سؤال نسمعه كثيراً ومتداول في كثير من المجالس، هل هناك عوائق تعيق توجيه أبنائنا أو أن التغيرات المصاحبة للزمن أصبحت هاجس كل أب؟
أسئلة متعددة تتمحور حول تربية ونشأة الأبناء، ولو لاحظنا أن ما نراه في الوقت الحالي من التصرفات التي تنعكس كثيراً على الأبناء، ومردوده ليس ما رسم الأب لأجله.
ولعلنا في هذا المقال نسلط الضوء ولو بجزئية قليلة عن مدى الصعوبة التي يعاني منها كثير من الآباء، ولا نلوم كثيراً الأب وهو يعاني من الجيل الحالي للأبناء، فالمسألة أصبحت صعبة وجيل تربيته أصبحت صعبة نوعاً ما.
إن النشأة والتأسيس مع وجود الحصانة الذاتية لكثير من الأبناء هي في الواقع خير حاجز بعد توفيق الله. والكثير من المتغيرات أصبحت في متداول الأبناء، وكل شيء متوفر. في السابق لا يوجد لدى الأبناء ما يلهي وقت فراغهم إما بممارسة أحد الألعاب الرياضية أو غيرها من الأشياء المتوفرة قليلاً في ذلك الوقت، ولا يبالي كثيراً الأب في متابعة الابن بحكم معرفته الحقيقية بتواجد ابنه في الموقع المعتاد الذي يرتاده يومياً، ويطمئن أكثر بالزملاء المصاحبين لابنه (من أهل الحارة). واليوم لا نشاهد كثيراً ممارسة الرياضة وغيرها لوجود البديل، وهذه حقيقة لابد أن نكون مدركين لها. هذه البدائل غيرت كثيراً توجهات الأبناء وأثرت كثيراً على عقولهم فأصبحت ضريبة نعاني منها كثيراً!
إن التصدي لمعالجة مشكلة من مشكلات المجتمع لا تأتي إلا بوجود (التحقيق الإرشادي) والبحث عن الحلول من خلال جمع الآراء والاتجاهات، وهو نوع من التركيز على تفسير بعض الأحداث المصاحبة التي تأثر كثيراً منها الأبناء بغض النظر عن خلفياتها وآثارها المستقبلية، والتي نرى أن تلك الآثار سوف تقع لا محالة إلا من رحم ربي. وهذه الظواهر في المجتمع أصبحت مصاحبة كثيراً للأبناء ولا يجد الأب إلا أن يكون على عزم للتصدي لتلك الموجة التي تعمقت كثيراً في مخيلة عقول أبنائنا. مرحلة المراهقة لا نستغرب كثيراً من ردودها، فهي مرحلة تمر على كل شخص على وجه الأرض، وهذه المرحلة نعلم أنها تفرز تصرفات غريبة من الأولادة، ولا كن في وقتنا الحالي أصبحت مدعومة من قبل الفضائيات وأجهزة الاتصال والتواصل وثورة الإنترنت، واقع أصبح مألوفاً بين الأبناء. ولو ضربنا مثلاً قليلاً حول سن المراهقة والمصاحب لهذه المرحلة أجهزة الجوال (المتقدمة) بوجود الكاميرا وما يسمى (بالبلوتوث) وتخزين المقاطع غير المرضية، مقاطع يتلهف عليها الأبناء بحكم سن المراهقة مع وجود الغريزة لكل شخص، وقد تجد ردوداً سيئة لأولئك وتنعكس عليهم من تصرفات لا نريد الخوض بها ولسنا بصدد الحديث عنها.
المدرسة والمجتمع مساعدان حقيقيان مع وجود التأسيس والحصانة للصد والوقوف مع أبنائنا، والمعلم من الواجب عليه أن يكون مفهومه للرسالة التعليمية هي تربية قبل كل شيء، ونتمنى أن يكون المعلم الموجه الحقيقي لرسم الرؤية المستقبلية للأبناء.
الأب سوف يعاني من المتابعة، فالاختلاط مع الآخر نجده سبباً رئيساً لتغير الابن من ناحية سلوكه وتصرفاته، فهو يرسم ويجتهد وهذه (قاعدة ثابتة) ونتمنى أن نرى كل أب أن يمارس هذه النظرية.
والفتاة لا تخلو كثيراً من صعوبة تربيتها، وهنا يأتي دور الأم كثيراً وهي السبب في تغير سلوكيات ابنتها، وهي نقطة ومحطة لانتقال التربية الجيدة لابنتها. وقد يخالفني كثير أن الأم ليس لها علاقة في تغير سلوكيات الفتاة بحكم وجود الثقة الموجودة من الأم اتجاه ابنتها، ولكن الفتاة تستغل هذه الثقة في ممارسات خاطئة، وقد يكون الكلام في محله ونعتقد لننظر إلى الفكر الموجود للأم وسلوكياتها. وعذراً لو قلنا بصوت واحد أن (الفتاة من أمها ونحن نعي وندرك بما نكتب!).
التوافق لابد أن يكون بين الأب والمجتمع والمدرسة (دور ثلاثي) وحاسم لنشأة أبنائنا.
مسألة البناء والنشأة الجيدة تصادف كثيراً عملية الهدم، وتختلف الطرق، لذا ما علينا إلا أن نكون مجتهدين ومتصدين لكل ما فيه ضرر وينعكس على مصلحة فلذات أكبادنا حتى لو أصبحت المسألة صعبة نوعاً ما.
s.a.q1972@gmail.com