Al Jazirah NewsPaper Friday  18/01/2008 G Issue 12895
الثقافية
الجمعة 10 محرم 1429   العدد  12895
قصة
مرزوق

مرزوق أحد أفراد عائلة كبيرة بالكاد تحصل على ثمن قوتها من خلال الراتب المتواضع الذي يتقاضاه رب العائلة، وقد نشأ مرزوق في ثنايا هذه الأسرة، وسماه والده بهذا الاسم تفاؤلا بالرزق لعل أوضاع العائلة المادية تتحسن، ويكبر مزروق ويصبح شاباً دون أن يكون له حظ كبير من العلم، ولم يحصل إلا على شهادة التعليم الابتدائي، ومع هذا فقد فرح بهذا الإنجاز فرحا شديدا وتفاخر به، حيث وضعها في إطار وعلقها على الجدار ليراها الناس وكلما نظر اليها كان يشعر بأن هذا ليس حلمه فهو أكبر من الشهادات والعلم، فلقد كان يؤرقه وضع أسرته المادي التي كان لها دور في عدم إكمال تعليمه، وتدور في ذهنه أفكار خيالية ويحلم بالغنى السريع ليتخلص من هذه الحياة البائسة، ومما زاد الطين بلة أن الأبواب أوصدت في وجهه ولم يجد عملاً ليكسب ولو قليلا من المال يستعين به على العيش بأدنى المستويات ويشرق ويغرب للبحث عن أية فرصة للحصول على المال ولكن دون جدوى، وتتسع الهوة المادية وبدأ صبره ينفد، وبينما هو غارق في همومه التي زادته تشاؤما خطرت له فكرة كما يقولون (عبقرية) حيث علم أن هناك موقعا لا يبعد عن بلدته كثيراً، وان الناس يتحدثون عن وجود كنز مدفون تحت ركامه منذ سنوات طويلة ولكن لابد من الحصول على الدليلة لتحديد مكانه بالضبط (والدليلة عبارة عن معلومات سجلت في كتيبات تبين وتوضح المخطط للوصول إلى هذه الكنوز التي خبأها الناس أيام الحروب الطاحنة، خوفاً عليها من النهب أو السرقة) فما كان من الشاب مرزوق إلا البحث والتقصي عن هذه الدليلة لأنها مفتاحه إلى الغنى والسر فيها والمخبوء ثمين وبعد عناء وبحث طويلين، يحصل عليها ويمسك بطرف الخيط ويكاد يطير من الفرح ولما كان الوقت نهارا أسرها في نفسه ولم يخبر أحداً، فلما جن عليه الليل تسرب تحت جنح الظلام متخفياً حتى لا يراه أحد ويفتضح أمره ليفوز بهذا الكنز الذي انتظره طويلا وقد جهز ما يلزم من عدة للحفر ومصباح يدوي ووصل للموقع واخذ ينظر يميناً وشمالاً هل من أحد يراه؟ ولما اطمأن بدأ بالحفر وتزداد ضربات قلبه كلما قرب من مكان الكنز، حيث إن الدليلة حددت عمقه عن سطح الأرض ويظهر صندوق صغير وهو لا يصدق ويسمكه بيديه وهما ترتجفان ويكاد يغمى عليه لولا أن تدارك نفسه ويتمتم ويقول لقد صدقت الدليلة ويفتحها ليجد فيها ورقة صغيرة مكتوب عليها (ليس لك من اسمك نصيب يا مرزوق، فقد سبقك إليها مرزوق آخر!!)

خالد الحاجي
الرياض



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد