قرأت ما سطره يراع الأخ خالد السليمان - الخرج في عدد يوم الأحد الموافق 19 محرم 1429هـ العدد 12904 تحت عنوان (لا تسرقوا الأبناء من آبائهم المسنين) (الترقية أصبحت مبعث حزن بسبب النقل) وكان موضوعاً حيوياً وهاماً وجاء في الصميم وربما أكون ممن اكتوى بناره.
كم هو جميل أن نتحدث عن النظام وتطبيق النظام في كل معاملاتنا في شتى مجالات الحياة؟ ومن منا لا يحب النظام وتطبيق النظام؟ هذا بلا شك إنسان فوضوي!، ولكن هل النظام الذي نتحدث عنه حلقة حديد مقفلة لا يمكن بأي حال من الأحوال أو أي شكل من الأشكال حلّها؟! أنا من وجهة نظري الخاصة والقاصرة أعتقد أن النظام البشري الصنع يجب أن يكون مرناً بحيث يتماشى مع الأمور ومع الأحداث المواقف وتتماشى معه حسبما يفرضه الواقع، وحسبما يمليه الضمير، والظروف تختلف من شخص لآخر واسمحوا لي بعرض بعض المواقف التي لا أتمنى تطبيق النظام فيها.
الموظف عندما تتم ترقيته ثم نقله إلى منطقة أخرى ربما تبعد عن مكان إقامته حوالي الألف كيلو متر، ويكون لديه عائلتان أو أكثر، ويكون عنده ما يقارب عشرين شخصاً من زوجات وأولاد وبنات ويكون لديه بعض المنافع من مزرعة أو ما شابهها يعمل بها بعد خروجه من عمله لتكون عوناً بعد الله للإنفاق على هذه الأسرة وتأمين ما تتطلبه من حوائج ولوازم، ويكون لديه ظروف مالية قاهرة فهو مدين لجهات عدة من بنوك وأشخاص، ولا يوجد من بين أفراد عائلته أبناء ذكور يستطيعون أن يديروا شؤونهم الخاصة فضلاً عن إدارة شؤون هذه الأسرة بعد رحيله للمباشرة وتركهم بعد سفره.
هذا الموظف عندما يباشر على وظيفته الجديدة، وعندما يطلب إخلاء سبيله بناءً على ظروفه، مع العلم بأن البديل في حال طلبه جاهز ولا يمانع من ذلك، يجد الباب قد أوصد في وجهه بحجة (يُعامل حسب النظام).
أتمنى أن يضع كُلٌّ مِنَّا نفسه مكان هذا الموظف ومَنْ هم على شاكلته ونراعي ظروفهم ونتعامل مع هذه المواقف بمرونة النظام لا روحه ونصه، لأننا لو رجعنا للوراء قليلاً وفكرنا جيداً في تبعات ما سيؤول إليه حال هذا الموظف، لأدركنا أن هذه الترقية قد تكون سبباً في نقل هذا الموظف من الراحة إلى العناء!!
هل ينتقل لوحده ليمارس حياة العزوبية من جديد ويترك أهله وذويه أم هل ينتقل بعائلته ويبدأ رحلة سحب ملفات الأبناء وتوزيعها على مدارس المنطقة التي ذهب إليها وهم في عدة مراحل وقبل ذلك يبدأ رحلة البحث عن مسكن وربما عدة مساكن عن طريق الإيجار بعدما كان في منزل ملك قرير العين مرتاح البال؟!، مَنْ سيقوم بإيصال الأبناء لمدارسهم وإعادتهم منها في ظل الزحام الشديد الحاصل في المدن الكبيرة؟؛ وهل يبدأ في البحث عن سائق خاص براتب شهري آخر؟!، وهذه نافذة أخرى من أبواب بذله للمال الذي جناه من تبعات هذه المرتبة تغيب عن أذهان البعض.
إنه يتحتم علينا أن نقف مع أنفسنا وقفةً جادةً وصادقةً، ونراجع الوضع مراجعةً دقيقةً ومتأنيةً تخدم الجميع، وتراعي مصالح الناس.
مساعد بن مرزوق الدوسري - وادي الدواسر