إلى الدكتورخالد... تحية طيبة وشوق لشخصك الكريم.. وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... لقد قرأت المقال الذي عنونته ب(ولدت لتفوز)، وذكرت فيه أنه لا بد من المبادرة في الأمور التي تسعدك في الدارين. نعم... كل ما تكتبه من مقالات... فيه الفائدة وفيه الحث على الخير والمسارعة إليه... خصوصاً أنك دائماً تربطنا بالله - سبحانه وتعالي - الذي بيده مقاليد الأمور.
أخي خالد.. أنا شخص أعزب، وأبلغ من العمر 33 سنة أحمل الشهادة الجامعية، وكان طموحي أن أتحدث اللغة الإنجليزية.. أخذت دورة لمدة شهرين ولم أستفد منها في المحادثة... حيث إننا نعيش بين عرب.. فكرت بأن أقدم إجازة استثنائية 6 أشهر لتعلم اللغة في الخارج لكنني أفكر في الزواج.. وسوف تكلفني راتب 6 أشهر وكذا رسوم الدراسة هناك. كما أنني أرغب في العمل كصحفي حيث عرض علي العمل، وكنت أتشوق لهذا العمل... لكنني متردد... خصوصا أن أحد الزملاء قال لي إن العمل بالصحافة يحتاج إلى معرفة مفردات اللغة العربية والقدرة على التحرير بطلاقة... وسوف تكون قلقاً لأنك سوف تبحث عن الأخبار... وعن كل جديد... وما طرأ على الساحة.. بمعني أنك سوف تكون مشغول البال دائماً.
أخي الدكتور.. أرجو إرشادي بما ينفعني في الدارين... وبما أطمح إليه.. بإجابة شافية.. وتقبل تحياتي..
أخوك ومحبك.. متفائل).
*الرد:
حياك الله أخي الكريم وأعجبني أن تسمي نفسك (المتفائل)، ولست أجد محفزاً على النجاح ومحرضاً على التفوق أعظم من التفاؤل وتوقع الخير؛ فالمتشائمون بشر قتلوا قدراتهم ونالوا من إمكاناتهم بأفكارهم السوداوية التي أوقعتهم في وديان السلبية السحيقة. بالنسبة إلى رغبتك في تعلم اللغة الإنكليزية فهي تدل على فهم عميق وروح متطلعة؛ فاللغة - ولا شك - أضحت الآن مطلباً مهماً وعاملاً مؤثراً سواء على الصعيد الشخصي أو المهني، وقد اصطدمت تلك الرغبة برغبتك في الزواج - كما ذكرت أخي المتفائل -، وفي فنون التطوير الشخصي هناك ما يسمى بإدارة الأولويات حيث ضرورة تقديم الأهم على ما هو مهم. ومن وجهة نظري أن موضوع الزواج في مقدمة الأولويات وهو الأهم في هذه المرحلة وهذا لا يعني تعطيل المشروع الثاني ونسيانه.
ما أراه أن تبدأ أولا بمشروع الزواج وخاصة أنك الآن في الثلاثينيات من عمرك والعمر يجري والأيام تركض فاحزم أمرك ورتب شؤونك المادية وتوكل على الله وابحث عن ذات الدين والنسب الطيب وبعد فترة من الزواج استعن بالله والتحق بأحد المعاهد الموثوق بها واحرص على أن تكون هيئة التدريس من غير العرب أو الآسيويين وهناك معاهد كثيرة يتوفر فيها هذا الأمر.
وأنصحك بأن تضع لك خطة من الآن تختصر معها المسافات وتباشر فيها الممكن حيث تتعلم اللغة وأبجدياتها بواسطة أشرطة متكاملة تباع في المكتبات الكبيرة وقد جُربت، وكان لها نفع عظيم، وما لا يدرك جله لا يترك كله. وباستطاعتك بعد سنة مثلا أن تسافر برفقة زوجتك للخارج، وإن كنت لا ترى الذهاب إلى بعض الدول الغربية فهناك دول محافظة كماليزيا يقدم فيها برامج تعليم لغة ممتازة فمنها تجدد شهر العسل ومنها تحسن من لغتك.
كما أن هناك طرقاً لتعلم اللغة هنا وخصوصا المحادثة، وذلك بالتواصل مع مكاتب الجاليات حيث التآخي مع أحد الإخوة المسلمين الجدد الأجانب والالتقاء معه دورياً لتعليمك مهارات المحادثة.
بالنسبة إلى سؤالك عن العمل في الصحافة - أخي الكريم - فهناك قاعدة لا بد أن ننطلق منها ألا وهي أنه لا نجاح بلا ثمن ولا تفوق بلا تعب وألم، ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر.. بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها.... تنال إلا على جسر من التعب. والعمل في الصحافة لا شك أنه عمل مضن شاق ولم يجاوز الحقيقة من وصفها بمهنة المتاعب ولكن هناك متعة لا يعرفها إلا من عمل في بلاطها، وأسألك أولاً: هل ترى في نفسك ميلا إلى عالم الصحافة وتشوقاً إلى خوض غمارها؟!
إن وجود الرغبة الملحة هو من يذلل العقبات وينسف الحواجز فإذا كان الأمر كذلك فتأكد أنك ستنجح متى صدقت النية وأخلصت المقصد أولاً ثم اختصرت طريق النجاح بسؤال الناجحين في هذا المجال والعمل بنصائحهم.
أما من ناحية ضعف بعض القدرات اللغوية فتلك تكتسب مع الدربة وخوض غمار العمل والاستزادة بالقراءة والبحث كما أنصحك بالتركيز على الإملاء (أجهدتني رعاك الله بتصحيح رسالتك)، والأمر يسير بإذن الله ومعها ستجد نفسك صحفيا لا يشق له غبار.