Al Jazirah NewsPaper Tuesday  08/01/2008 G Issue 12885
الرأي
الثلاثاء 30 ذو الحجة 1428   العدد  12885
بحر أبو سكينة وخصوصية التنمية!!
أحمد بن علي عسيري

تحتل إمارات المناطق البالغ عددها ثلاث عشرة منطقة مساحة شاسعة من اهتمام الدولة، وتحظى المحافظات الواصل عددها مائة وخمس محافظات بنصيب من الدعم والمؤازرة والتشجيع، وتستحوذ المراكز المناهض عددها ألف وثلاثمائة وتسعة وخمسين مركزاً على خطط حضرية تقدمية تواكب التطور والترقي في كافة المجالات، وجل الأصعدة، ولها - جميعاً - أهمية كبرى، ومتابعة مثلى، وحظوظ قوية، من لدن سيدي خادم الحرمين الشريفين، وسيدي ولي عهده الأمين، وسيدي وزير الداخلية، وسيدي سمو نائبه - حفظهم الله ورعاهم -.

سأقتصر حديثي - هنا- على أحد المراكز التابعة لوزارة الداخلية: إمارة منطقة عسير - محافظة محائل - مركز بحر أبو سكينة فهذا المركز له قدم تاريخي، وإرث ثقافي، وغنى اجتماعي، امتد لأكثر من مائة عام، تسكنه قبائل تحمل رؤى وطنية، وتتدثر بحفظ الجميل، وما انفكت عن حب الوطن والتغني بأمجاد رجاله بدءا بالملك المؤسس والرائد الفذ عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - ومرورا بأبنائه البررة، وخلفائه المهرة (الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد) - يغفر الله لهم - ووصولاً إلى العهد الزاهر، والعصر الذهبي، والأيقونة المتلألئة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله ورعاهما -.

حين تدلف لبحر أبو سكينة الذي يبعد عن أبها حاضرة المنطقة، مائة وخمسة عشر كيلو، أول ما تلحظ عينيك الأحياء التراثية، والقلاع القديمة، والحصون المتناثرة، وترى البساتين المنتشرة، والواحات الغناء، والحقول المزروعة، حيث السكينة والهدوء، والطمأنينة والاستقرار، فالطبيعة لها سحر خاص، ورونق بهي، وخصوصية جاذبة، ومن تلك الأحياء الفسيحة: (ميادي - الشرى - الخطام - الشرجة - ولد أسلم - المرضي - مراتخ - الشرفة - الرديغة - الدبوب - حماه - الصفا - البحر - ختارش - المنجوبة - القرونة)، وفيها الأودية الجارية التي تتخذ مكانا للتنزه، وعنواناً للاستجمام، ومآلاً للراحة، ومقصداً للسكنى مثل: (وادي حريز - وادي الشرى - وادي البحر - وادي المطل) وحيث إن هذه المقومات السياحية عامل جذب، ومقصد الهام، وينبوع عطاء، تنتشر فيها الأشجار الكثيفة، والمسطحات الخضراء، والثروة الحيوانية التي تذكرنا بقول الله سبحانه وتعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ}.

وكما أن الشباب هم بوصلة الأمة، وساعدها النشط، وفكرها المتجدد، وعطاؤها الذي لا ينضب، يترددون على ملاعب كرة القدم والطائرة، وأماكن السمر في الاستراحات والجلسات الشبابية، وطلعات البر المصاحب لها الشواء والبلوت والدردشة، غير أن الجانب الجاد مأخوذ بعين الاعتبار فأكاديمياً خرج من رحمها حملة الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس والدبلوم العالي، والضابط والإداري والتجاري والاقتصادي والدبلوماسي والرياضي والثقافي والعلمي والفكري.

والمركز بشكل عام يشهد طفرة متقدمة، وشأوا بعيداً، وتطوراً ملحوظاً، في القار والتجارة والخدمات والتنظيم والرصف والتشجير والإنارة، وإقامة المخططات العمرانية الحديثة، وأغلب الدوائر الحكومية الخدمية متوفرة: (مركز الإمارة - المحكمة العامة - مركز الشرطة - المجمع القروي - الدفاع المدني - البريد - المستوصف الصحي - هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الجمعية الخيرية - المكتب التعاوني - مدارس بنين وبنات لمراحل التعليم العام الابتدائي والمتوسط والثانوي).

ولقد اشتهر أهلها المباركون، وأبناؤها الطيبون، بالكرم والشهامة والنخوة والترحيب بالضيوف، وتقديم المأكولات الشعبية التي تصنع محلياً مثل: (العسل والسمن وزيت السمسم والحنيذ والمشوي والمرسة والعصيدة والعريكة وأبو لبن والخمير والدخن والذرة، التي أثبت الطب الحديث - بشهادة أحد أبنائها الدكاترة - أنها وجبات غذائية مفيدة للجسم، لكونها غنية بالألياف والحديد والفيتامينات والكالسيوم.

ومن عاداتهم العريقة، وأعرافهم الحميدة، واجتماعياتهم المأنوسة، المشاركة الفاعلة في الزواج والأعياد والمراسم والأفراح مالا ومعنى، وفي الأتراح الوفاة والإصابة والإعاقة بقاعدة جليلة أطلقها الرسول الكريم (صلى الله عليه مسلم): (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

وقد تسنم شرف رئاسة مركزها الأستاذ علي الفاهمي وهو رجل ليس بعيداً عن الميدان الإداري فقد عاصر العمل المحلي، فهو - سابقا - مسؤولا تنفيذياً بمحافظة محائل عسير ورئيساً لمركز ثربان وتهامة بللسمر وبللحمر، وقد قرأ عشرات الكتب المتخصصة، والأبحاث المتشعبة، والدراسات المنهجية، والملزمات الأكاديمية، ويحمل - إضافة لذلك - خبرة إدارية ومهنية عريضة تزيد على ثلاثة عقود مبدأها الكفاءة، وعنوانها الثقة، وشعارها العمل، ودثارها المحبة.

انطلق بها عبر زوارق الحبور والمتعة في العمل الجاد، والمبادرة المتوثبة، والفعل الناجح في خدمة التنمية والمجتمع بما يحقق تطلعات ولاة الأمر، ويجسد توجيهات سيدي صاحب السمو الملكي الأمير الجليل فيصل بن خالد بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير - حفظه الله - واقعاً.

ومن على هذا المنبر الإعلامي المتألق (صحيفة الجزيرة) أناشد رجال المال والأعمال والفكر والثقافة في وطني الحبيب، ودوحتنا الباسقة، التوجه نحو هذا المركز الواعد للاستثمار في كافة المجالات، وشتى الميادين، وجل الحقول، كيف لا؟ ورئيس المركز ومديرو الإدارات الحكومية ومشايخ القبائل ونوابهم والأعيان والوجهاء وأعضاء مجلس الأهالي سيرحبون - ولا شك - بكل رجل أعمال يمم وجهه شطر الاستثمار في أي منشط كان لديهم وأذكر رجال الأعمال بما قد قيل - سابقاً - (الاستثمار في بلدك ولولدك).




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد