Al Jazirah NewsPaper Thursday  13/02/2008 G Issue 12921
الاربعاء 06 صفر 1429   العدد  12921
نحن.. والفضاء!
عبدالعزيز بن إسماعيل طرابزوني

في زيارة قمت بها لأحد المتاحف العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية، كان قسم الفضاء والطيران - كالعادة - أكثر الأقسام التي شدت انتباهي وانتباه الجميع؛ لما يحمله هذا القسم من أسرار وخفايا تهم الجميع في عالمنا اليوم. وأثناء تجولي في المعرض جذبت انتباهي لوحة صغيرة في إحدى الزوايا والتي حملت قولاً من أقوال أحد علماء الفضاء المشهورين في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا). كان يقول العالم: (سنستمر نحن البشر في البحث في الفضاء وأسراره وخفاياه ونتعمق فيها؛ حتى يعود بنا الطريق إلى كوكبنا مجدداً، وفي هذه المرة ننظر إليه من زاوية أخرى، ونجد فيه كل الحقائق التي لطالما بحثنا عنها حول حقيقة وجودنا).

إن الطبيعة البشرية تحتم علينا أننا أناس نحب أن نسأل عدداً كبيراً من الأسئلة، وتجعلنا نوقن بأننا، بلا أجوبة لهذه الأسئلة، لن نستطيع التعايش مع واقعنا ولا حتى معرفته. هذه الأسئلة قد تكون في بعض الأحيان تافهة، وفي البعض الآخر تكون مستحيلة الإجابة لشدة تعقيدها. وفي ذات الوقت يعدها البعض وسيلة للتكاسل والتخاذل، كما يعدها آخرون محفزاً للبحث ومشجعاً للتقدم.

إننا في كثير من القضايا الرئيسية التي يواجهها العالم اليوم، اقتصادية كانت أو اجتماعية أو سياسية، قمنا بالدخول في متاهات ذات علاقة غير مباشرة بجوهر القضية، أدخلنا أنفسنا فيها لمجرد طرح عدد أكبر من المشاكل، وقمنا بطرحها حتى نقنع أنفسنا والآخرين بكبر حجم المشكلة ومدى خطورتها. وبعد طرحها استوعبنا عدم الجدوى من مناقشتها واستحالة معالجتها، وأنستنا - أو ساعدتنا على تناسي - جوهر المشكلة، وأصبح شغلنا الشاغل هو إيجاد مخارج لهذه القضايا الجانبية.

لذا فإن المرحلة الحالية تحتم علينا أن نعيد النظر فيما يدور حولنا من منظورات وزوايا أخرى، ونحاول أن نجد له أجوبة من داخلنا وبناءً على المعطيات المتوفرة لدينا. وبناءً على ما قاله عالم الفضاء أرى أنه في الوقت الذي سيعود توجهنا التحليلي والبحثي عن تكوين هذا الكون إلى الأرض، ونعيرها نفس الاهتمام الذي أعرناه للفضاء الخارجي، ونوفر لها الدعم المادي والمعنوي المتوفر الآن في أبحاث الفضاء، ونبدأ برؤيتها من منظور تحليلي آخر ومنطق مختلف، حين ذاك سنجد في ترابنا جميع المعلومات الممكنة حول هذا الكون الواسع؛ فالمعطيات التي مكنتنا من طرح سؤال ما قادرة على تمكيننا من إجابته.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد