدعم الكفاءة المهنية.
وما يزيد الأعباء الواقعة على كاهل الضباط تحديداً، أنه منذ أن وضعت الحرب الكونية الثانية أوزارها، والطفرة التقنية تفرض نفسها على سلك الضباط بوتيرة عالية، تزيد في مطالبها ونوعياتها عما يتعرض له الموظفون والعمال في القطاعات المدنية المختلفة، وتكفي النظرة الفاحصة إلى ما حدث في صنعة الحرب نفسها من تعقيدات، وما دخل عليها من أبعاد جديدة للصراع في الفضاء الكوني وفي قيعان البحار والمحيطات، وتلك الابتكارات التي لا تبدو لها نهاية في المجالات الأتومية والإلكترونية والتحكم الآلي عن بعد، وعلى صعيد الاتصالات وتبادل المعلومات والفضائيات.
ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن أول استخدام للحوامات حدث في الحرب الكورية، ولم تنقضِ مجرد حقبتين بعد ذلك، حتى كان للاقتحام الجوي الرأسي قوات انتشار سريع في أغلب دول ومعسكرات العالم، وصار للبعد الرابع للحرب القدر المعلى بين أبعادها الأخرى، البرية والبحرية الجوية والفضائية.
ومنذ ألقت القلعة الطائرة ب29 الأمريكية القنبلة الذرية الأولى على هيروشيما يوم 5 أغسطس 1945م وأسلحة التدمير الشامل يتفاقم أمرها وتتضاعف أخطارها، حتى صارت الكابوس الذي يقض مضاجع العسكريين والمدنيين على حد سواء، بما ترتب عليها من مذاهب جديدة للردع بأنواعه المتعددة وأشكاله المتجددة التي تخرج علينا كل فترة من مختلف المدارس العسكرية.
ومن الطبيعي أن يكون واقع كل ذلك جسيماً على حياة العسكريين، أينما كان مواقعهم من المؤسسة العسكرية التي ينتمون إليها؛ إذ تزداد حاجتها إلى الخبرات المتخصصة والقادرة على مواكبة التطور الذي يدخل على صنعة الحرب، تبعاً لما يتم ابتكاره أو تطويره من مثل هذه الأسلحة لتتحقق الجدوى المثلى منها.
وترتب على كل ذلك ضرورة التوسع في جذب الكفاءات التخصصية الرفيعة للخدمة في كافة القوات المسلحة لضمان التفوق الكيفي الذي بات أكثر أهمية من التفوق الكمي في إدارة الحرب وجني ثمارها؛ إذ إن الطفرة التي تمر بها أسلحة القتال والابتكارات الملازمة لها دفعت الدول المتقدمة إلى عسكرة العلوم وتسخير البحوث بما يضمن الفوز بسباق التسلح ويكفل استمرار وتيرته بفضل استقطاب أرفع التخصصات وأعلى الكفاءات لهذا الهدف.
وإذا ما أضفناه إلى التحديات آنفة الذكر، تلك التحديات التي تواجه العسكريين في مسرح العمليات، والتي تبلغ ذروتها عند احتدام المعارك واشتداد أوارها بين الخصمين المتقاتلين، باذلاً كل منهما أقصى جهده، ومقدماً أفضل ما عنده في ملحمة تتجلى فيها صور ناطقة ومعان صادقة للتطاحن بين العقول والصراع بين العضلات والإرادات والتناطح بين المعتقدات والثقافات، ليكسب المواجهة ويفوز بالنصر الأصدق إيماناً والأحصف عقلاً والأفضل علماً والأقوى عضلاً.
وخلال هذه المواجهة الحامية والمصادمة الدامية، يستطيع القائد المطبوع الإحساس بنبض المعركة وتحديد طريقه وسط ضبابها، مدركاً بثاقب بصيرته ومقدرته على وزن الأمور الوقت الذي تحين فيه ساعة الحسم ويصل فيه الخصم إلى نقطة التمزق، فيرفع من وتيرة الضغط لتضييق الخناق عليه، وتحويل أفعاله إلى ردود أفعال، وبالتالي شل حركته توطئة لانتزاع المبادأة منه ثم توجيه الضربة القاضية إليه.
وانطلاقاً من روح التحدي كان من الطبيعي أن تجذب المهنة العسكرية خيرة أبناء الوطن لما تقوم عليه من قيم مثلى ومثل عليا، وما يرتبط بها من مفاهيم؛ إذ إن الدفاع عن الدين والولاء للوطن والذود عن حياضه وطاعة ولي الأمر وخدمة المواطنين والالتزام بالواجب والشرف العسكري، كلها مفاهيم تشكل فيما بينها قواعد العمل المتبعة وأسس التصرف السليم التي تعمل المراكز والمعاهد العسكرية على غرسها في وجدان طلبتها ومنسوبيها، حتى يكونوا أهلاً للانخراط في سلك الضباط بخاصة والقوات العسكرية بعامة، بوصف هذه القواعد وتلك المفاهيم تكون الركائز التي يعتمد عليها السلوك الذاتي والأداء الفردي في إنجاز الضابط والفرد لما يوكل إليهما من مهام ويؤديانه من واجبات.
ومهما حاولت بعض الأصوات الخافتة النيل من المؤسسات العسكرية والتقليل من شأن المنتسبين إليها ووصفهم بالدونية من حيث المستويات الاجتماعية والثقافية، فإن أصحاب هذه الأصوات يغالطون أنفسهم؛ إذ إن المؤسسات العسكرية في معظم الدول وبالأخص الدول النامية تستقطب الصفوة من شرائح المجتمع سواء اجتماعياً أو ثقافياً، فضلاً عن أن الانضمام إلى سلك الضباط في جميع دول العالم يخضع لمعايير دقيقة وشروط صارمة بحيث لا يحظى بشرف الخدمة في هذا السلك إلا الصفوة ولا مكان فيه لغير القدوة.
ولكي تأخذ هذه المؤسسة مكانها الصحيح، وتأكيداً لدورها الوطني الذي يعكس سجلها الحافل بأعمال الشرف المستمدة من تاريخ الأمة المترع بالأمجاد والبطولات، فإن المصلحة الوطنية العليا لهذه الأمة تفرض عليها تحمل الكثير من الأعباء والتكاليف تجاه قواتها المسلحة، مقابل مطالبتها إياها بدفع العائدات، والوفاء بالالتزامات، إذا جد الجد وتقابل الند والند.
وفي الختام نخلص من كل ما سبق أن المهنة العسكرية هي المهنة الأكثر استثماراً للعلم واستخداماً للعقل واستعمالاً للقوة، مطبقة العلم على العلم ومنفذة العمل بقوة العضل عملاً بالمأثورة القائلة: (عقول الرجال على أسنة أقلامهم قبل أن تكون على أسنة رماحهم).