تعقيباً على ما ينشر في العزيز من موضوعات تتعلق بما تسببه الهواتف الجوالة من إيذاء للمصلين أقول:
بعد أن قال الإمام (الله أكبر) شرع المصلون في صلاتهم خاشعين قائلين: (الله أكبر).. صوت جوال في الصف الثاني (بعيد عنك حياتي عذاب)!!.
انتهى الإمام من قراءة الفاتحة، عاد صوت الجوال نفسه وكأنه يزداد تصاعداً: (بعيد عنك حياتي عذاب)..
سجدنا في الركعة الأولى وعاد ذلك الصوت ثالثة: (بعيد عنك حياتي عذاب)!..
- المشهد الثاني:
أصر صوت أحد الجوالات على الاستمرار في الرنين ونحن في الركعة الأخيرة، صاحب هذا الهاتف لم يكلف نفسه ويضغط زر الإيقاف أو كتم الصوت. وبعد أن فرغنا من الصلاة وبعد التسليمة الأخيرة مباشرة توقعت أن يتوقف أن تتوقف هذه المشكلة، فنحن لم نخشع في صلاتنا فسنخشع في تسبيحنا، هكذا قلت في نفسي، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فتح المصلي صاحب المشكلة جواله ليرد، الناس في تسبيح وتهليل وهو يرد على هاتفه وبصوت مسموع للجميع!!.
- المشهد الأخير:
سجدنا لله الواحد الفرد الصمد، وإذ بجوال يرن، تفاجأ هذا المصلي طبعاً وبدا عليه الحرج بعد أن سمع رنة الجوال.. هذه الرنة أدت إلى أن يُدخل يده في جيبه بشكل سريع ويضغط أحد أزراره لينهي المشكلة، وإذ به يضغط على زر تكبير الصوت (الميكرفون).. وشرع من كان يحادثه في الجهة الأخرى بالنداء عليه (عبد الله.. يا عبد الله.. لماذا لا تتكلم؟!.. تكلم يا عبد الله)!!..وقانا الله وإياكم من هذه البلايا التي ابتلينا بها من أناس أقل ما يقال عنهم إنهم قمة في الاستهتار.. هي مقولة توجه للشخص اللامبالي في شعيرة من شعائر الإسلام، ألستم تؤيدونني في ذلك؟ أم أن هناك تعابير أخرى من الممكن رميها ليكف المزعج عن إزعاج عباد الله؟.
لقد حثنا ديننا الحنيف على عدم إيذاء المسلمين مهما كان هذا الإيذاء صغيراً، فمثلاً حضَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الغسل يوم الجمعة لكي لا يتأذى المسلمون وهم في صلاة الجماعة من رائحة العرق أو ما شابه ذلك.. ونهى عليه الصلاة والسلام من أكلَ ثوماً أو بصلاً عن الصلاة جماعة، وأمر من أكل من هاتين النبتتين الابتعاد عن المساجد (فلا يدخلن مساجدنا)، والأمثلة كثيرة.
وإن قلنا إنهم يتركون جوالاتهم مفتوحة سهواً فهو عذر أقبح من ذنب، إذ لو كانوا مهتمين بالصلاة لما فعلوا ذلك، وسيتذكرون دائماً إقفالها كتذكر الوضوء حين تحضر الصلاة.
ولن أطيل، ولكن حسبي أن أقترح على من يستطيع أن يوقف هذه المهازل في المساجد بإلزام كل مسجد - عن طريق التبرع أو عن طريق وزارة الشؤون الإسلامية أو عن طريق الأئمة والمؤذنين - أن يوضع في كل مسجد جهاز إيقاف البث الخاص بالجوالات وأن يكون هذا الأمر من ضروريات كل مسجد ويوضع موضع التنفيذ بتعميمه على كل المساجد، وذلك بأن نعتبر أو يعتبر المسؤولون أن هذا الجهاز هو من ضمن أثاث المسجد الضرورية، وضرورته توازي ضرورة مكبرات الصوت أو المكيفات أو ما شابه ذلك.أتمنى الأخذ بهذا الاقتراح والعمل بكل جدية على وضع هذا الجهاز رحمة بالمصلين.وأخيراً.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء يا أصحاب الجوالات.
أحمد عزو - الرياض