تابعت في جريدة (الجزيرة) الغراء ما كتب عن زيارات التنمية، ولا شك أن للمواطنين تطلعات وآمالاً من زيارات التنمية المتوازنة المستدامة الشاملة فأقول:
مع كل توجيه يصدر، ومع كل خطوة تنموية يتم التنويه عنها، نشعر بقرب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من هموم شعبه وحرصه الدائم عليهم - رعاه الله - على توفير أسباب الرفاه والسعادة والاطمئنان والاستقرار للمواطن السعودي. وما القرارات الأخيرة التي تم التنويه عنها التي تقضي بإعفاء المتوفين من قروض صندوق التنمية العقاري وبنك التسليف وافتتاح سبع عشرة كلية في أرجاء المملكة المختلفة سوى أكبر دليل على قرب الملك من شعبه ومدى تلمسه لهمومهم واحتياجاتهم. ليس هناك ما هو أشد على نفوس ذوي المتوفى من أن يتوفاه الله وفي ذمته ديون تستوجب الدفع إبراء للذمة، ويزداد ألم هؤلاء حين لا تكون قيمة الدين في متناول أيديهم، فجاء توجيه الملك عبدالله ليزيح عن ذوي المتوفى هماً يظل جاثماً على صدورهم يعجزون عن إزاحته ويبقيهم في دائرة الحسرة والأحزان والهموم والمديونية. وهكذا غرس الملك بتوجيهه الكريم هذه البسمة على شفاه آلاف الأيتام والأرامل والعاجزين والعاجزات عن السداد لراحة ضمائرهم الحزينة من بقاء الديون في ذمة أحبابهم المتوفين. ولا شك أن الإعفاء مكرمة لا يمكن أن توصف، وعمل إنساني يصعب أن يقدره، ولفتة أبوية كريمة.
وأما توجيه افتتاح المزيد من الكليات في مناطق المملكة المختلفة فيعكس إدراك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وفقه الله لمعاناة آلاف الأسر التي تعيش حسرة عدم قبول أولادها وبناتها في الكليات والجامعات القائمة فجاء هذا التوجيه الموفق ليفتح باب الأمل لعشرات الآلاف من الآباء والأمهات القلقين والمنزعجين على مستقبل أولادهم وبناتهم. فما أشدها من حسرة على نفوس المتخرجين والمتخرجات من الثانوية العامة وعلى نفوس آبائهم وأمهاتهم وأسرهم حين يبقون بلا أمل في إكمال تعليمهم، وهم الذين أفنوا سنوات طويلة من أعمارهم في التعليم العام باختصار، التوجيهات الصادرة تمثل في نظرنا رسالة صريحة وواضحة من ملكنا المحبوب الملك عبدالله بن عبدالعزيز لشعبه الكريم مفادها أن قيادتكم قريبة منكم تعايش همومكم وتستشعر آلامكم وآمالكم وتطلعاتكم وتفرح لفرحكم وتحزن لأحزانكم وتتألم لألمكم فلا تبتئسوا واهنؤوا بحياتكم.
ومن خلال عطاءات الخير والتنمية الشاملة من الأب الحاني الكثيرة المتتابعة في أرجاء الوطن العزيز الغالي شهدنا شموعاً مضيئة إنسانية وتنظيمية وإدارية فإن عطف خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله جاء شموعاً مضيئة في إخراج السجناء المعسرين، وحيث إن سعادة عشرات آلاف الأسر تزامنت باستقطاب كفاءات متخصصة نادرة إلى ميادين العمل المختلفة لهذا الوطن حين صدرت توجيهات بتجنيس الكفاءات المتخصصة التي تعتبر من إحدى حالات استقطاب دول العالم المتقدمة لهذه العقول.
وقد أثمرت زيارات الملك عبدالله وولي عهده الأمير سلطان، وفريق عمل متخصص مرافق لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد ومسؤولي المنطقة الشمالية في مهمات جسيمة لصالح المنطقة الشمالية لتنميتها في شتى أنواع المشاريع التنموية الشاملة وتطبيقها على أرض الواقع العملي بحيث يتعهد كل قطاع حكومي أو أهلي بأن يسد فراغ تلك الاحتياجات للسعي لتوزيع دوائر المشاريع على مساحات المملكة الشاسعة المختلفة، فإنه لا فرق بين منطقة ومنطقة ولا مواطن ومواطن فجميع المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات لا فرق بين كبير ولا صغير ولا غني ولا فقير، فجميع مناطق المملكة فيها قلب ينبض بالمصالح لأنها جسم واحد؛ فالشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط تعتبر منطقة واحدة، فكل شبر من هذا الوطن جزء لا يتجزأ من الآخر، وإنما لتكون الهجرة والقرية والمدينة الصغيرة نموذجا أكثر حيوية ونشاطاً وإنتاجاً من الكبرى، ثم إن رفع كفاءة الإنسان وتأهيله وتدريبه بفتح مجالات التعليم والتدريب والتأهيل أمامه لإدارة تلك المنشآت لتكون المدينة النائية متقاربة من جغرافية المدينة الأخرى، ولتكون الموازين بين المدن وقراها وهجرها المتعددة عادلة فيما بينها.
فخادم الحرمين الشريفين رعاه الله قائد مسيرة التنمية الشاملة لهذا الوطن يريد الإيجابيات وإزالة جميع العقبات والصعوبات للنهوض بالمملكة حتى تكون في مصاف الدول المتقدمة، أي أن وضع إستراتيجيات طويلة الأمد للمشاريع الإستراتيجية يحتاج إلى كفاءات علمية عليا متخصصة في حسن الإدارة، وميادين التخصصات الهندسية في جميع مساراتها المختلفة، وأيضاً العمالة المتطورة لتنافس مثيلاتها في الدول المتقدمة وتدريب العمالة الوطنية لتواكب تطورات الزمن، فكل طريق يبدأ بخطوة، ونحن لدينا طاقات من البشر، فهؤلاء البشر مهما كثروا وحسن استغلالهم وتدريبهم واستثمارهم فإنهم ثروة وطنية منتجة تفيد الوطن وتعود عليه بالخيرات الكثيرة وتجعله بلدا متطورا ومتقدما ومنتجا، حيث إن مضاعفات أعداد السكان ليست سيئة ولا خطيرة، إذا حولت إلى كفاءات استثمارية في الإنتاج والعطاء والعمل البناء المثمر.
لذا فخادم الحرمين الشريفين قد قام بهذه الجولات الإنمائية الشاملة التفقدية ليتلمس عن قرب احتياجات المواطن ويعيش همومه وأحاسيسه وآماله وتطلعاته وليكون قريباً من المواطن ويسمع منه ويتفهم أوضاعه في مكان تواجد المواطن وليضع يده على مواطن الاحتياج في جميع أجزاء الوطن: فهو في الشمال قد دشن 44 مشروعا تنمويا وجامعة (فمن فتح مدرسة فقد أغلق سجنا ومن فتح جامعة فقد أغلق سجونا)، وتوزعت المشاريع على عدة قطاعات بوزارة الصحة وقد شمل أيضا التدشين مشاريع للمياه ومشاريع للكهرباء ومشروع الصرف الصحي ومشاريع الشؤون البلدية والقروية ومشاريع وزارة التجارة. وقد دشن خادم الحرمين الشريفين أيضا خلال زيارته لمنطقة الجوف وضع حجر الأساس لعدد من المشروعات التنموية والخدمية والاقتصادية والتعليمية والصحية والزراعية بقيمة إجمالية تصل إلى أكثر من 15 مليار ريال، ومن بين تلك المشروعات جامعة الجوف، ومرافق وتجهيزات لعدد من الكليات، كما أن قافلة الخير في تبوك ضخت من محفظتها أكثر من 7 مليارات ريال تشمل مشروعات التعليم العام والصحة والكهرباء والتعليم الفني والتدريب المهني والطرق، وقد وضع حجر الأساس للمدينة الاقتصادية الجديدة (سكة حديد بطول 2400 كيلو متر تربط 6 مناطق من المملكة بتكلفة أكثر من 20 مليار ريال)...
وهكذا قد توالت زيارات الخير والنماء لكل شبر من هذا الوطن العزيز الغالي حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسدد خطاه فبقي دور المواطن في الرقابة والمتابعة فهو العين الساهرة لمصلحة هذا الوطن الغالي، وعليه مناصحة المسؤولين المقصرين في أعمالهم للمحافظة على مكتسبات الوطن وإنجازاته لتنميته، كما يتوجب على الجهات الرقابية تنفيذ ما أنيط بها من مهمات وواجبات، وأن يكون المسؤول على صلة مباشرة بالمواطن في مكان وجوده، فخادم الحرمين رعاه الله طلب من الجميع أن يعينوه وأن يشدوا أزره (وأنه سيضرب بالعدل هامة الجور والظلم) فقد قال حفظه الله ورعاه (أسأل الله أن يمدني بالقوة لكي أحقق معكم آمالنا وطموحاتنا تجاه الوطن وإني أعاهد ربي وأسأله الثبات والقوة في مسيرة لا أقبل فيها دون ذروة المجد والعزة والرفعة لكم بين الشعوب وجوامع الأمم). فعلينا جميعا أن نعينه وأن نشد من أزره في محاربة الفساد الإداري أنَّا وُجد، وفق الله الجميع لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.. فجزى الله قائدنا عنا خير الجزاء وجعل ذلك في موازين أعماله.. وما أسعدنا بهكذا قائد يجعلنا دوما في هاجسه ويستحق منا كشعب الولاء والسمع والطاعة والتقدير والحب والاحترام، ففي كل يوم يثبت لنا بقلبه الكبير أننا كمواطنين هاجسه وشغله الشاغل.
د. فهد بن عبدالرحمن بن عبدالله السويدان