Al Jazirah NewsPaper Monday  11/02/2008 G Issue 12919
الأثنين 04 صفر 1429   العدد  12919
إطلاق اسم صالح المنصور على قاعة في جامعة القصيم

لقد رحلت بي الذاكرة إلى الوراء لأكثر من عشرين عاماً وأنا أقرأ كلمة الأخ أحمد المنصور في صفحة الرأي عدد (الجزيرة) 12902 الصادر يوم الجمعة 16-1-1429هـ وهو يسرد وباختصار شديد قبسات من سيرة شيخنا الراحل الدكتور صالح بن عبدالعزيز المنصور، الذي انتقل إلى جوار ربه في يوم الاثنين 5-1-1429هـ - رحمه الله رحمة واسعة - الذي كان علامةً مضيئةً في سماء مدينة بريدة ونوراً يتلألأ في أرجائها وداعيةً من دعاة الوسطية وعالماً من علمائها المرموقين؛ وتذكرت عندما كنت في ريعان الشباب وأنا أتتبعه في مساجد بريدة يلقي المحاضرات ويقيم الندوات. لقد عادت بي الذاكرة عندما كان يجوب مساجد بريدة هو والشيخ صالح البليهي - رحمة الله تعالى عليهما - منذ أكثر من عشرين عاماً يلقيانِ المحاضرات والندوات وقد استفدت منهما فقهاً وعلماً وكان الذي يقدم لهما ويطرح أسئلة الحاضرين وينسق بينهما الشيخ عبدالله الغضية - حفظه الله - وكنت ملازماً لهذه المحاضرات والندوات لأكثر من أربعة أعوام وكنا نستفيد استفادةً كبيرةً لا تُقدر وكانت ليالي جميلة أشبه بالمنتديات العلمية والثقافية لا تُقارن بشيء. وقد لازمت درسه في الفقه في جامع حي المطار القديم ببريدة في شرح كتاب (حاشية الروض المربع) لابن القاسم - رحمه الله - ولمدة شهرين ثم انقطعت بي السبل وأشغلتني هموم الحياة وتقلباتها. وكان يعجبني بالشيخ - رحمه الله - مسايرته لعصره وفقهه لواقعه وثباته على مبادئه وسلفيته وأخذه لجانب اليسر والتسامح ورفع الحرج. رغم هدير موج الصحوة في ذلك الحين. وكان - رحمه الله - جم الخلق، حسن السمت، كثير التواضع، لا يضجر من سائله وقد غاضبه أحدهم في المسجد مرة، إلا أنه ابتسم له ولم يرد عليه وكان دائماً يحث على طاعة ولاة الأمر والالتفاف حولهم، ونصرتهم، والدعاء لهم وعدم الخروج عليهم بأي شكل من الأشكال وبيان حقوقهم وضرورة تقديرهم واحترامهم وهو بهذا ينطلق من ثوابت الكتاب والسنة ومن العقل والحكمة. ومآثره وصفاته كثيرة اختصرها في بيت من قصيدة للشيخ عائض القرني قالها عندما زار بريدة يمدح الشيخ رحمه الله حيث قال:

وصالح المنصور من بريدة

يشبه سعداً وأبا عبيدة

وإعراباً للوفاء وتقديراً لمكانته، فإني أضم طلبي لطلب الأخ أحمد المنصور ضمن كلمته سالفة الذكر بأن يتفضل معالي مدير جامعة القصيم بإطلاق اسم شيخنا الفاضل على إحدى قاعات جامعة القصيم حيث كان الشيخ - رحمه الله - عميداً لفرع جامعة الإمام محمد بن سعود بالقصيم سابقاً وتقديراً لمكانته وعلمه وتخليداً لذكراه.

فرحمه الله رحمةً واسعةً وأسكنه فسيح جناته ورزق أهله وذويه الصبر والسلوان و{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.

سليمان بن صالح الدخيل الله - بريدة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد