في عدد الخميس (18- 12-1428هـ) خبر بعنوان (البلدية تأخذ نصيبها من لوحات الإشارة.. زراعية عنيزة تفرض رسوماً على المخيمات..) بقلم الكاتب عطا الله الجروان، ولئن حدثتكم ذات مقال عن عنيزة القديمة.. فاليوم أحدثكم عن (فاتنة الغضى)..
رحل (مالك بن الريب)، وبقي (الغضى).. بقي الغضى جمرة توقد شوق الراحلين، أَلم ترهم يعودون؟... حتى مالك يعود... يعود متنكراً خائفاً...؛ لأنه تمنى ذات قصيدة أن يبيت ليلةً بجنب الغضى.. يزجي القلاص النواجيا.. كان مشغولاً بالموت؛ فلم يدرِ المسكين أن ليلة مبيتة بجنب الغضى تكلفه ثمن إحدى قلاصه (النوق جمع ناقة) وهي - بدورها - مطلوب القبض عليها؛ لأنها انتهكت الأنظمة فأحمضت بشيء من هدب الغضى، يعود (ابن الريب) على جمر الغضى.. لهم ولها مع الغضى قصة.. فشمس عنيزة تشرق (غضى).. حيث (صعافيق).. وتغرب (غضى) حيث (الخيبة) و(المصفر) و(الشقيقة)... ماشى غضى نجدٍ ركابَ مالك لياليا.. فأقفرت نجدٌ من الغضى.. إلا ها عنيزة.. فاتنة الغضى.. فبقي (أنشودة مطر) ما أنشدها (السيَّاب).. (قصيدة حب) لم يبدعها (نزار).. بقي الغضى؛ ليكون لعنيزة ربيعاً.. يأتي الربيع فترتحل (عنيزة المدينة) إلى (عنيزة الغضوية)... يأتي الناس بضجيج المدن وصخبها، فيرحل مالك بقلاصه، ويغادر امرؤ القيس متذكراً محبوبته التي تراءت له (يوماً بسفح عنيزة).. الراحلون لملموا خيامهم على عجل، وخلفوا بقية طلل في (نقرة الجن)..- وبين الشعر والجن ألف حكاية - وحاديهم يشدو حزيناً (وأهل الغضى قومٌ عليَّ كرامُ).. يشدو بصمت خوفاً من مراقبي الزراعة والبلدية.. يلتفت الحادي فإذا قادمٌ يحمل (سحَّارته) فوق رأسه.. أيها الحادي لا تخف.. فذاك صاحبك (الغذامي) يجمع ما تبقى من حكايا الراحلين.. وعلى نفود (الجراحية) خط الحادي آخر التماسات الراحلين.. الهاربين:
1- أوقفوا عبث (البانشي) وأشقائه الدبابات، أوقفوا عبث (الهايلوكس) وأخواتها بكثبان الغضى، سيّجوا رؤوس الكثبان؛ ليتوقف هواة التطعيس عن التدمير، ولئن أصبح هذا العبث من ضرورات السياحة الداخلية، فاجعلوا له أماكن خاصة، فهذا الثنائي المرعب يمارس تدمير واغتيال الغضى وبيئته الساحرة الجميلة، على مرأى حماية البيئة.
2- أعيدوا النظر في منع الماشية من سكنى الغضى، فبين الاثنين تناغم بيئي أزلي، ولعلَّ كلية الزراعة تحكم في المسألة علمياً.
3- نظموا عملية الاحتطاب، ودربوا الطلاب على ذلك كعمل تطوعي، بحيث يجمعون يابس الغضى وهشيمه؛ ليُباع على المتنزهين بأسعار رمزية.
4- أعيدوا النظر في تلك الرسوم الباهظة على المخيمات، فمنذ القدم وعشاق الغضى ينصبون خيامهم، ويقومون على حمايته ونظافته بدافع ذاتي، وبدل تلك الرسوم انشروا ثقافة الرقابة الذاتية، ولتكن المخيمات فئات، ولكل فئة سعرها، بلا مغالاة أو استغلال.
إبراهيم بن علي الخشان - عنيزة