Al Jazirah NewsPaper Monday  31/12/2007 G Issue 12877
شاشات
الأثنين 22 ذو الحجة 1428   العدد  12877
اللقطة الأولى
الكثير من النوايا لا تصنع سينما

هناك الكثير من المشاريع والكثير من المواهب العربية والقليل من مصادر التمويل.

السبب هو أنه حتى أولئك الذين يريدون فعلاً التعامل مع الأفلام الشابة والبديلة لديهم فكرة خطأ عما يقومون به.

خذ مثلاً ذلك المخرج الذي تقدّم بمشروعه إلى محطّة تلفزيونية عربية أولى سمع أنها تنوي توفير المال اللازم لدعم هذه السينما، ليس حباً في الأعمال الخيرية طبعاً، بل لأنها ستمتلك حقوق توزيعه لمدى طويل وستجلب إليه، لأنه سيكون، والحالة هذه، العرض التلفزيوني الأول، جمهوراً عريضاً.

يقول لي: حين سمعت المبلغ المعروض خجلت من مجرّد الجلوس مع المتحدّث. كان يتكلّم بلغة أهل بائعي الخضار وكل ما كان يود إنجازه هو شراء فيلمي بأبخس سعر ممكن. سعر لا يمكن الحديث فيه لأنه إهانة لي.

طبعاً الحديث فيه ليس إهانة للشخص الذي كان يعرض للصفقة. ما يريد إنجازه في الواقع هو توفير أي قدر من المبلغ يستطيع توفيره حتى يرضى عنه مديريه ويبدو أنه صانع المعجزة. معجزة شراء فيلم كامل بعشرة آلاف دولار أو نحوها.

وهناك شخص آخر ينتمي أيضاً إلى محطة تلفزيونية أولى سمعته يتحدّث في مؤتمر عقده مهرجان (دبي السينمائي الدولي) خلال الدورة المنتهية حديثاً فيقول: (سياستنا واضحة: التعامل مع ألمع الأسماء في السينما العربية). طبعاً ألمع الأسماء لديه هي تلك التي تعرض أعمالها في المناسبات والأعياد ولا داعي لذكر أسماء فالستر على العورات، فنية كانت أو خلافها، فضيلة.

ثم هناك ذلك الشخص الذي أودت به خطوات إنتاج فيلم سعودي أوّل إلى مهرجان (كان) فطلب من أحد المقرّبين إليه وضع خطّة لكيفية إنتاج أفلام خارج السائد بعدما اقتنع أنه بالإمكان تحقيق أفلام سَلَطة على حدة، وكما يفعل عادة، وأفلام فنية إلى حد ما ولو بمقدار فيلم أو فيلمين في العام الواحد. صاحبنا لم ينفذ شيئاً من تلك الخطّة فهو عدو ما يجهل.

هذه بعض الأمثلة على كيف يتخبّط المنتجون في عملهم ويعتقدون أنهم في مأمن من الإخفاق الكبير، فإذا أضفت إلى ذلك حقيقة أن معظم الأفلام المسماة (جماهيرية) تفشل في السوق ولا تجلب جمهوراً كافياً (وأحياناً لا تجلب جمهوراً على الإطلاق) صار لزاماً عليك أن تسأل إلى أين يذهب هؤلاء بالسينما العربية؟

ثم لماذا الإقدام على شراء حقوق الأفلام الجيّدة يتم بربع قلب؟ .

الجواب على السؤال الثاني بسيط: لأن الإيمان بتلك الأعمال وحسناتها وضرورياتها الثقافية منزوع من كله من القلوب.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد