اطلعت على الخبر الذي نشرته (الجزيرة) في الصفحة رقم (10) من عددها رقم (12906) الصادر في 21- 1-1429هـ تحت عنوان (خطأ وإهمال طبي يفقدان الطفلة ريماس بصرها والحكم عليها بالعيش عمياء مدى الحياة). وحقيقة تألمت تألماً يضاف إلى تألمي السابق وأنا أقرأ هذا الخبر ومضمونه؛ لأنني مررت بتجربة مماثلة على أيدي أطباء وممرضين تركوا بصمة واضحة لأطفال يعانون طوال حياتهم عاهة مستديمة لا يمكن للطب علاجها وتلافيها.
ما حدث لريماس كنت قد عايشته بنفسي عند ولادة ابني في مستشفى حائل العام بعملية قيصرية بتاريخ 8-2-1423هـ؛ الأمر الذي تطلب إدخاله قسم (حضانة الأطفال) في مستشفى حائل العام، وظل في المستشفى لمدة شهرين وأنا أزوره يومياً وأسأل الممرضات القائمات عليه عن وضعه لأجد الإجابة تقول: (تمام). ويستمر الوضع، ولم أشاهد طبيب العيون يتابع حالته.. ولم أعرف أنا ما يترتب على الطفل من زيادة الأوكسجين؛ نظراً إلى جهلي بالطب.
واستمر وجود طفلي في حضانة الأطفال دون متابعة أو سؤال.. حتى أكمل الطفل شهره الثاني، وتم تسليمي طفلي مصحوباً بورقة مراجعة إلى قسم العيون في حي الخماشية بحائل في منظر يؤكد أن حالة الطفل طبيعية وليس أمراً مهماً يستدعي الاستعجال في مراجعة قسم العيون، وهذا ما أثبتته لي تصرفات الممرضة أثناء تسليمي طفلي!!
وعندما راجعت قسم العيون من يوم الغد أفادني الطبيب بأنه ليس لدى قسم العيون بالخماشية الإمكانات الكافية، وسوف يتم تحويل طفلي إلى مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي (قسم العيون) في موعد يتم تحديده لاحقاً!
وبالفعل تم تحويل طفلي إلى مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي بالرياض في موعد بعد شهر، وعندما ذهبت به وكشف عليه الطبيب أفادني بأن طفلي حدث له (اعتلال في شبكية العين)، وليس له علاج سوى المتابعة، وأن وضعه سوف يستمر هكذا، وأن بصره سوف يكون ضئيلاً جداً بسبب التلف الذي حصل في شبكية العين من الأوكسجين أثناء وجوده في قسم الحضانة في مستشفى حائل العام.
وظل الوضع كذلك في مواعيد ومراجعات متكررة لعل وعسى أن نتدارك ولو جزءاً من هذه المشكلة، واستمرت المعاناة والمواعيد لسنوات لكن دون جدوى إلى الآن.
إنني شاهدت بنفسي أطفالاً في مستشفيات أخرى أثناء مراجعتي بطفلي قد مروا بهذا الوضع، وتم إدخالهم في قسم الحضانة تحت الأوكسجين، ولكن متابعتهم من الأطباء خففت الوضع عنهم ولم تُفقدهم بصرهم، وكانوا أحسن حالاً.
فهد غازي العتيبي - حائل