جدة - صالح الخزمري
أكدت الناشطة الاجتماعية في حقوق الإنسان الأستاذة الجوهرة العنقري أن العمل التطوعي واجب ديني أمرنا به الله عز وجل، ويجب أن ينبع من القلب استجابة لرب الناس. وأضافت العنقري ليلة تكريمها باثنينية خوجة عن واقع المرأة، حيث قالت إنها تواجه مشكلات كبيرة لكن هنا تطور عن السابق، وأضافت أن الضباب الثقافي الذي يسيطر على العقلية والفكر في المجتمعات العربية حول الثقة في المرأة وقدراتها وكفاءتها وحقوقها، وهناك خلط بين التقاليد والعادات وبين الشريعة. وبالنسبة للمرأة في مجال العمل فإن الأنظمة التي خرجت جميلة لكنها لا تطبق، فالمشكلة في الجهاز التنفيذي، وإذا ضعف الصوت لابد أن يكون رجع الصدى واهناً، بالإضافة إلى بطء عملية الإصلاح الداخلي، وعدم توفر نقابات تدافع عن حقوق منسوبيها رجالاً ونساءً. والحل أننا نحتاج إلى الجدية في تنفيذ القرارات والتشريعات وعدم التمييز ضد المرأة وضمان تنفيذها وتفعيلها لتمكين المرأة وترسيخ هذا المفهوم لدى فئات المجتمع، وتغيير الفكر (الحريمي) ونظرة الرجل إلى المرأة لعدم وعيه بأهمية الأدوار التي يمكن أن تقوم بها، وإعادة النظر في سياسة التعليم ومناهجه في مختلف المراحل بما يتناسب مع تطور العصر حتى نتمكن من تغيير الصورة النمطية للمرأة عند الجيل القادم، وإشراك المرأة في التخطيط والإصلاحات مع مراجعات الأنظمة التي تقف أمامها أو ينتج عنها تمييز ضدها. وأوضحت أن جهل المرأة بحقوقها يعتبر معول هدم لجهود البناء الحضاري ككل وعليه يجب العمل على تقوية شخصية المرأة من الأساس، فضعف المرأة هو المشكلة عندنا والحل من خلال إيمانها بما من الله عليها من حقوق ورفع قدراتها الفكرية واستقلالها الاقتصادي وليس فقط محو أميتها، وضرورة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في الحوار ومراقبة تفعيل حرية الرأي والمطالبة بالحقوق وإعادة شرح وفهم التعاليم الإسلامية وفصلها عن العادات التقاليد. وأضافت العنقري: وهنا لا أقول تغييراً بل فهم صحيح من خلال المجمع الفقهي الإسلامي. ولا ترى العنقري مشكلة في إصدار فتوى رسمية تخص العنف، وتفعيل نظام الأحوال الشخصية الذي اعتمد في دول الخليج العربي والعمل على وضع وتطبيق أنظمة للقطاعات مثل القانون التجاري والمدني، ومراقبة تمكين المرأة لتولي مراكز قيادية. وقد نجح هذا التوجه في المغرب عندما وضع نظام الحصص النسبية في الانتخابات التشريعية ورفع نسبة مشاركة المرأة من 6% إلى 10.8% عام 2004. ولا يمكن أن تكون هناك حقوق للإنسان دون إعطاء الحقوق للمرأة.
من جانبه أشاد الشيخ عبد المقصود خوجة بعطاء الجوهرة المتواصل في ساحة العمل الاجتماعي والإنساني الذي أوجفت عليه خيلها وركابها لتقول كلمتها ثم تمضي في طريقها مرفوعة الرأس. وأضاف أن إسهامات الجوهرة العنقري المتعددة تمثل ساحات تحد لم يكن لها أن تنهض بأعبائها إذا لم تجد الأجنحة التي تساعدها في التحليق عالياً في سماء العطاء، مشيداً بتعليمها الجامعي خارج الوطن. وأضاف أن الجوهرة العنقري خاضت معترك العمل الخيري الذي حظي بكريم عنايتها مؤمنة بثقافة التطوع كمنهج أنار طريقها، وهو مفهوم ينبغي ترسيخه وتنميته في جميع أبناء المجتمع رجالاً ونساءً. وركز خوجة على عمل الخير الذي هو مبدأ إسلامي ونحن أولى بالتمسك به من غيرنا. وأشاد الخوجة بالجهود المباركة المبذولة في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان رغم حداثة إنشائها والذي تشكل الجوهري العنقري أحد أعمدتها، وأضاف أن المجتمع السعودي ما زال بحاجة إلى المزيد من تضافر الجهود للنهوض بهذا الجانب المهم، وأضاف أن هنالك قرارات تمت الموافقة عليها وقرارات أخرى قيد الدراسة أبرزها قضيتا المحرم للطالبات المبتعثات وتكافؤ النسب بين الزوجين وغيرها من القضايا التي أسهمت الجمعية في الدفاع عنها.
الجوهرة العنقري فعلاً جوهرة في خلقها وتعاملها وقدرتها على الإدارة واحترام الرأي الآخر، هكذا يصفها معالي الدكتور محمد عبده يماني، ويضيف: وقد برزت وفرضت احترامها على الجميع، وأن العمل عندها ليس انفرادياً وأنها تؤمن بأن العمل أسري وأن الجمعية تقوم بأدوار ولكنها ليست امرأة محايدة ولكنها تنتزع حقوقها رضي الناس أم لم يرضوا وهذا ما أهلها لتحقيق الأدوار الكبيرة لإيمانها بأن الحق حق يتبع، ووفقت في دعم الجمعيات الخيرية، وأثرت المجتمع النسوي وأشعرتهم بأن الأمل مفتوح.