رداً على مقالة الدكتور زيد المحيميد بعنوان الرياضيات... واللحظة الفارقة (1) المنشورة بجريدة الجزيرة يوم الأربعاء 15 من المحرم 1429هـ، العدد 12900، نشكر للدكتور المحيميد طرحه المنهجي والجديد في هذا الموضوع الهام الذي يعتمد عليه مصير مجتمعاتنا سواء في القريب العاجل أم في المستقبل. ففي مثل هذه الأيام من كل عام يسود القلق والفزع بين أولياء الأمور والطلاب في علم من العلوم نبغ فيها المسلمون الأوائل بشكل ملفت للنظر، وسرعان ما فقدت وطمست في هذا العصر. ومن هذه العلوم المهمة الرياضيات حيث أضاف إلى العلوم والتخصصات العلمية والاجتماعية الأخرى إضافة (صلبة) الأمر الذي يجعلنا نستوقف عند الحديث في هذا التعقيب عن التعليم والعملية التعليمية التي تتمحور - في نظري - إلى ثلاث محاور أساسية وهي كما يلي: المحور الأول: وهو الكتاب المدرسي. وتبذل الدولة مجهوداً كبيراً للارتقاء بالكتاب المدرسي خصوصاً في التعليم الأساسي، وتشكيل اللجان وما شابه ذلك، ولكن لا يرتقى ذلك الكتاب بعد للمستوى الذي يؤهل الطالب للاعتماد على النفس ونبوغه وتفوقه. والدليل بالمقارنة بين الكتاب المدرسي والكتاب الذي يدرس في المجتمعات الذكية كسنغافورا وماليزياء وغيرهما في التخصص نفسه، حيث تجد فجوة كبيرة في الإعداد وتوصيل المعلومات واكتشاف المواهوب. والسؤال هنا: ما هي الأسباب التي تفتك بنسيج جودة الكتاب المدرسي لدينا؟.
المحور الثاني: وهو المعلم. وهو في رأيي مفتاح العملية التعليمية، فإذا كان المفتاح لا يتقن صنعتة أو أنه مصنوع من جودة رديئة أو أنه بدأ يظهر عليه آثار الصدى فكيف يستخدم لإعداد أجيال؟ وهنا أتساءل عن موقف وزارة التربية والتعليم في ذلك المعلم الهابط المستوى - وهم كثر - كيف يستأمن على جيل يراد إعداده وكيف يتخرج من تحته شباب يقودون هذه الأمة؟.
فالمسألة محتاجة إلى دراسة لكيفية إعداد المعلم الماهر من خلال المركز الذي أشار إليه الدكتور زيد المحيميد أو عن طريق لجان متخصصة.
فالمعلم يجب أن يكون قادراً على تحفيز الطلاب على التفكير من خلال طريقة طرحه للموضوع وكيفية إعداده ووضعه للتدريبات وطريقة توصية المناقشات وكيفية التواصل مع الطلاب، فيجب أن تكون لديه أدوات المعرفة الفعالة التي يتطلبها التعليم المعاصر.
المحور الثالث: وهو الطالب. وليَّ وقفة مع الطالب، أقصد سلوك الطالب واستعداده وما لديه من مشكلات كثيرة تحد من نبوغه سواء أكانت أسرية أم من خلال أطفال الشوارع أو من خلال المدرسة بالرغم من كثرة الجمعيات العلمية بالمدارس والجامعات ولكن الطالب في محله لا يتقدم خطوة وإن تقدم ففي مجالات لا يستفيد منها أبداً مستقبلاً في تطوير ذاته مثل ذلك مشاهدة التلفاز بكثرة، ولعب الأطفال غير المربوطة بأدوات منهجية، وتشجيع لعب كرة القدم المتجاوز حده في بعض الحالات. فمجتمعنا يحتاج إلى تغيير من عدة أنماط علمية موضوعية اجتهدت الكثير من الدول المتقدمة في تفعيلها. فالمعلم حتى يكون ماهراً في عمله، والطالب حتى يكون نابغاً في دراسته، والكتاب حتى يكون صديقاً لحامله. وهذه رسالة إلى رجال التعليم ومن يهمه الأمر الذين حملوا الأمانة، أمانه أجيال سوف يكونون مفتاح النجاح لمجتمعاتهم إذا ما أحسنوا صناعتهم.
أخيراً يا رجال التعليم عيدوا حساباتكم مع هذه الأجيال المعاصرة حتى يكون التفوق والنبوغ والمهارة والاختراع هي صفات وسلوك هذا الأجيال. وببساطة نريد مبدعين في كل شيء حتى نجاري الأمم الذكية!.
د. محمد زكي