لقد عايشت التعليم سنتين - قبل انتقالي إلى هيئة التحقيق والادعاء العام - فقد خوضت في مضماره وداخل صرح من صروحه الشامخة تعلمت الكثير، وأثناء زيارتي للمدرسة تذكرت التعليم وهمومه ...ذكَّرني بالمدرسة والطالب... ذكَّرني بالمعلم وما يكدره...
فجال بخاطري أهمية المعلم الذي هو أساس التعليم؛ فالتعليم عندنا قائم وبشكل أساسي على مهنية وبراعة المعلم؛ فلا إنتاج إلا إذا أنتج المعلم، والإنتاج لا يكون إلا بالحرص والاهتمام، وهذا لا يتم إلا بتوفير الجو المناسب والتهيئة النفسية للمعلم من قِبَل الإدارة فهي المسؤول المباشر له، وهي مسؤولة عنه مسؤولية تامة.
وكل معلم عندنا لديه من المواهب التي وهبها الخالق له، لكن تحتاج هذه إلى صقل وتشجيع من قبل الإدارة من حيث التوجيه والنصح بطريقة تشجيعية وبطريقة غير مباشرة لا بطريقة استفزازية هدفها الانتقام أو الحسد أو الغيرة.
لماذا دائما نلوم المعلم على خطئه؟! أليس من الأجدر أن نلوم المسؤول عن المعلم؟ لماذا لم يعالِج هذا الخطأ... فهو المسؤول المباشر والأقرب للمعلم من أي شخص كان!!
إن أي قصور بالمعلم هو تقصير من المسؤل المباشر - مدير المدرسة - .. قد يقول البعض: كيف يعالج المدير تقصير المعلم؟
إن علاج خطأ المعلم يكون بالتوجيه وإبداء الملاحظات عليه بطريقة مناسبة لا توحي للتقصد... وكذلك مساعدة المعلم باختيار الدورات التدريبة التي تعالج التقصير منه وغيرها من الطرق المناسبة التي تنمي مدارك ومواهب المعلم.
لكن المشكلة - عندنا - أن البعض اتخذ من الإدارة منصباً شرفيا سُلطوياً... تجده يحب السلطة ومن أجلها تمسك بالإدارة... تجده آخر ما يهتم به المعلم... فلا يبحث عن تميزه ولا عن تطوره..
إذن لماذا تبقى هذه العينة في هذه المناصب؟!