تحقيق - وهيب الوهيبي
أثار عدد من المهتمين في الأوساط الإسلامية والإعلامية خلال السنوات الأخيرة جدلا واسعا حول واقع خطبة الجمعة إذ يرى البعض أن منبر الجمعة ينبغي أن يكون أداة مؤثرة في التوجيه والتوعية وإبراز معالم الدين وإرشاد الناس إلى ما يصلح شأنهم الديني والدنيوي، كما قرر ذلك علماء الإسلام، فيما يرى آخرون أن بعض الخطباء شطح كثيرا في توظيف المنبر وأدخله في صراعات سياسية وحزبية تخرجه عن هدفه الشرعي، وأمام هذا الجدل الواسع طرحت (الجزيرة) موضوع خطبة الجمعة على طاولة المختصين والمهتمين في نقاش موسع ننقله لكم من خلال السطور التالية:
بداية يؤكد الدكتور عايض بن عبدالله القرني الداعية الإسلامي المعروف أن من فضل الله على هذه الأمة إقامة خطبة الجمعة لنصح الناس وإرشادهم وإلقاؤها عبادة، والاستماع إليها عبادة، وهي من أعظم أبواب العلم النافع ونفع الأمة، وينبغي على خطيب الجمعة أن يحدث الناس بأمور دينهم وبكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وما يصلح عقيدتهم ويصحح عبادتهم ويقوم أخلاقهم، ويزكي نفوسهم، ولكن الملاحظ على بعض من الخطباء أنه وجه خطبة الجمعة توجيها آخر كالإسهاب في مسائل فكرية بعيدة عن اهتمامات المصلين أو الإغراق في السياسة والخروج من مقصد الخطبة وإشغال الناس بما لا ينفعهم أو التركيز على قضايا صغيرة اجتماعية وإهمال أصول الدين وقواعد الملة وأبواب الأخلاق والآداب، ومن الخطباء من حول خطبة الجمعة إلى محاضرة فطول على الناس وشق على المأمومين وخالف السنة، ومنهم من لم يحضر الخطبة بل يصورها من كتب سابقة ويلقيها ببرود بلا روح ولا حضور، ومنهم من يلحن في الخطبة ويخطئ حتى في الآيات القرآنية، وهؤلاء الخطباء ينبغي أن ينصحوا للمنهج الصحيح في خطبة الجمعة، مع الشكر لكثير من الخطباء من طلبة العلم الذين أحسنوا في أداء خطبة الجمعة فركزوا على الإيمان بالله عز وجل والاهتمام بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة والذب عن الشريعة وبيان البدع والشركيات والمخالفات وتزكية نفوس الناس وتهذيبهم وتذكيرهم باليوم الآخر وحثهم على العمل الصالح، أما من خرج بالخطبة عن مقصدها الشرعي وأخذ يحدث أناسا لا حول لهم ولا قوة بمسائل بعيدة لا يفهمها الناس وإن فهموها فلن ينتفعوا بها فهل آن للخطباء أن يعوا رسالتهم ويجتنبوا تشتيت الأذهان بمسائل قليلة النفع أو الإسهاب والتطويل الممل الذي سبب المشقة للمصلين، ونسي هذا الخطيب قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: (إن قصر خطبة الرجل وطول صلاته مئنة من فقهه)، أي علامة على فقه الخطيب، زاد غير مسلم: (فأطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة)، إن بعض الخطباء إذا استمعت له كأنه يقرأ من جريدة فلا دليل ولا عبارات واضحة ولا موضوع مترابط ولا إيجاز في القول ولا جمال في الأسلوب فتجد الناس ينفرون من الاستماع له، وقد صلينا مع من يلحن في خطبته ويطيل جدا ويخرج إلى عدة موضوعات ويتكلم في مسائل هامشية ويورد أحاديث ضعيفة، إننا بحاجة إلى تصحيح لخطبة الجمعة وإرشاد الخطباء وإعادة المكانة الشرعية الصحيحة للخطبة على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين.
******
رتابة وجمود
يؤكد الدكتور عمار بكار مدير الإعلام في مجموعة mbc بضرورة توظيف خطبة الجمعة في إفادة وتنوير المجتمع المسلم، ولذا على الخطيب أن يقضي على الجمود والرتابة اللذبن طرآ على منابر الجمعة في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، لما تتناوله من وعظ تقليدي بارد في أمور يعرفها الناس، وخطابات سياسية يتخذ فيه الخطيب مواقف حادة من خلال طرحه الديني المختلط بالنقد السياسي وتحليله المبني على خلفية فقهية صرفة، بدلا من توظيف المناسبة التي تعد جزءا أساسيا من حياة المسلم لخدمة أهداف سامية تعود على المسلمين بالخير والمنفعة.
ويقول الدكتور بكار أطالب بإخضاع خطبة الجمعة لوسائل التطور الحديثة التي عرفها علم الخطابة في شتى المجالات العلمية والاجتماعية، وأحث العلماء والخطباء على ترك الجمود الذي اعتراهم منذ عشرات السنين، ودفع كثيرا من المصلين إلى التثاؤب بل والنوم أثناء الخطبة، كما أدعوهم لمنافسة وسائل الإعلام في تطورها بشكل يتماشى مع حياة الناس العصرية ويواكب تطلعاتهم وأنماط حياتهم، وطرقها الناجحة في اجتذاب الجمهور.
ويقترح في هذا الصدد توزيع مختلف التخصصات الحياتية على مساجد المدينة، بحيث يتناول كل مسجد موضوعا معينا في خطبته الأسبوعية، كعلم النفس وقضايا الاقتصاد والمعاملات والقضايا الاجتماعية وغيرها، فعلى حد علمي، لا يوجد نص شرعي يحصر خطبة الجمعة بالدين، في الوقت الذي تحدث فيه الكثير من النصوص على جعلها مناسبة تعود بالنفع وتساهم في تطوير حياة المسلمين.
أود أن ألفت لأهمية إدخال أساليب التقنية الحديثة في الخطب الدينية، كالاستعانة بأجهزة العرض المربوطة بالحواسيب المحمولة، لما تضفيه من تشويق نابع من الصور ومقاطع الفيديو التي تحتويها وتشرح من خلالها موضوع الخطبة.
واستشهد هنا بتفاعل الخلفاء الراشدين مع المصلين في خطب الجمعة من خلال طرحهم للأسئلة على المصلين وفتحهم باب الاستفسارات خلال الخطبة، ما يعني أن علينا أن ندخل فكرة التفاعل بين الملقي والمتلقي في خطب الجمعة المعاصرة، لتجنب الأثر السلبي الذي يتركه أسلوب الإلقاء التقليدي على الهدف المرجو من جمع المسلمين في يومهم المقدس.
وأطالب في هذا الصدد وزارة الشؤون الإسلامية بتدريب الخطباء على أساليب التخاطب الجديدة، وتعيين المساعدين لهم، وإقامة حملات عامة تهدف لتوعية الجمهور بشرعية تطوير أساليب الدعوة وعدم تعارض ذلك مع روح الإسلام، واستشهد على أهميتها بحادثة عزل أحد الخطباء بحجة استخدامه الحاسب المحمول، ظنا من مصليه أن في ذلك مخالفة شرعية.
تدريب وتأهيل
ممدوح بن محمد الحوشان مدير تحرير مجلة الدعوة ينوه بالحراك التطويري الظاهر في مجال العناية بالمساجد ويشير إلى أن الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية منذ أن كان نائبا للوزير وحتى اليوم اهتم كثيرا بتطوير مستوى خطباء المملكة على كافة الصعد، وحرص على ملاقاتهم بشكل دوري في كافة مناطق المملكة، ولقد حضرت بنفسي بعض لقاءات معاليه مع الخطباء وشعرت بفائدتها العظيمة على المستوى العلمي، والارتياح النفسي والتقارب الإنساني بين معاليه والخطباء، وكيف كان معاليه يناقش الخطباء بصدر مفتوح وفي كافة الموضوعات بل ويطالبهم بإلحاح بأن يقدموا المقترحات الكفيلة بالنهوض بدور الجوامع دعويا وعلميا.
3 تحديات
وفي اعتقادي أن خطبة الجمعة اليوم تواجه ثلاثة تحديات رئيسة متى ما استطاع القائمون على شؤون المساجد التعامل معها فإن خطبة الجمعة ستعود بوصفها إحدى أدوات التأثير الكبير في المجتمعات الإسلامية:
أول هذه التحديات مدارسة كيفية التعامل مع زيادة مستوى الوعي والعلم الشرعي لدى عامة المصلين بسبب انتشار التعليم والثورة المعلوماتية الرهيبة ومزاحمة وسائل الإعلام والاتصال لدور الخطبة إذ باتت القنوات والمواقع الإسلامية مصدرا متجددا ودائما وشيقا وغزيرا لكل باحث عن المعرفة الدينية مما أضعف، ولا شك دور المؤسسة الدينية الرسمية (بما فيها خطبة الجمعة) حيث أصبح المصلون على مستوى جيد من الوعي والمعرفة الشرعية وصاروا قادرين على مناقشة الخطيب والاختلاف معه في الرأي وهذا الواقع لم يكن موجودا قبل عقد من الزمان..
ولا شك أن هذا الواقع يحمل الخطيب مسؤولية مضاعفة عند اختيار الموضوع وكتابة عناصره وشواهده بحيث تكون موضوعات الخطبة في دائرة أصول الدين وثوابته وأسسه، وأدلتها محكمة وشرعية بعيدة عن المثاليات والتمنيات، وأن يتجنب الخطيب تقريع المصلين في قضايا خلافية تحتمل تعدد الآراء والمواقف، وأن يرقى بلغة خطابه وشواهده وأمثلته احتراما لعقول المصلين ومستواهم التعليمي.
أما التحدي الثاني: فهو كيفية تجنب ظاهرة التطرف في (تسييس المنبر) إذ إن ثمة مغالاة من بعض أئمة الجوامع (من كافة التيارات الفكرية) فيما يتعلق بطرح وتناول الموضوعات السياسية على المنابر بصورة متكررة تحت منطلقات وذرائع مختلفة..
وفي اعتقادي أن الدور الأساسي والرئيسي لخطبة الجمعة (خاصة في هذا الزمن المادي المتسارع) ينبغي أن يكون في تعميق جذوة الإيمان في قلوب المصلين وإحياء معالم التقوى في صدورهم وتغذية الجانب الروحاني لديهم.. فالمصلون يلهثون طوال الأسبوع سعيا وراء الرزق وهم يتلقون نشرات إخبارية طوال اليوم وما جاءوا للمسجد إلا بحثا عمن يذكرهم الآخرة ويشوقهم للجنة.. ولكنهم يتفاجأون بمذيع تلبس عباءة الخطيب وجاء ينظر لهم في موضوعات الدنيا التي يعرفون عنها أضعاف ما يعرف الخطيب نفسه!
وهنا أنبه إلى أن طرح الموضوعات الشرعية المتصلة بأمن البلاد واستقرارها على منبر الجمعة (باعتدال) هو من الواجب الشرعي الذي لا مناص عنه ولا يدخل في إطار حديثنا السابق..
أما التحدي الثالث: فهو تحدي التطوير المستمر.. فالخطباء متفاوتون في مستواهم العلمي والفكري والدعوى.. ومن واجب وزارة الشؤون الإسلامية أن تستمر في جهدها الدؤوب الرامي للتطوير والتأهيل لخطبائها.
ولابد في هذا الصدد من التوسع في افتتاح الدورات والمعاهد المتخصصة في تأهيل الخطباء، والنظر في إمكانية تزويدهم بعناوين عامة لخطب الجمعة على مدار العام مع محاور ومراجع تفصيلية (على سبيل الاقتراح للإلزام) كما من الضروري ابتكار وسائل وآليات تتيح لكبار العلماء والدعاة وطلبة العلم والقضاة المشاركة في النهوض بدور الخطباء وتقييم أثرهم في الأحياء والتوصية بمكافأة المتميزين أو محاسبة المقصرين.
وهنا أجدني متعاطفا مع مئات الخطباء المعينين على وظائف أقل مما يستحقون، وأدعو المؤولين لمعالجة أوضاعهم خاصة ونحن ننعم في بلادنا هذه الأيام بفوائض الميزانية، بل إنني أطالب بإعادة النظر في موقف الوزارة الرافض لفكرة تفريغ الخطباء وتعيينهم على وظائف مستقلة لما لهذا التفريغ - في نظري - من انعكاسات إيجابية كبيرة ولاسيما إذا واكب هذا التفريغ تحديد دقيق لواجبات الخطيب في كافة الجوانب الدعوية والعلمية والخيرية والاجتماعية.
أهمية خطبة الجمعة
(الجزيرة) طرحت موضوع خطبة الجمعة على الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد، وأكد أن الشريعة السمحة جاءت بكل خير ومنعتنا من كل شر، ومن هذا الخير الذي يحسدنا عليه الآخرون هذه الجمعة من حيث اليوم ككل؛ إذ هو عيد المسلمين الأسبوعي، ومن حيث ما أودع الله فيه من الخير ومنه خطبة الجمعة؛ ولذلك يرى جمهور العلماء- رحمهم الله- أن المقصود بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}.
إن المراد بذكر الله هي الخطبة وليست الصلاة ولهذا شدد جمهور أهل العلم على الذين يتخلفون عن حضور الخطبة واعتبروهم مرتكبي إثم يلزم عليهم التوبة منه وعدم العود لمثله.
فإذا كان الشارع الحكيم قد حث الناس على حضور الجمعة، ورتب على التخلف عنها أنواعا من العقوبات نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين) كما أن الناس متعبدون بالاستماع لخطيب الجمعة.
فإذا كان الأمر بهذه الأهمية فلا شك أن خطيب الجمعة الذي يتكلم في أمور لا تعني الناس في أمر دينهم، أنه ظالم لهم ومتعد لحدود الله؛ لأن الله شرع لهم هذه الخطبة ليتفقهوا في دينهم وليتعظوا ويتذكروا، وحرم عليهم التأخر عنها أو الانشغال ولو بالبيع والشراء. والرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول انصر أخاك ظالما أو مظلوما، والظالم ينصر بكفه عن الظلم، فمنبر الجمعة لم يوضع أصلا للأمور الدنيوية، ولم يوضع ليكون منبرا للفتن والقلاقل؛ وإنما وضع في الشريعة لتعليم الناس أمور دينهم خاصة الأصول العظمى التي لا خلاف فيها من حيث الفهم ولا من حيث الخطاب؛ فهذه الأصول يخاطب فيها العموم الذكر والأنثى الكبير والصغير التقي والفاسق، مثل الإسلام والإيمان والإحسان ومثل البعث والنشور والموت والجنة والنار، مثل الأمانة والصدق والوفاء، مثل مكارم الأخلاق والآداب واجتناب ضدها من مساوئ الأخلاق وسيئ الألفاظ وهكذا.
فليس من المعقول ما يحدث من بعض الخطباء الذي يتكلمون بالأمور السياسية، وتحت أنظارهم آلاف من المسلمين الذين لا يحسنون التوحيد الذي به نجاتهم من عذاب الله في الدنيا والآخرة. الناس يقع منهم مخالفات شرعية كثيرة، منها قلبية ومنها قولية ومنها بدنية، بعض الناس يخافون من غير الله، وبعضهم يقع في الحسد والبغض والضغينة، وبعضهم يحلفون بغير الله، ومنهم من يتكلم بالكلام البذيء من القذف والكذب والغيبة والنميمة، ومنهم من لا يصلي إلا الجمعة، ومنهم من يصلي على غير وضوء ومنهم ومنهم ومنهم..
فليس من العقل ولا من الدين أن أشغل الناس فيما لا يعنيهم، ولو كان يعنيهم فلا يعنيهم كلهم، أو ليس لهم قدرة عليه وأدع الأمور التي تعنيهم وهي في مقدورهم؛ لذا فإن الخطوط التي تضعها الوزارة هي التي وضعتها الشريعة.
فالخطيب الذي يقع في شيء من هذه المخالفات يتم تنبيهه ولفت نظره لخطئه؛ فإن استجاب وهذا الظن بهم، بل وهذا الواقع الملموس من المشايخ الفضلاء فبها ونعمت؛ وإلا أحيل إلى لجنة مختصة للنظر في أمره ومدى صلاحيته للاستمرار في المنبر.
وفيما يتعلق بالعقوبات فإن الوزارة محكومة بأنظمة ولوائح تتراوح فيها العقوبة من لفت النظر مرورا بحسم جزء من المكافأة وانتهاء بطي القيد؛ وهذه الجزاءات الغالب أن الوزارة لا تلجأ إليها أصلا؛ لأننا تعودنا من أهل العلم والخير أنهم أسرع الناس إلى الاستجابة لما فيه مصلحة الجميع.
وماذا عن تدريب الخطباء؟
أجاب الدكتور السديري الوزارة لديها معهد للأئمة والخطباء تهدف من خلاله تنشيط دور الإمام والخطيب؛ خاصة في مجال الخطابة والوعظ، كما أن الإدارات المعنية تقوم بدور جبار في عقد دورات ولقاءات للرفع من مستوى الخطيب، والوزارة تقف وراء كل مجهود قيم وناجح، مع الاعتراف دوما بالقصور والتقصير الذي لا يخلو منه العمل البشري؛ خاصة إذا كان هذا العمل مثل ما نحن بصدده؛ والذي يخضع جبرا للمتغيرات السريعة والمستجدات في أرض الواقع، مما يلزم منه سعة الاطلاع وسرعة الاستجابة، والتفاعل مع المجتمع فيما يعود عليهم بحفظ الديانة وعدم الانسياق وراء المغريات والدعوات المظللة.