هناك أناس يعيشون بهدوء.. ويرحلون بهدوء.. يوجدون على الساحة بهدوء.. ويغيبون بهدوء..
** يعشقون الهدوء في كل شيء.. حتى عندما يغيبون.. فإن الهدوء سمة لغيابهم..
** والحياة والموت هما إرادة الله تعالى وحده.. فالله تعالى.. هو المحيي والمميت.. وهو على كل شيء قدير.. ولا نملك.. غير التسليم بقضاء الله وقدره..
** والشاعر.. والإعلامي.. والناقد.. متعب بن عيسى العنزي.. أحد الذين عاشوا بهدوء.. ورحلوا بمثله..
** مات متعب العنزي قبل يومين أو ثلاثة.. وهو واحد من أبرز الشعراء والصحفيين ومحرري الصفحات الشعبية.. بل ترأس تحرير مجلة شعبية عُدت من أبرز المجلات الشعبية.. وهي (البارز) وأشرف على العديد من الصفحات الشعبية.
** متعب العنزي.. كان شاعراً وإعلامياً ومثقفاً.. وهو من الندرة الذين يجمعون بين القدرة على العطاء في الميدان الشعبي والثقافة الواسعة والاطلاع..
** شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات والمهرجانات فأعطى وأبدع وحلَّق كعادته دائماً.. وهو إعلامي وصحفي مثقف.. مثلما هو شاعر فذ متمكن..
** وإذا كان الوسط الشعبي وسطاً ملتهباً لا يقل التهاباً عن الوسط الرياضي.. فإن الشاعر متعب العنزي دخل هذا الوسط وأبدع فيه.. وعايشه وعاش وسطه لسنوات جاوزت ربع قرن.. دون أن ينجرف في نزاعات أو خصومات أو خلافات أو مشاكل أو مشادات.. بل كان عفاً صادقاً نزيهاً.. بعيداً عن كل المشاحنات والخصومات بكل أشكالها.
** لم يجرفه هذا الوسط المليء بكل ما نعرفه وما لا نعرفه.. بل دخله وعاش فيه وتفاعل معه.. وخرج وملابسه بيضاء نقية.. بحجم نقاء قلبه وصفاء سريرته..
** هذا الإنسان.. يملك لساناً عفاً.. عايشناه لسنوات ولم نسمع منه كلمة جارحة.. ولا إساءة لأحد..
** يحاور ويناقش.. حتى إذا شطح الحوار.. انسحب منه بهدوء.. بحجم هدوء متعب العنزي -رحمه الله-.
** دخل هذا الوسط وخرج منه.. محبوباً من الجميع.. الكل يحبه.. صديق للجميع وعلاقته وثيقة مع الناس، كل الناس..
** لم نسمع من متعب العنزي أنه سبَّ أحداً.. أو انتقص أحداً.. أو أساء لأحد.. ولم يُؤثر عنه طوال فترة وجوده في الصحافة التي امتدت لأكثر من ربع قرن.. أنه كتب حرفاً يسيء لأي شخص.. أو تلفظ بكلمة بذيئة أو لا تليق.
** عمل متعب العنزي في الصحافة لسنوات.. وعمل في العلاقات العامة والإعلام في الحرس الوطني.. ومن خلال مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني لسنوات.. وعمل في ميادين إعلامية أخرى.. وكان صاحب نخوة وفزعة.. وصاحب مواقف.. ساعد الكثير ووقف مع الكثير.. وعرف عنه الشهامة والمروءة والنخوة.
** مرض متعب العنزي مرض موته الأخير.. حيث أصيب بمرض عضال لازمه عدة أشهر.. بل ربما سنتين أو أكثر.. ومع ذلك.. كان هو متعب العنزي.. كان متفائلاً مبتسماً صابراً محتسباً.. لم يتغير.. ولم يشعر حتى أقرب الناس منه.. أنه يعاني من مرض عضال ينهش في جسده.
** خضع لأكثر من عملية جراحية في الداخل والخارج.. لم يشعر بها أحد.. بل كان يزور زملاءه ويواصل عطاءه بكل هدوء وصمت وجد ومسؤولية.. دون أن تغيب ابتساماته ومداعباته ومرحه.. ودون أن يشتكي أو يتوجَّع أو يسأل أحداً.
** كان يساعد الناس ويقف مع الجميع من خلال علاقته بالمستشفى وهو يعاني أشد المعاناة من مرضه.. لم يعتذر لأحد وهو يترنح أحيانا من قوة وشدة وطأة المرض.
** مات متعب العنزي - رحمه الله - في مستشفى الملك فيصل التخصصي بعد أن تمكَّن منه المرض وأقعده لأيام قبل أن يلاقي وجه ربه.
** مات متعب العنزي وترك وراءه خمس بنات وولداً واحداً.. وكان يعيل إبّان حياته.. العديد ممن هم حوله ومحتاجين له.. وكان يعاملهم كأولاده تماماً..
** كثيرون.. هم الذين سيفقدون متعب العنزي.. وكثيرون.. هم الذين يعرفون.. من هو متعب العنزي ولكن.. قليلون هم الذين سيكتبون أو كتبوا عنه.. لأنهم مشغولون بالكتابة عن الفنانات والشاعرات والممثلات والمغنيات والفيديو كليب وأبطاله.
** رحم الله متعب العنزي رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.