Al Jazirah NewsPaper Monday  25/02/2008 G Issue 12933
الأثنين 18 صفر 1429   العدد  12933
تحرري من قيودك وانطلقي

السلام عليكم.. د. خالد.. أنا سماهر من القصيم عمري 22 سنة ومشكلتي أنني حساسة جداً أو لا أعبر عما في داخلي إلا بالدموع. أحب الجلوس وحيدة ولا أحب الخروج من المنزل. أفكر بيوم القيامة كثيراً.. وجزاك الله خيراً، ابنتك سماهر.

*الرد:

ابنتي سماهر.. حياك الله. من المعروف أن الإنسان الذي يدرك حقيقة نفسه ويعرف نقاط ضعفها يسهل عليه التغلب على مشكلاته وتعزيز نقاط الضعف في شخصيته.. شكوت من الحساسية ابنتي وهي مشكلة الكثير من الرجال والنساء وللحساسية أسباب عدة منها الرقة الزائدة وضعف المقاومة ولربما كانت خللاً في طريقة التفكير حيث الجنوح للتأويل السلبي لكلمات وتصرفات الآخرين... وأحيانا بسبب شعور طاغ بالتفوق على الآخرين مما يجعلنا نأنف من أي انتقاد أو مخالفة؛ وبالتالي عدم امتلاك القدرة على تحمل أي انتقاد يوجَّه لنا. وعلاج الحساسية إنما يكون بتغيير طريقة التفكير ونوعية الأساليب التي نتعامل بها مع الآخرين، وهذا الأمر يحتاج منك ابنتي إلى وقفة جادة مع النفس وذلك بإثارة مجموعة من الأسئلة حال واجهك موقف من أحدهم أزعجك وكدر مزاجك من قبيل: هل ما تحدث به الآخرون صحيح؟ هل حجم الألم يتوازى والتصرف الحادث؟ وما حجم المشكلة بالضبط بغير زيادة أو نقصان؟ هل الضيق وتعكر الشعور هو الحل والمخرج؟ وما التصرف الأمثل في مثل هذه المواقف؟ وما الطرق التي تمنعني من التعرض لمواقف شبيهة في المستقبل؟ كما أنصحك بالحرص على انتقاء جلسائك فلست مطالبة بمخالطة من يؤذيك ويجرح مشاعرك؛ فهذا - لا شك - من شأنه التقليل من احتمالات تعرضك لتلك المواقف. وعليك ابنتي الكريمة أن تعرفي حقيقة البشر وأنهم مخلوقات قد جبلوا على عدم الكمال والخطأ، ونحن كالآخرين نخطئ ونصيب، نقبل وندبر.

وكما نطالب الآخرين بتحملنا وغض الطرف عن سقطاتنا لزاماً علينا أن نتحلى بخلق التغاضي وحسن الظن معهم، وبين العزلة والحساسية علاقة جدلية؛ فكل منهما سبب للآخر فعدم مخالطة الآخرين تفقدك سمة الصبر والتجلد والحساسية الزائدة تزهدك في الاختلاط بالناس؛ خوفاً من أن يجرحوك بكلمة أو تصرف؛ فاحذري الوحدة والانعزال فأمرهما خطير جداً حيث حضور الخيالات والأوهام، والذئب إنما يأكل من الغنم القاصية؛ فالوحدة تسهل عمل الشيطان؛ لذا أنصحك بالالتحاق بصحبة طيبة واحرصي على مرافقة والدتك وأخواتك في المناسبات إضافة إلى تخصيص وقت للاطلاع والقراءة وسماع الجيد من الأشرطة النافعة. وبالنسبة إلى التفكير بأمر الآخرة ويوم القيامة فهو أمر قد ندب إليه الشرع قال المولى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ). والحبيب محمد - اللهم صلِّ وسلم عليه - يقول: (أكثروا من ذكر هادم اللذات).. فتذكر الآخرة لا شك أنه محرك عظيم نحو الاستزادة من العمل الصالح والتقرب إلى المولى بالعبادات. وما أراه في حالك ابتني أنك استغرقت في التفكير بهذا الأمر وقد عطلك وكبلك عن العطاء وهو من عمل الشيطان ليقطع عليك التزود بالصالحات ويشغلك عن الطاعات، وعاقبة هذا الأمر عجز وكسل وأفكار سيئة لا تقدم لك شيئا في دنياك ولا آخرتك، والرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول: (احرص على ما ينفعك ولا تعجز)، ويقول: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف).

ابنتي.. دعينا نتجاوز مربع الوعظ إلى مربع الفعل ومن سفح القعود والاستسلام والكسل إلى قمم العطاء والاجتهاد والعمل فاعقدي العزم على المضي في درب الأعمال الصالحة من صلاة، وصدقة، وصوم، وخدمة الناس وغيرها من أعمال البر وأسأل الله أن يشرح الله صدرك ويرزقك حلاوة الإيمان، وأن يثبتك على دينه، ويسعدك في الدارين




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد