تعيش بلادي المملكة العربية السعودية، هذه الأيام في أحداث ودوامات كثيرة في كل جوانب الحياة، فكان هناك طرح عبر الفضائيات للعديد من الموضوعات التي تهم المواطن سواء كانت في شئون حياته الكريمة، ومصدر رزقه، أو في تطلعاته إلى وطنه من حيث التقدّم والازدهار في المجالات العديدة التي تهمه، مثل تطور التعليم، والخدمات الصحية الجيدة، والضمان الاجتماعي الشامل، مع اكتمال البنية التحتية في القرى والمدن، وغيرها من متطلبات الحياة، وخيبة الأمل التي أصابت المواطن بأن هناك الكثير من طموحاته لم تتحقق له بعد، في زمن يشعر فيه بارتياح كبير من خلال قوة الاقتصاد السعودي، وارتفاع أسعار النفط، حيث إنه المورد الأساسي للاقتصاد السعودي، وقد ظهرت بشائر الخير عند إعلان ميزانيات الدولة للعام الحالي، وللأعوام السابقة، فهي ميزانيات الرخاء والعطاء والرقي.
فقد كانت أكبر الصدمات التي واجهها المواطن السعودي، هي الانخفاض الحاد في الأسهم السعودية في عام 2006م، ثم تلاها بعد ذلك التذبذب الغريب في الارتفاع المنشود لتحقيق الأرباح، ويعقبه انخفاض مفاجئ مخيف، هذه التقلبات التي عجز القائمون على سوق الأسهم، وبعض من أستضيف في بعض الفضائيات التلفزيونية من المتخصصين في سوق الأسهم، أو الاقتصاديين لتبرير ما حصل، وتقديم تحليل اقتصادي مقنع للمواطن، مع العلم أن الجهات المختصة والمسئولة تؤكّد ثبات وقوة الاقتصاد السعودي.
وفي هذه الأيام، انشغل الناس بفكرة التضخم والزيادة الجنونية في الأسعار للمواد الضرورية للحياة، ناهيك عن الكماليات التي أصبحت في زمننا هذا من الضروريات، وكانت الفضائيات تتحدث في موضوعات كثيرة ومتشعبة، من حيث القصور في جوانب الحياة.
في اعتقادي وأنا أراقب وأتابع جلَّ ما يُطرح من هواجس وأفكار لحل تلك المشاكل والمعضلات التي تمس حياة المواطن من بعيد أو من قريب، فقد لاحظت أن مقدّم البرنامج وضيفه يقفان في حيرة من أمرهما مع العلم أن هناك بعض الأطروحات والحلول التي فيها ما يفيد نحو الرقي بهذا القطاع أو ذاك.
إذن القضية تنحصر في الأمانة في أداء الواجب قوتها من ضعفها، والإخلاص في العمل الذي ينظر إليه البعض أنهما شعارات ترفع.
وقد أرغمني على الكتابة ما سمعته يوم الثلاثاء 29-1- 2008م في الحوار الذي دار بين مقدّم برنامج (قضايا اقتصادية)، ومدير عام الشركة الوطنية لصناعة الأثاث الأستاذ عبد الله بن عبد الرحمن السعيدان، حيث إن الحلقة كانت بعنوان مستقبل الصناعة المحلية والمنافسة الدولية، ولأهمية الموضوع فقد تابعته، وكان هناك حوار جيد، وفيه طرح مفيد منها محاولة إقناع المستهلك (المواطن السعودي) في البحث عن السلعة ذات الجودة العالية، وألمح من خلال النقاش ومداخلات بعض المواطنين عبر الهاتف للإدلاء بدلوهم في هذا الموضوع، حيث تعرّضوا لسوء نوعية وجودة السلع التي هي عبارة عن خسارة على المواطن، وكان لسعودة عمال المصانع الوطنية نصيبها في الحوار، وغيرها من الأطروحات الجميلة، كما تم التعريج على الكمية المهولة من البضائع المستوردة من الخارج، التي لا تنطبق عليها المواصفات السعودية، علماً بأن المواصفات السعودية وضعت على أساس المعايير الدولية وحسب لوائح المواصفات العالمية الجيدة.
هنا يفضّل أن يكون لنا وقفة حاسمة، وتفكر عميق من خلال الإجابة على بعض التساؤلات التي تطرح بعلامات استفهام كبيرة، ومنها، لماذا يسمح للبضائع الرديئة من دخول السوق السعودي؟ ما دور هيئة المواصفات والمقاييس نحو تلك البضائع؟ من المسئول عن توعية المواطن السعودي نحو النظر إلى الجودة في السلع، دون النظر إلى الأسعار؟ علماً بأن هذه التساؤلات تنطبق على كل المجالات التي ينشدها المواطن السعودي، والتي بها قصور وخلل في تطبيق الأنظمة.
فعندما أضع الوطن الغالي المملكة العربية السعودية، في مقام الدول الصناعية الكبرى، فإني أطمع بأن تصل لمستواها، وأن تكون كل متطلبات المواطن في شتى المجالات على أكمل وجه، وبأيسر الأسعار.
ولا يحق لأي مواطن أن يتنازل عن تلك المنزلة، فهي مكانة المملكة، لأن التحدي لا يمكن أن يتحقق بالنظر إلى الدول الأقل منا في الإمكانات وكل المقومات الأساسية للرقي والازدهار.
فلا بد أن يكون هناك خلل واضح يسري في بلادنا كسريان السرطان في جسم الإنسان، مع العلم بأنني أجد من لدن خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة الإخلاص والاهتمام والمتابعة المستمرة في أداء الواجب الوطني بكل إخلاص وأمانة.
والقضية لم تكن عبارات وشعارات رددها أبو متعب حفظه الله وغيره من رجال الدولة من باب الاستهلاك المحلي، لكني أجد فيها الصدق في القول، الذي يتبعه العمل الجاد المخلص.
فالوقفة التي أنشدها، هي أن نتفكر في كل أمورنا، وقد تكون من أهم الأسباب في الخلل ما سمعته من البرنامج التلفزيوني (ساعة حوار) في قناة المجد، وفي اعتقادي أن ما عرضة الدكتور - فهد بن عبد العزيز السنيدي حول حصول بعض المواطنين على الشهادات العليا (درجة الدكتوراه) في بلادنا، بدون تعب أو عناء، وقد سمعت منه أن نسبتها عالية جداً، ومن المؤكد أنها هي الحقيقة في الحصول على المناصب العليا من خلال حملة الدرجات العلمية العليا، تلك الشهادات غير الحقيقية، والتي جنيت من غير دراسة وجهد، فإذا كانت الشهادة عليها علامة استفهام، فمن المؤكد أن صاحبها عليه علامات استفهامية كثيرة، وكبيرة أيضاً، وهذا واضح من خلال صدور بعض القرارات الخاطئة، وكذلك في نتائج العمل المتدني الموكل إليه، وبذلك يكون أداؤه للواجب الوطني عليه ما عليه، فقد سمعت عن بعض منسوبي بعض القطاعات، الذين حصلوا على تلك الشهادات وهم على كراسيهم في وزارتهم، ولم يغادرا مكاتبهم من أجل الدراسة، ومع ذلك حصلوا على مرادهم، فمنهم من أخذها من بعض الدول العربية، ومنهم من حصل عليها من بريطانيا، ومنهم من شدّ الرحال إلى أبعد من ذلك، حيث ذهبوا إلى روسيا وغيرها من دول العالم التي تحتضن تلك الجامعات الرخيصة الهزيلة، التي تعطي شهادات بدون علم، وهي منتشرة في الكثير من دول العالم، وقد اعترفت الدولة بشهاداتهم ومكنتهم من العمل، وتقلّد البعض منهم المناصب القيادية في بلادنا وأعتقد أن هذا هو نتاجهم الهش الضعيف، فمن خان الأمانة العلمية في حصوله على مؤهل علمي عال بالغش، لن يتردد في أن يخون أمانته في العمل الذي تحمل مسئوليته، وقد نلتمس له العذر، فعدم تمكنه من أداء واجبه في العمل، إنما هو من باب الجهل بالشيء، وينطبق في حقهم المثل الذي يقول: (فاقد الشيء، لا يعطيه) لهذا كان لا بد من وقفة وطنية قوية، وتضافر في الجهود، لأن هذا الداء إذا استشرى في بلادنا، واستخدم بعض شبابنا هذا الأسلوب المشين بحثاً عن الشهادات الرخيصة التي توصلهم إلى المناصب القيادية، دون العلم والفكر الناضج، وبدون وجه حق، فالنتائج على مر السنين ستكون وخيمة على الوطن والمواطن.
وأناشد وزارة التعليم العالي أن تقوم بدورها الحقيقي في تقييم الجامعات والاعتراف بالمناسب منها وإلغاء الشهادات المشتراة بالمال، دون العمل، وبالمحسوبيات الوظيفية دون التعلم الجاد والحقيقي.
أسال الله أن يحمي وطننا الغالي من النكسات التي قد يتسبّب فيها من خان الأمانة في التحصيل العلمي، وأخل بالتطبيق العملي في الحياة الوظيفية.
E-mail:debian52@hotmail.com