Al Jazirah NewsPaper Sunday  27/01/2008 G Issue 12904
الأحد 19 محرم 1429   العدد  12904
لاتسرقوا الابناء من آبائهم المسنين
الترقية أصبحت مبعث حزن بسبب النقل

بسبب بعض أنظمة ولوائح وزارة الخدمة المدنية أصبح الموظفون الخاضعون لنظامها، أي وزارة الخدمة، لا يفرحون عندما تتم ترقية أحدهم خارج منطقته التي وُلد وعاش هو وآباؤه وأجداده فيها وقد تكون لهم أملاك ومزارع ومصالح، وجميع الأهل والأقرباء والأصدقاء متواجدون فيها، وفجأة تأتي هذه الترقية وتسرق أحدهم من بينهم وتجبره على العيش بعيداً عنهم، ولذلك أصبح الموظف على أعصابه عند قرب الترقية التي انتظرها طويلاً خوفاً من النقل بسبب الترقية، والعجيب أنه في الماضي كان هناك تعاطف من المسؤولين مع الموظف المرقى خارج منطقته بتكليفه حتى يتم نقله وإعادته إلى منطقته، ولكن في السنوات الأخيرة ظهر بعض المسؤولين الذين لا يمكن بأي حال أن يتعاونوا مع مَنْ أوقعته ترقيته خارج منطقته وربما في منطقة تبعد بأكثر من ألف كيلو متر (مثلاً من حائل إلى سراة عبيدة) ولا يقدرون حتى من لديه ظروف تستوجب ذلك مثل أن يكون أحد أفراد عائلته مصاباً ببعض الأمراض الخطيرة أو المزمنة، أو كبر سن الوالدين أو مرضه، وحجتهم بذلك التمسك بالأنظمة واللوائح التي لا يمكن تعديلها أو تكييفها حسب ظروف البشر بأي حال، ثم كيف لإنسان أن يعطي ويخلص في عمله وقد ترك والديه أحدهما أو كليهما وهو يعاني من الشيخوخة وأمراضها، بل إن ذلك سيؤثر على عطائه لأنه في هذه الحالة سينحصر تفكيره في كيفية العودة إلى أهله، وبالتالي لن يؤدي عمله بالشكل المطلوب وسيتغيب كثيراً عن دوامه وسيكثر استئذانه، وكما قرأنا في جريدة الجزيرة وتحت هذا العنوان: (مسن يطالب بفصل ابنه من وظيفته ليبقى بجانبه، في صفحة رقم 14 (المجتمع) ليوم الأحد الموافق 28-12-1428هـ العدد 12883، ثم لا يقل أحد بأن الوطن واحد فنحن نعلم ذلك ولا جدال فيه، ولكن كما يقول المثل الشعبي (المربى قتال) أي أن المكان الذي تربيت فيه منذ الصغر لا بد أن تعود إليه حتى وإن تسبب ذلك بموتك، والدليل أن كثيراً من موظفي الدولة عندما يتقاعدون يعودون لمناطقهم التي جاءوا منها، وأخيراً: هناك سؤال مهم، وهو: متى ستُحل هذه الإشكالية أو لنقل المعضلة التي أصبحت حجر عثرة في طريق كثيرٍ من الموظفين وهي إجبارهم على الترقية خارج منطقتهم أو الاعتذار عنها (وهي التي قد أتت إليهم بعد إكمال الأربع سنوات مباشرة) وقد تصل المدة مع البعض لأكثر من الضعف أي من أربع سنوات إلى ثماني وقد تزيد على ذلك، نرجو من المسؤولين بوزارة الخدمة المدنية النظر في هذا الموضوع بعين الاعتبار والاجتهاد في حله رحمةً بإخوانهم

خالد السليمان الخرج



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد